
بغداد/ عراق أوبزيرفر
بعد تأجيل الانتخابات التشريعية المحلية لنحو عامَين بسبب خلافات سياسية، يستعدّ اقليم كوردستان العراق لاقتراع يجري نهاية الأسبوع وسط تحديات اقتصادية وأمنية في ظلّ هيمنة حزبين يتنافسان منذ عقود على السلطة.
وأعلنت سلطات الإقليم إجراء الانتخابات التشريعية في 20 تشرين الأول/أكتوبر لاختيار مئة عضو للبرلمان، وذلك بعدما كان الاقتراع مقرراً في خريف 2022 ثم تأجل أربع مرات.
ومساء أمس تجمع العشرات من أنصار الاتحاد الوطني الكوردستاني، في مدخل مدينة أربيل، قادمين من السليمانية، ورددوا هتافات مؤيدة لحزبهم، ومتحدثة عن اكتساح السباق الانتخابات.
وقرب القلعة التاريخية في أربيل حيث ترفرف أعلام الحزب الديموقراطي الكوردستاني، يتجمع العشرات يومياً من أنصار الحزب للترويج الانتخابي،
ويحظى الحزب الديمقراطي الكوردستاني ومعقله أربيل، بغالبية نسبية في البرلمان الكردي حيث يشغل 45 مقعدا بالإضافة إلى تحالفات مع نواب من الأقليتين المسيحية والتركمانية حصلوا على مقاعد في البرلمان عن طريق نظام الحصص. أمّا الاتحاد الوطني ومعقله السليمانية، ثاني أكبر مدن الإقليم، فيشغل 21 مقعدا.
خطابات نارية
وأكد مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، خلال مشاركته في تجمع انتخابي بمدينة أربيل، أن “الشعب الكوردي” سيحدد يوم العشرين من أكتوبر طريقة الحكم عبر الانتخابات.
وأشار بارزاني إلى أنه كان ينبغي إجراء هذه الانتخابات قبل عامين، لكن بعض الأحزاب استمرت في خلق العقبات، متخيلة أنها ستهزم الحزب الديمقراطي من خلال انتخابات معدة سلفا.
ويتبني رئيس الاتحاد الوطني بافل طالباني خطابا ناريا في حملاته الدعائية ضد غريمه التقليدي ويرفع شعار “سننهي الحكم المتسلط للحزب الديمقراطي”.
وقال بافل طالباني في كلمة بساحة أخرى في أربيل إن “الاتحاد (الوطني) وحده يمكنه التغيير في مسار الحكم وإنهاء الحكم التسلطي وإعادة التوازن إلى العملية السياسية”، وإنه “يريد حماية أخلاقيات المجتمع”.
ويستخدم رئيس الاتحاد الوطني مستحقات الموظفين وتوطين الرواتب في البنوك الاتحادية مادة ترويجية ساخنة في حملاته الانتخابية، ويشدد على أنهم يرفضون مشروع “حسابي” الذي يعود إلى حكومة مسرور بارزاني، ويؤكد العمل على توطين رواتب الموظفين في البنوك الاتحادية.
ويشير إعلام الاتحاد الوطني إلى أنه تم توجيه جميع الدوائر والمديريات في السليمانية برفض التوقيع على استمارة المعلومات الخاصة بمشروع “حسابي”.
ويرد الحزب الديمقراطي، بالقول إن الاتحاد الوطني شريك في الحكومة نهارا لكنه في الليل يمثل دور المعارضة، واصفا سياسة خصمه بذرّ الرماد في العيون.
خلافات سياسية قديمة
ويبلغ عدد الناخبين المسجّلين للتصويت في الدوائر الأربع في الدورة السادسة لانتخابات برلمان الإقليم، 2,9 مليون ناخب تقريبا، بحسب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق.
وشهد الإقليم الذي يسكنه نحو ستة ملايين شخص، خلافات سياسية منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة في 2018 أدّت إلى تأجيل الاقتراع وتوليد إحباط لدى البعض.
ويتمثل التحدي الأكبر بالنسبة للحزبين الرئيسيين اللذين يتمتعان بقاعدة حزبية متينة، بـ”الحفاظ على الأصوات التي حصلا عليها في السابق.
ويُزاد إلى هذه المشاكل التي يعود بعضها إلى التوترات بين الحكومة المحلية والحكومية المركزية في العراق الغني بالنفط، توقّف تصدير أربيل للنفط والذي كانت تقوم به سابقا من دون الحصول على موافقة بغداد، حيث حُرم الإقليم منذ أكثر من عام من هذه المكاسب المالية إثر قرار تحكيم دولي جاء لصالح بغداد.
وكانت المحكمة الاتحادية العليا أصدرت في شباط/فبراير قرارا حدّدت فيه عدد أعضاء برلمان الإقليم بمئة بدلا من 111، ما أدى عمليا إلى إلغاء خمسة مقاعد للأقلية التركمانية وخمسة للمسيحيين ومقعد واحد للأرمن.
غير أن القضاء العراقي أعاد في وقت لاحق خمسة مقاعد للأقليات من بين مئة نائب.
وقرّر كذلك تسليم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في بغداد إدارة انتخابات الإقليم بدلا من هيئة محلية.
وبلغت نسبة المشاركة في التصويت في الانتخابات التشريعية الأخيرة 59% تقريبا، بحسب الموقع الرسمي للبرلمان الكردي.



