آراء

اولويات السياسة التشريعية ومعضلات المجتمع

رحيـم العكيلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

اولويات السياسة التشريعية ومعضلات المجتمع

طبقت المحاكم ولازالت تطبق عدد من التشريعات المهمة منذ عشرات السنين ، منها قرار يعالج وفاة الزوج عن ارملة فقط بلا وراث اخر عن دار سكن ، فتشاركها الدولة في ارث تلك الدار فاصدرت الدولة حينها قرارا لتفرد الارملة بملكية تلك الدار ولا تشاركها الدولة بها .
وكان الابن اذا توفي قبل والده يحرم اولاده من ارث جدهم قبل عام ١٩٧٦ ، فعدلت القوانين لتنص على وصية واجبة لاولاد الابن المتوفى بما لا يتجاوز الثلث من ارث جدهم لمنع حرمانهم من ارثه .
وكانت الناس تعاني من نكول بائعي العقارات عن تعهداتهم بنقل ملكيتها في السجل العقاري بعد ان تزيد اسعارها مما يضر بالمشتري ضررا كبيرا وقد يكون مدمرا له ، فصدر قرار يجيز له طلب تملك العقار بحكم من المحكمة اذا توفرت شروط معينة ،والا فيحق له طلب الحكم على الناكل بفرق البدلين .
كل تلك القرارات -وامثالها كثير -صدرت في السبعينيات والثمانينيات ، وما يهمني منها هنا بانها تشير الى وجود اهتمام من السلطة التشريعية في البلاد حينها لرصد مشاكل المجتمع والمعضلات والتحديات الني تواجه الناس العاديين وايجاد الحلول التشريعية العادلة التي تصب في قوانين ملزمة تضمن حقوق الناس البسطاء وتحل المعضلات التي تواجههم.
الا اننا في زمن الديمقراطية الزائفة ومجلس النواب المنتخب لم نلاحظ اي رصد او اهتمام بمشاكل الناس العاديين والتحديات التي تواجههم اذ تركزت معظم القوانين الصادرة بعد عام ٢٠٠٣ على قوانين الموازنات والانتخابات وانشاء المناصب والتشكيلات وعلى قوانين توزيع الاموال والثرورة على مريدي النظام السياسي من سجناء وشهداء سياسيين وبعض المتضررين من فشل النظام وعجزه عن تحقيق الحماية والامن .
اما القوانين التي تدل على رصد مشاكل المجتمع والتحديات والمعضلات التفصيلية التي تواجه الناس العاديين فانها غابت بالكامل تقريبا .
فلا تجد قوانين او تشريعات تماثل ما ذكرناه في صدر هذا المقال ، مما يعني انغلاق السلطة التشريعية وابتعادها عن المجتمع وشواغله والتحديات والمشاكل التي تواجهه .
فمجلس النواب منشغل بتقاسم الكعكة المالية في الموازنات وضمان تدوير الكتل السياسية نفسها في الانتخابات القادمة واصدار قوانين تضمن توزيع الثروة على بناء قاعدة انتخابية للاحزاب الممسكة بالسلطة من خلال ربط مصالح فئات معينة بتلك الاحزاب والقوى السياسية لتكون جمهور انتخابي مضمون مادامت تلك المصالح قائمة ومستمرة .
ومع هذا الاهمال التشريعي لمشاكل الناس وشواغلهم تتفاقم المعضلات ولا تجد الناس من خيار افضل سوى اللجوء للعشيرة والقوى المسلحة لحل تلك المشاكل والمعضلات ، والقوي ياكل الضعيف ..
ان ضياع هيبة الدولة لا ياتي من تهجم شاب عليها في مواقع التواصل الاجتماعي بل ياتي من فقدان ثقة الناس بها لاهمالها القيام بدورها في حل مشاكل الناس ومعضلاتهم ، فوجودها – بالنسبة اليهم -كعدمه ،فالدولة التي لا ترصد مشاكل مجتمعها وتجد لها الحلول وتقدم الحماية للضغيف من بشط القوي لا تستحق ان تحترم ..
رحيم العكيلي/ قاضي متقاعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });