العراقتحليلاتخاص

“المهمة المستحيلة”.. هل يستطيع العراق البقاء على الحياد في حرب المنطقة أم أن الساحة العراقية دخلت المواجهة فعلياً؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
وجد العراق نفسه مرة أخرى أمام اختبار معقد في سياسته الخارجية، مع اتساع رقعة الحرب الدائرة في المنطقة وتزايد الضربات والهجمات المتبادلة بين أطراف الصراع الإقليمي، وهو ما أعاد طرح سؤال قديم يتجدد مع كل أزمة، فيما إذا كانت بغداد قادرة على تحقيق سياسة الحياد في ظل الموقع الجغرافي وتشابك العلاقات السياسية والأمنية.
ومع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تحولت الساحة العراقية إلى إحدى النقاط الأكثر حساسية في معادلة الصراع، خاصة في ظل وجود قوات أجنبية على الأراضي العراقية، إلى جانب فصائل مسلحة مرتبطة بمحاور إقليمية، الأمر الذي يجعل تحقيق التوازن مهمة شديدة التعقيد بالنسبة للحكومة العراقية
ومنذ أيام تشهد البلاد سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مختلفة داخل العراق، من بينها محيط مطار بغداد الدولي وقواعد عسكرية في محافظات عدة، فضلاً عن ضربات طالت مواقع تابعة للحشد الشعبي في مناطق متفرقة، ما أعاد المخاوف من انزلاق البلاد إلى قلب الصراع الدائر في المنطقة
سياسة التوازن الحذر
وتحاول الحكومة العراقية منذ اندلاع الأزمة الإقليمية التمسك بخيار الحياد، عبر خطاب سياسي يؤكد رفض تحويل البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة، مع السعي في الوقت ذاته للحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية
وفي هذا السياق، تؤكد أطراف سياسية أن بغداد تسعى إلى إدارة الأزمة وفق ما يمكن وصفه بسياسة “التوازن الحذر”، وهي سياسة تقوم على تجنب الانخراط المباشر في الحرب مع استمرار التواصل السياسي والدبلوماسي مع جميع الأطراف

بدورها قالت النائبة زهراء لقمان إن “الحكومة العراقية تحاول منذ بداية الأزمة اتباع سياسة يمكن وصفها بـ”التوازن الحذر”، أي عدم الانخراط في الصراع بشكل مباشر مع الحفاظ على علاقات العراق الإقليمية والدولية”.


وأضافت لقمان لـ”عراق أوبزيرفر” أن “من الناحية الدبلوماسية نجحت بغداد إلى حد كبير في تجنب الانزلاق كطرف مباشر في الحرب، وهذا بحد ذاته إنجاز في ظل التعقيدات القائمة”.
وتوضح النائبة زهراء لقمان أن “الواقع الميداني يجعل هذه السياسة عرضة للاختبار المستمر، خصوصاً مع تصاعد الهجمات المتبادلة في المنطقة ووجود أطراف غير حكومية تمتلك القدرة على التحرك العسكري”.

اختبار الميدان
لكن على الرغم من هذا الخطاب السياسي، يرى مراقبون أن قدرة العراق على الحفاظ على هذا التوازن تبقى مرهونة بالتطورات الميدانية في المنطقة، خصوصاً مع استمرار الهجمات المتبادلة ووجود قوى مسلحة داخل البلاد تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية خارج إطار الدولة
وفي هذا السياق، تشير تقديرات أمنية إلى أن العراق بات يقف على خط تماس غير مباشر في الصراع الدائر، الأمر الذي يجعل أي تصعيد جديد في المنطقة قابلاً للانعكاس سريعاً داخل الأراضي العراقية

الحياد بين الممكن والواقع
ويرى مختصون أن التحدي الأكبر أمام بغداد لا يكمن فقط في إعلان الحياد، بل في القدرة على فرض هذا الحياد عملياً داخل الأراضي العراقية، في ظل تعدد الفاعلين المسلحين وتشابك النفوذ الإقليمي داخل البلاد

كما أن موقع العراق الجغرافي، وارتباط اقتصاده وأمنه بعلاقات مع أطراف متنافسة في المنطقة، يجعلان سياسة التوازن خياراً ضرورياً، لكنه في الوقت نفسه خيار محفوف بالمخاطر في حال اتسعت دائرة المواجهة العسكرية
وفي ضوء هذه المعادلة المعقدة، تبدو الحكومة العراقية أمام مهمة مزدوجة تتمثل في حماية سيادة البلاد ومنع تحويل أراضيها إلى ساحة صراع، وفي الوقت ذاته الحفاظ على شبكة علاقاتها الإقليمية والدولية، وهي مهمة تزداد صعوبة مع استمرار الحرب وتوسع تداعياتها في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });