العراقتحليلاتخاص

انسحاب مفاجئ أم إعادة تموضع؟.. الحقيقة الغائبة بين بغداد وواشنطن

بغداد/ عراق أوبزيرفر

عاد ملف الانسحاب الأميركي من العراق ليتصدر المشهد السياسي والإعلامي بعد تضارب الأنباء بشأن إجلاء القوات الأميركية بشكل كامل من بغداد، وسط انقسام داخلي حول مآلات هذه الخطوة وتأثيراتها على الوضع الأمني والسياسي في البلاد.

وبينما تؤكد واشنطن أن العملية تجري وفق الجدول الزمني المتفق عليه مع الحكومة العراقية، تصر قوى سياسية وفصائل مسلحة على أن الانسحاب يجب أن يكون سريعاً وكاملاً، الأمر الذي يثير تساؤلات حول قدرة القوات العراقية على سد الفراغ المحتمل.

وجاء نفي السفارة الأميركية في بغداد، بعد تداول أنباء عن رحيل كامل للقوات الأميركية من العاصمة ابتداءً من يوم السبت.

وقال المتحدث باسم السفارة إن “الأنباء التي تشير بأن القوات الأميركية ستخلي بغداد بشكل كامل ابتداءً من يوم غد غير دقيقة”، مضيفاً أن قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب ما تزال تعمل “وفق البيان المشترك الصادر في 27 أيلول/سبتمبر 2024 بشأن إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق”.

وبيّن أن الانتقال يمثل “التطور الطبيعي لمهمة التحالف باتجاه علاقة أمنية ثنائية تقليدية تركز على التدريب وتبادل المعلومات الاستخبارية”.

هذا النفي جاء بعد أيام قليلة من تقارير أفادت بانسحاب مفاجئ لوحدات أميركية من قاعدتي “عين الأسد” غربي الأنبار و”النصر” قرب مطار بغداد الدولي، وإعادة انتشارها في أربيل وبعض دول الجوار مثل الكويت والأردن.

وقد أثار ذلك جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية العراقية، إذ رأت بعض القوى أن الخطوة تعكس تخبطاً أميركياً، فيما اعتبرتها أطراف أخرى بداية لمرحلة جديدة من العلاقات الثنائية تتجاوز الوجود القتالي المباشر.

وقال الخبير الأمني عماد علو في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” إن “عمليات الانسحاب العسكري غالباً ما تتم بسرية تامة ودون إعلان مسبق، تجنباً لوقوع اعتراضات أو تعرضات قد تؤثر على سير العملية وتعقّد مسائل الدعم اللوجستي والحماية الجوية”، مشيراً إلى أن هذه العوامل قد تكون “من أبرز الأسباب التي دفعت القيادة الأميركية إلى الإسراع بعملية الانسحاب من بعض القواعد دون الالتزام بالتوقيتات التي جرى التفاهم عليها مع قيادة العمليات المشتركة في العراق”.

وأوضح أن “الأوضاع الإقليمية الراهنة وتصاعد التوتر بين الكيان الإسرائيلي والجمهورية الإسلامية الإيرانية شكلا دافعاً إضافياً لواشنطن لإعادة تموضع قواتها في مناطق تعتبرها أكثر أمناً، مثل قاعدة حرير في إقليم كردستان، فضلاً عن مواقع أخرى في الكويت والأردن”.

ويعكس هذا التباين بين السرديات الأميركية والعراقية حالة انعدام الثقة بين الطرفين، خصوصاً أن الانسحاب يوصف داخل العراق بأنه “مفاجئ وغير منظم”، ما ألقى بظلاله على المشهد الإعلامي والسياسي، ففيما تعتبر الحكومة العراقية أن استمرار التعاون الأمني مع واشنطن ضروري للحفاظ على الاستقرار ومنع عودة تنظيم داعش، ترى قوى أخرى أن بقاء القوات الأجنبية يُعد انتقاصاً من السيادة الوطنية.

ويرى مراقبون أن الأشهر القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد شكل العلاقة بين بغداد وواشنطن، مع اقتراب الموعد النهائي لإنهاء مهمة التحالف الدولي في أيلول/سبتمبر 2025، فإما أن تنجح القوات العراقية في سد الفراغ الأمني وإثبات قدرتها على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وإما أن يتسبب الانسحاب في إعادة خلط الأوراق وفتح الباب أمام عودة نفوذ الجماعات المتطرفة أو تعزيز سطوة الفصائل المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });