اقتصادالعراقتحليلاتخاصرئيسية

بعد إعلان الوزير حيان عبدالغني.. هل يمكن تصدير نفط كوردستان فعلاً؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
أثار تصريح وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، حول استئناف تصدير النفط الخام من إقليم كوردستان إلى ميناء جيهان التركي، تساؤلات واسعة بشأن واقعية الإعلان ومدى تطابقه مع الحقائق الفنية على الأرض، في ظل استمرار الخلافات بين بغداد وأربيل من جهة، والشركات الأجنبية المشغّلة للحقول من جهة أخرى.
وقال الوزير خلال مؤتمر صحفي في كركوك، الأربعاء، إن الضخ سيُستأنف (اليوم أو غداً) بموجب اتفاق جديد ينص على تسليم الإقليم نحو 80 ألف برميل يومياً إلى شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، مع احتفاظه بـ50 ألف برميل للاستهلاك المحلي، وهو ما يعني إنتاجاً أولياً بحدود 130 ألف برميل يومياً، في وقت كان الإقليم ينتج سابقاً ما بين 400 و450 ألف برميل يومياً قبل توقف الخط في مارس/آذار 2023.
لكن هذا التصريح لا يبدو منسجماً تماماً مع الواقع، وفق ما أكده الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر”، إذ قال إن “النفط لا يمكن أن يُستأنف، بل يجب قبل ذلك تسوية الأمور مع الشركات الأجنبية التي لديها عقود شراكة تشغيلية، وهي صاحبة الحق بتقرير آلية التصدير”.


وأضاف أن “ملف النفط بين بغداد وأربيل لا يزال يواجه مشكلات متعددة، أبرزها غياب الاتفاق الرسمي مع الشركات الأجنبية المشغّلة للحقول، واستمرار الخلاف بشأن آلية تقاسم الإيرادات، وتراكم المستحقات المالية غير المدفوعة”.
ويعزز هذا الرأي البيان السابق الصادر عن مجموعة أبيكور، التي تمثل شركات النفط الأجنبية العاملة في كوردستان، إذ أكدت أن استئناف التصدير “مرتبط بتوقيع اتفاق ملزم يحترم العقود القانونية ويوفر ضمانات مالية فورية وشفافة”، مشددة على أن “الشركات مستعدة للبدء فوراً بالتصدير بمجرد توقيع الاتفاق، وليس بمجرد إعلان سياسي”.
وبينما لم تُعلن بغداد عن أي اتفاق رسمي موقع مع تلك الشركات، أكدت أبيكور أن “كل دفع للأموال يجب أن يكون مقبولاً من الطرفين ويتم إما نقداً أو عبر حصة نفطية واضحة”، وهو ما يشير إلى أن العراق قد يواجه عقبة إضافية إذا أراد استئناف التصدير دون تغطية تعاقدية واضحة.

مخالف للموازنة
في هذا السياق، أعرب عضو لجنة النفط والطاقة النيابية، النائب باسم الغريباوي، عن استغراب اللجنة من تصريح الوزير، مشيراً إلى أن الكميات المعلنة “لا تتطابق مع ما تم الاتفاق عليه في قانون الموازنة العامة”، الذي نص على تسليم الإقليم 400 ألف برميل يومياً.
وأضاف الغريباوي في تصريح صحفي، أن “الكمية الحالية التي يقال إنها ستُسلم لا تتجاوز 80 ألف برميل فقط، وهي أقل بكثير من الالتزامات القانونية”، موضحاً أن الإقليم أبلغ بغداد سابقاً بأن طاقته الإنتاجية لا تتجاوز 280 ألف برميل، منها 50 ألف للاستهلاك المحلي، ما يعني أن الكمية المتاحة للتصدير لا تزال محدودة.
ويرى مراقبون أن العودة الجزئية للتصدير، حتى وإن تمّت، تأتي في سياق محاولة تقليل الخسائر الاقتصادية التي لحقت بإقليم كوردستان والشركات المشغّلة بعد توقف التصدير لأكثر من 16 شهراً، دون أن تعالج جذور الخلاف المتعلقة بالسيادة على النفط وتقاسم الإيرادات وشرعية العقود.
يُشار إلى أن أنقرة كانت قد أوقفت الضخ عبر خط كركوك – جيهان في مارس 2023، عقب حكم تحكيمي دولي ألزمها بدفع تعويضات لبغداد قدرها 1.5 مليار دولار، ثم أعلنت في يوليو 2025 إنهاء الاتفاق النفطي مع العراق الموقع عام 1973، في خطوة تهدف لإعادة التفاوض ضمن حزمة تشمل مشروع “طريق التنمية” والطاقة التصميمية الكاملة للأنبوب البالغة 1.5 مليون برميل يومياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });