اقتصادالعراقالمحررخاصرئيسية

انفجار سعري مكتمل الاركان و3 عوامل احدثت الانقلاب.. الفضة تقود أزمة ثقة بالنظام المالي العالمي والعراق في قلب العاصفة

بغداد / عراق اوبزيرفر

في تطور غير مسبوق في تاريخ أسواق المعادن الثمينة، تجاوزت أسعار الفضة حاجز 110 دولارات للأونصة للمرة الأولى على الإطلاق، في قفزة وُصفت من قبل خبراء الاقتصاد بأنها ليست مجرد موجة مضاربات مؤقتة، بل مؤشر خطير على اهتزاز الثقة بالنظام النقدي العالمي وتصاعد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.

وخلال تعاملات امي الاثنين، صعدت عقود الفضة الآجلة لشهر آذار/مارس في بورصة كومكس بنيويورك بنسبة 8.61% لتسجل 110.055 دولارات للأونصة، فيما ارتفعت العقود الفورية بنسبة 6.49% لتصل إلى 109.887 دولارات، وسط زخم شرائي قوي من المستثمرين الباحثين عن الملاذات الآمنة.

قفزة تاريخية أم انفجار سعري؟
الخبير الاقتصادي علي دعدوش أكد في حديثه لـ”عراق اوبزيرفر” أن ما تشهده سوق الفضة اليوم يمثل حالة “انفجار سعر مكتمل الأركان، ناتج عن تداخل ثلاثة عوامل رئيسية دفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأوضح دعدوش أن العامل الأول يتمثل في العجز الهيكلي المستمر في المعروض المادي للفضة، والذي يدخل عامه الخامس على التوالي، في ظل تصاعد الطلب الصناعي من قطاعات حيوية مثل الطاقة الشمسية، السيارات الكهربائية، وأشباه الموصلات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما جعل الفضة تتحول من مجرد معدن ثمين إلى عنصر استراتيجي في الاقتصاد العالمي الجديد.

أما العامل الثاني، فيرتبط بـ التوترات الجيوسياسية الدولية وتصاعد النزاعات التجارية وملفات الرسوم الجمركية، والتي دفعت المستثمرين إلى الهروب من العملات والأسواق عالية المخاطر باتجاه الأصول الصلبة، وعلى رأسها المعادن الثمينة.

ويضيف دعدوش أن العامل الثالث هو العامل الفني، حيث أدى اختراق مستوى 110 دولارات إلى فتح الباب أمام موجة صعود جديدة قد تستهدف مستويات 135 دولاراً للأونصة بحلول نهاية الربع الثاني من عام 2026، ما لم تشهد السوق عمليات جني أرباح عنيفة تعيد السعر لاختبار مستوى 100 دولار كمنطقة دعم رئيسية.

الفضة.. معدن صناعي لا زينة فقط
ورغم تصنيفها تاريخياً كأداة ادخار أو زينة، يشدد الخبراء على أن الفضة تُعد اليوم “معدناً صناعياً بامتياز”، ما يجعل ارتفاع أسعارها عاملاً مؤثراً بشكل مباشر في كلفة الإنتاج العالمي.

وبحسب دعدوش، فإن استمرار ارتفاع أسعار الفضة سيؤدي إلى زيادة تكاليف تصنيع الألواح الشمسية، المركبات الكهربائية، والأجهزة الإلكترونية الدقيقة، وهو ما قد ينعكس سلباً على وتيرة التحول الأخضر عالمياً، في وقت تسعى فيه الدول الكبرى إلى تسريع الانتقال نحو الطاقة النظيفة.

إعادة توزيع السيولة عالمياً
التحولات في سوق الفضة لا تقف عند حدود المعدن نفسه، إذ يتوقع خبراء الاقتصاد أن نشهد خلال المرحلة المقبلة إعادة تقييم واسعة للمحافظ الاستثمارية، مع انتقال جزء كبير من السيولة من أسواق الأسهم والعملات الرقمية إلى صناديق المؤشرات المتداولة للفضة (Silver ETFs)، باعتبارها أداة تحوط أقل تقلباً وأكثر ارتباطاً بالطلب الحقيقي.

وفي السياق ذاته، يرى الباحث في الشؤون الاقتصادية الأوروبية ريان رسول أن قفزات الفضة “مبررة بالكامل” في ظل نقص المعروض، وتقييد الصادرات، وتسارع الطلب الصناعي، متوقعاً أن تصل الأسعار إلى 140 دولاراً للأونصة خلال العام الجاري إذا استمرت العوامل الحالية دون تغيير جوهري.

انعكاسات مباشرة على العراق
محلياً، تبدو تداعيات هذا الارتفاع مرشحة للتصاعد، خصوصاً مع تسجيل الذهب مستويات قياسية تجاوزت 5000 دولار للأونصة عالمياً، ما يجعل الفضة خياراً بديلاً للمواطن العراقي والمستثمر الصغير.

ويشير دعدوش إلى أن الفضة قد تتحول في العراق إلى ما يُعرف شعبياً بـ “ذهب الفقراء”، كأداة لحفظ القيمة الشرائية في ظل تراجع الثقة بالعملة وارتفاع التضخم، الأمر الذي سيقود إلى زيادة الطلب المحلي بشكل حاد.

في المقابل، ستواجه محال الصياغة تحديات كبيرة تتعلق بتسعير المشغولات الفضية وتأمين المواد الخام، مع احتمال تراجع الطلب على الفضة كـ”حُلي” مقابل ازدهارها كـ”سبائك” وأداة استثمارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });