
بغداد/ عراق أوبزيرفر
على أعتاب جولة أوروبية مرتقبة، تتحرك حكومة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي باتجاه توسيع خيارات العراق الدولية وفتح مسارات جديدة للشراكة مع العواصم الأوروبية، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الزيارة البروتوكولية، لتضع الاقتصاد والطاقة والأمن والسيادة في صلب حوار عراقي جديد مع باريس وبرلين.
وفي قراءة لأهمية الجولة المرتقبة، أكد المحلل السياسي جعفر حسن الكعبي أن هناك توجهاً لدى رئيس مجلس الوزراء للانتقال بالعلاقات العراقية مع الدول الأوروبية من مجرد التعاون الأمني والعسكري إلى شراكة استراتيجية أوسع تشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية والاستثمارية.

وقال الكعبي لـ عراق أوبزيرفر إن “زيارة الزيدي المرتقبة إلى باريس وبرلين تأتي في توقيت مهم، وتعكس توجهاً حكومياً نحو تنويع علاقات العراق الدولية وعدم حصرها ضمن شريك أو محور واحد، بما يعزز قدرة بغداد على بناء علاقات متوازنة قائمة على المصالح المشتركة”.
وأضاف أن “الملف الاقتصادي والاستثماري سيكون من أبرز الملفات المتوقع طرحها، ولا سيما السعي إلى جذب الشركات الفرنسية والألمانية الكبرى للمساهمة في مشاريع الإعمار والبنى التحتية، مع إعطاء قطاع الطاقة والكهرباء أولوية، إلى جانب التركيز على تفعيل عقود ومشاريع استراتيجية مع شركات عالمية مثل سيمنس الألمانية وتوتال الفرنسية”.
وبيّن أن “الملف المالي سيكون حاضراً كذلك، من خلال بحث إمكانية الاستفادة من الخبرات والدعم الأوروبي في تحديث النظام المالي ومكافحة الفساد ورفع كفاءة المؤسسات، بما ينسجم مع مسار الإصلاح الذي تتبناه الحكومة”.
وفي الجانب الأمني، أشار الكعبي إلى أن “الجولة يمكن أن تشهد بحث مستقبل التعاون الأمني والعسكري بعد انتهاء مهمة التحالف، وإعادة صياغة العلاقات على أساس ثنائي أكثر اتزاناً، بالتزامن مع توجه الحكومة نحو تعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، وهي ملفات من شأنها تقديم صورة أكثر استقراراً للبيئة العراقية أمام المستثمرين والشركاء الأوروبيين”.
أما سياسياً ودبلوماسياً، فأوضح أن “بغداد تسعى إلى الحصول على دعم باريس وبرلين لموقف العراق بشأن سيادته ووحدة أراضيه، وتعزيز حضوره الإقليمي والدولي، بما يمنح العراق مساحة أوسع في حماية مصالحه والتعامل مع التحديات الإقليمية”.
وبينما لم تبدأ الجولة بعد، فإن مجرد التحضير لها يكشف عن مسار جديد في السياسة الخارجية العراقية، عنوانه الانفتاح وتعدد الشراكات وربط الدبلوماسية بالمصالح الاقتصادية والأمنية. وإذا ما نجحت بغداد في تحويل هذه الجولة إلى تفاهمات ومشاريع ملموسة، فإن حكومة الزيدي ستكون أمام فرصة لترجمة الحضور الدولي للعراق إلى مكاسب استراتيجية تعزز مكانته وتفتح أمامه أبواباً أوروبية أوسع.



