
بغداد / عراق اوبزيرفر
في مشهد غير مألوف داخل الحياة السياسية العراقية التي طالما طغى عليها الطابع الذكوري، أعلنت مجموعة من الناشطات والأكاديميات العراقيات تأسيس حزب “المودة” النسوي، ليكون أول كيان سياسي يرفع شعار التمثيل النسوي الصرف. هذه الخطوة جاءت في وقت تؤكد فيه الحكومة العراقية، برئاسة محمد شياع السوداني، دعمها المتواصل لملف تمكين المرأة وإنصافها داخل مختلف مجالات الحياة.
*ولادة الحزب النسوي
وفق بيان رسمي صادر عن دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية، جاء فيه: إن “لجنة من موظفي الدائرة، أشرفت يوم السبت الموافق 26 تموز 2025، على المؤتمر التأسيسي لحزب المودة النسوي، أحد الأحزاب المجازة رسميا من قبل الدائرة، والذي أُقيم بالعاصمة بغداد”.
وخلال المؤتمر، وفق البيان، “تم انتخاب الهيئة القيادية الجديدة للحزب، وفقاً للنظام الداخلي، وبما يتوافق مع قانون الأحزاب السياسية رقم (36) لسنة 2015”.
لسنا أرقاما انتخابية
العضوات المؤسِّسات أكدن أن حزب “المودة” لم يأت كرد فعل آني، بل تتويجا لسلسلة طويلة من المعارك الاجتماعية والحقوقية التي خاضتها النساء العراقيات لعقود، ضد التهميش، والعنف، والإقصاء من مواقع صنع القرار، مؤكدات أن الحزب يسعى إلى تمثيل النساء لا كـ”أرقام” انتخابية، بل كـ”قوة تغيير اجتماعي وسياسي”.
وفي هذا السياق، وصفت الحقوقية أنوار داوود الخفاجي، تأسيس حزب المودة بأنه “ولادة سياسية تهز كيان الأحزاب التقليدية”، مشيرة في تدوينة لها إلى أن الكيان الجديد يعكس وعيا متصاعدا بين النساء العراقيات بأن التغيير يبدأ من التمثيل الحقيقي والمستقل.
وقالت داوود: “المرأة العراقية لطالما استخدمت كورقة انتخابية، تُعرض في الحملات وتُنسى بعد الفوز”، مؤكدة أن “أهمية الحزب لا تقاس فقط بعدد المقاعد التي قد يحصل عليها في الانتخابات المقبلة، بل بقدرته على إحداث صحوة سياسية نسوية، وتحفيز النساء في مختلف أنحاء العراق على تجاوز حاجز الصمت والانخراط في الحياة العامة والسياسية”.
وأتمت، “لا بد أن تدرك القوى السياسية التقليدية أن المشهد بدأ يتغير، وأن النساء لم يعدن مجرد رقم انتخابي، بل قوة حقيقية تصنع الرأي العام، وتقود التغيير، وتكتب التاريخ بأصواتهن”.
*فكرة ليست بجديدة
تؤكد أمين عام الحركة الوطنية المدنية شروق العبايجي، أن أي خطوة باتجاه تنظيم جهود النساء العراقيات ودخولهم المعترك السياسي العراقي هي “مهمة”.
وتضيف في حديث خصت به “عراق اوبزيرفر”، أن “فكرة انشاء حزب نسائي بحت ليست جديدة، في 2005 كانت هنالك محاولة لتشكيل كتلة نسائية للدخول بالعمل السياسي”، معربة في الوقت ذاته عن أملها بأن “تكون الظروف قد نضجت وأن تكون هذه الخطوة يبنى عليها ولها افق مؤثر بالمشهد العراقي، وأن لا تقتصر هذه الخطوة على قضية المرأة بل تربط بقضايا المجتمع بشكل عام”.
*المرأة تحت سيطرة العقلية الذكورية
وعن وضع المرأة داخل المنظومة السياسية الحالية، أوضحت العبايجي أن “المرأة لا تزال تعاني من التهميش بسبب الأحزاب التقليدية، مردفة: لم تُخلق للمرأة بعد تجربة سياسية خاصة بها ترفع من الوعي بأهمية دورها في المجتمع”.
وتابعت: “أحد أسباب الواقع الكارثي في العراق اليوم هو إقصاء المرأة عن أدوارها الطبيعية في البناء ومعالجة الأزمات وإدارة البلد، فهي لا تزال واقعة تحت سيطرة العقلية الذكورية التي تفرضها الأحزاب على العمل السياسي”.
*الحكومة تؤكد على دعم المرأة
بالتزامن مع هذه التطورات، جدد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، يوم السبت 26 تموز، خلال حديث رسمي، التزام الحكومة بدعم المرأة العراقية وتمكينها في مختلف المجالات، مؤكدًا أن تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية لا يتم من دون إشراك النساء في كل مفاصل الدولة.
وأكد السوداني أن “الحكومة استشعرت قيمة المرأة ومكانتها ودورها في المجتمع، وأفردت لها حيزاً مهماً في برنامجها، عبر إصدار التوجيهات، والتوصية بالتشريعات والقوانين لتوفير بيئةً سليمةً للمرأة لتأدية مهامها بالوظيفة العامة وفي القطاعِ الخاص، ووضع الخطط لتمكينهن وتوفير فرص العمل لهن”، مشيراً إلى أن “المجتمعات التي تنكل بالنساء وتهضم حقوقهن لن تحظى بالأمن الاجتماعي، كون المرأة تمثل أساس التماسك بالمجتمع”.
ولفت السوداني، الى أن “المرأة تحظى ضمن العقيدة والتشريعِ الإسلامي بمكانة عالية من التقدير والرعاية، بعكس ما يراد تسويقه عن الإسلام”، مستدركاً: “سعينا لإنصاف النساء وتمكينهن للإسهام في بناء المجتمعِ والدولة إيماناً منا بمكانتهن وقدرتهن على النجاح”.
وأردف السوداني، أن “حكومتنا أطلقت الاستراتيجية الوطنية للمرأة (2023 – 2030) والتحديث الثاني للاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات”، مضيفا: “أطلقنا الخطة الوطنيةَ الثالثةَ للمرأة والأمن والسلام (2025- 2030)، وأسسنا المجلس الأعلى لشؤون المرأة”.
وأكمل بالقول، إنه “جرى تفعيل قانون الناجيات الإيزيديات والمكونات الأخرى”، منوها على أنه “تم افتتاح دور الحماية الاجتماعية للنساء الفاقدات المأوى في أربع محافظات، وجارٍ العمل لافتتاحِ دور أخرى في بقية المحافظات”.
وقال السوداني، أنه “سيتم تقديم تقرير عن اتفاقية حقوق المرأة أمام مجلسِ حقوق الإنسان في تشرين الثاني المقبل”، مؤكدا أنه “جرى شمول أكثر من (576,720) امرأة بنظام الرعاية الاجتماعية”.
وتابع، أنه “تم رفع سقف الإعانة للنساء المعيلات للأسر المشمولة بالحماية اللاتي بلغ عددهن (165,686) امرأة”، مستدركا بالقول: إن “عدد النساء العاملات في القطاعِ الخاص المشمولات بالضمان الاجتماعي بلغ (50,592)”، مشدداً على “دعم المبادرات المعززة لنشاطات المرأة الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والثقافية”.
وتعتبر حكومة السوداني من أكثر الحكومات التي أولت اهتماما بملف تمكين المرأة، سواء من خلال تعيين نساء في مناصب تنفيذية عليا، أو عبر دعم برامج خاصة بمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتوسيع فرص النساء في العمل.




