
بغداد / عراق اوبزيرفر
أثار تصويت مجلس النواب، خلال جلسته التي عقدت أمس الأربعاء، على مدونة الأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية على وفق المذهب الشيعي الجعفري جدلاً واسعاً، خاصة حول المادة التاسعة التي تمنح الزوجة الحق في وضع شروط على زوجها تتعلق بمنع تعدد الزوجات أو منع الطلاق دون موافقتها، وهو ما أثار موجة من الآراء المتباينة بين مؤيد وناقد.
تنص المادة التاسعة من المدونة على ما نصه: “يجوز للمرأة ان تشترط على الرجل في عقد الزواج ان لا يتزوج عليها وان سمح القانون له بذلك، فيجب عليه الوفاء لها بهذا الشرط، ولكن لو خالف وتزوج بأخرى لم يبطل وان كان آثماً شرعاً. وكذلك اذا اشترطت عليه ان لا يطلقها الا بموافقتها فانه يصح الشرط ويلزمه الوفاء لها به، ولكن لو طلقها دون موافقتها صح وان كان آثماً شرعاً”.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير القانوني علي التميمي في حديث خاص لـ”عراق أوبزيرفر” أن ما أثير حول مخالفة المادة 9 للقرآن الكريم أو اعتبارها غير شرعية هو فهم خاطئ ومضلل.
وقال التميمي: “الشرط الذي تضعه الزوجة في عقد الزواج جائز ومشروع شرعاً، ليس فقط لدى العلماء الشيعة، بل أقره الفقهاء السنة أيضاً، واعتبروا أن الرجل إذا تزوج ثانياً فهو في حوزة حقه الشرعي، لكنه خالف شرط العقد الذي وضعته الزوجة، ويحق لها فسخ العقد إذا رغبت بذلك”.
وأضاف أن الشرط يمتد ليشمل الطلاق أيضاً: “إذا اشترطت الزوجة ألا يطلقها إلا بموافقتها، فهذا شرط ساري المفعول، وإن طلقها الزوج دون موافقتها، فالطلاق صحيح لكنه آثم شرعاً، وللزوجة الحق في البقاء أو فسخ الزواج وفق إرادتها”.
وتعد المادة 9 تجسيداً لمبدأ الحرية التعاقدية داخل الزواج، حيث يمكن للزوجة أن تتحكم في حقوقها ضمن عقد الزواج، بما يضمن لها قدر من الأمان الاجتماعي والنفسي. ويؤكد الفقهاء أن هذا الحق هو أحد صور تكريس مبدأ الالتزام بالعقود والعهود، المستندة إلى الحديث النبوي: “المؤمنون عند شروطهم”.
ويشير القانونيون إلى أن وضع مثل هذه الشروط في عقد الزواج يعزز من حماية المرأة ويمنحها أدوات قانونية لضمان استقرار حياتها الزوجية، حتى وإن كان القانون يتيح للرجل تعدد الزوجات أو الطلاق. فالشرط يعتبر حقاً خاصاً للزوجة، لا يلغي حق الزوج المشروع، لكنه يخلق التزاماً أخلاقياً وقانونياً عليه بالوفاء به.
ويرى بعض الفقهاء أن هذا الشرط يدخل ضمن آلية التوازن بين حقوق الزوجين، ويجعل كل طرف يتحمل مسؤولياته، ويخلق بيئة تحكمها الشفافية والاتفاق المسبق على بنود الزواج. ويؤكد التميمي أن “الكلمة عندما تكون بداخلنا نحن من يتحكم بها، لكن عندما تخرج تتحكم بنا، وهنا يظهر دور العقد والشرط المسبق لضبط العلاقة بين الزوجين”.
ويظل هذا الجدل محور نقاش واسع في الأوساط القانونية والاجتماعية العراقية، بين من يرى أن المادة 9 خطوة متقدمة نحو حماية حقوق المرأة، وبين من يراها تحدياً للتقاليد الاجتماعية أو فهماً خاطئاً للشريعة. ومع ذلك، فإن القانون يكفل للزوجة حق الاختيار بين البقاء أو فسخ العقد إذا خالف الزوج الشروط التي وافقت عليها.




