
بغداد/ عراق أوبزيرفر
شهدت منطقة الشرق الأوسط، خلال الأشهر الأخيرة تحولات سياسية وأمنية دراماتيكية أعادت تشكيل موازين القوى، ما أثار تساؤلات عن الواقع العراقي، الذي يشهد هو الآخر حوارات مكثفة خلف الكواليس بشأن المستقبل والتعامل معه.
في سوريا سقط نظام الأسد تحت وطأة هجوم خاطف للفصائل المسلحة المعارضة، وهذه التحولات، التي أربكت المشهد الإقليمي، أثارت تساؤلات حول احتمال انتقال رياح التغيير إلى العراق، حيث تبدو الأمور أكثر تعقيداً.
ورغم أن “إسرائيل” لم تدعم التغيير في سوريا بشكل مباشر، إلا أن غياب الدعم الإيراني وتراجع حلفاء الأسد سهّل مهمة المعارضة المسلحة.
وفي لبنان، تلقت البنية التحتية لحزب الله ضربات قاسية من “إسرائيل”، التي شنت حرباً شاملة تحت شعار “وحدة الساحات”، حيث أسفرت الحملة عن مقتل أبرز قيادات الحزب وتدمير بنيته التحتية، مما أدى إلى انهياره العسكري وتوقيع اتفاق وقف إطلاق نار أنهى عملياً نفوذ الحزب في لبنان.
سيناريو العراق
وبرزت دعوات في العراق لإجراء مراجعة شاملة للعملية السياسية، بما يضمن تثبيت الاستقرار ومعالجة المشكلات المتفاقمة.
وأثار الحراك الدبلوماسي المكثف والزيارات المتكررة لمسؤولين دوليين إلى العراق تساؤلات عدة حول الأهداف الحقيقية لهذه التحركات، ومدى ارتباطها بما يجري خلف الكواليس في الملف السوري، وفيما إذا كانت تشير إلى وجود نقاشات حساسة ومصيرية تتعلق بالمشهد الإقليمي.
وأثارت هذه التحولات الإقليمية تساؤلات حول ما إذا كان العراق سيكون المحطة المقبلة للتغيير، إلا أن طبيعة النظام السياسي في العراق ومعادلاته الدولية والإقليمية تجعل تكرار السيناريو اللبناني أو السوري أمراً غير مرجح، إذ تعمل واشنطن كضامن رئيسي لمنع حدوث تصعيد داخلي أو خارجي يهدد الوضع العراقي.
في ظل التحذيرات المتزايدة، تعالت الدعوات للإصلاح السياسي في العراق، وبحسب بيان المرجعية الأخير، فإن النظام يعاني من تشوهات واضحة تحتاج إلى معالجة عاجلة قبل فوات الأوان، إذ تشمل الإصلاحات المطلوبة محاربة الفساد، تحسين الخدمات، وضمان المشاركة السياسية لجميع المكونات.
استقرار العراق “ركيزة”
بدوره، قال المحلل السياسي علي ناصر، إن “ما يجري في لبنان وسوريا يمثل إعادة رسم لخريطة التحالفات الإقليمية، وهو ما يفرض على العراق التعامل بحذر مع هذه المتغيرات”.
وأضاف ناصر لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الضغوط الدولية والإقليمية قد تدفع العراق نحو الإصلاح الذاتي لتجنب أي سيناريو مشابه لما حدث في سوريا ولبنان، خاصة أن استقرار العراق يُعد ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأسرها”.
وفي مثل تلك الأجواء طالبت حركة “كفى” بإجراء تغيير شامل يتجاوز مراجعة العملية السياسية، ودعت إلى تشكيل حكومة انتقالية محايدة تدير شؤون البلاد في هذه المرحلة.
وأكدت الحركة في بيان صادر عنها أن “القوى الحالية عاجزة عن تقديم مشروع وطني حضاري يعيد للعراق مكانته الطبيعية، وأن هذا الدور يجب أن يكون في يد العراقيين المخلصين والوطنيين”.
كما دعت الحركة، التي يترأسها النائب السابق رحيم الدراجي، القوى السياسية إلى “الانسحاب من إدارة البلاد، وتمهيد الطريق لتشكيل حكومة انتقالية محايدة تضم شخصيات وطنية مستقلة إلى جانب ممثلين عن النقابات والاتحادات”.



