العراقالمحررتحليلاتخاصمحلي

بعد حادثة التحرش الجماعي في المنصور.. هل تكفي عقوبة السجن 3 اشهر للجم الذئاب البشرية المنفلتة في الشوارع والأسواق ؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تسلط حوادث التحرش والمضايقات في الأماكن العامة الضوء مجدداً على واحدة من الظواهر الاجتماعية التي ما زالت تثير جدلاً واسعاً في العراق، في ظل شكاوى متكررة من تعرض النساء والفتيات لمضايقات لفظية أو جسدية أو ملاحقة في الشوارع والأماكن العامة، مقابل مطالبات بتفعيل النصوص القانونية وتشديد الإجراءات الرادعة بحق المتورطين.
وفي أحدث الوقائع التي أعادت هذا الملف إلى الواجهة، أثار انتشار مقطع فيديو يوثق تعرض فتاة لملاحقة جماعية من قبل عدد من سائقي السيارات في حي المنصور ببغداد، موجة واسعة من الغضب والاستنكار على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما تحركت الأجهزة الأمنية وأعلنت اعتقال عدد من المتورطين في الحادثة، وسط مطالبات بإحالتهم إلى القضاء واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وتعيد هذه الواقعة النقاش بشأن مدى قدرة التشريعات العراقية الحالية على مواجهة أشكال التحرش المختلفة، ولا سيما مع تطور صور المضايقة وظهور أنماط جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن التساؤلات بشأن التكييف القانوني للأفعال التي تقع في الأماكن العامة، والحد الفاصل بين التحرش وهتك العرض.

معالجة قانونية
وقال الباحث القانوني علي التميمي إن “القانون العراقي وضع نصوصاً لمعاقبة الأفعال التي تمثل اعتداءً على كرامة الإنسان وحريته الشخصية”، مبيناً أن “قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل لم يضع تعريفاً مستقلاً لجريمة التحرش، لكنه عالج عدداً من الأفعال التي يمكن أن تندرج ضمن هذا الإطار”.

وأوضح التميمي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “المادتين 396 و402 من قانون العقوبات تمثلان من أبرز النصوص ذات الصلة، إذ تتعامل المادة 396 مع جريمة هتك العرض عندما تقع بالقوة أو التهديد أو الحيلة، بينما تتناول المادة 402 الأفعال التي تخدش حياء الأنثى بالقول أو الفعل، مع اختلاف العقوبات بحسب طبيعة الفعل والظروف المحيطة به”.

وأضاف أن “الفارق الأساسي بين التحرش البسيط وهتك العرض يرتبط بجسامة الفعل والوسيلة المستخدمة في ارتكابه”، موضحاً أن “توافر القوة أو التهديد أو الحيلة، إلى جانب طبيعة الاعتداء، يمكن أن يجعل الواقعة أكثر خطورة من مجرد التعرض أو المضايقة، ويخضعها لتكييف قانوني مختلف أمام القضاء”.
وأشار التميمي إلى أن “المادة 402 تعاقب من يتعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها بقول أو فعل”، مبيناً أن “صور التعرض يمكن أن تختلف من حالة إلى أخرى، وأن تقدير المسؤولية القانونية لا يعتمد على وصف الواقعة فقط، وإنما على الأدلة والملابسات التي تثبتها التحقيقات”.
ويبرز في هذا السياق أيضاً ملف التحرش في بيئة العمل، إذ تضمن قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015 أحكاماً تتعلق بحماية العاملين وتهيئة بيئة عمل خالية من الإساءة، بما يعكس اتساع نطاق الاهتمام القانوني بحماية الأفراد من أشكال السلوك المؤذي أو المهين داخل أماكن العمل.
ويرى مختصون أن معالجة ظاهرة التحرش تحتاج إلى مسارين متوازيين، الأول يتعلق بتطبيق القانون بصورة فعالة على المتورطين، والثاني يرتبط بالتوعية المجتمعية والحد من السلوكيات التي تتعامل مع المضايقة باعتبارها تصرفاً عابراً، خصوصاً عندما تتحول إلى ملاحقة جماعية أو تهديد لسلامة الضحية
وتعيد حادثة المنصور التأكيد على أن الظاهرة لا تزال حاضرة في النقاش المجتمعي، وأن التعامل معها لا يرتبط فقط بتشديد العقوبات، وإنما أيضاً بسرعة الاستجابة الأمنية، وحماية الضحايا، وتطبيق النصوص القانونية على الوقائع التي تثبتها التحقيقات، بما يعزز الردع ويحافظ على حرية الأفراد وكرامتهم في الأماكن العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });