العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسيةسياسي

بعد دعوة الصدر لاعتزال السياسيين القدامى.. محللون: العراق يدخل مرحلة جديدة قوامها نجاح الزيدي كقيادة شابة اعادت للدولة العراقية عنفوانها

بغداد/ عراق اوبزيرفر

بعد أكثر من عقدين على تغيير النظام السياسي في العراق، يعود ملف تجديد الطبقة السياسية إلى الواجهة من زاوية أكثر اتساعاً هذه المرة، تتجاوز تغيير الحكومات والتحالفات إلى الحديث عن مغادرة جيل سياسي كامل للمشهد وإفساح الطريق أمام قيادات ووجوه جديدة، بالتزامن مع تحولات أمنية وسياسية تضع البلاد أمام مرحلة مختلفة عن السنوات التي أعقبت عام 2003.
وأعاد زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر هذا الملف إلى صدارة النقاش، بعدما دعا القيادات السياسية الحالية إلى اعتزال العمل السياسي وفسح المجال أمام وجوه جديدة، واضعاً هذا التحول إلى جانب حصر السلاح بيد الدولة وتقوية القوات الأمنية باعتبارها استحقاقات رئيسية للمرحلة التي تعقب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق.
وتحمل الدعوة بعداً يتجاوز مسألة الأعمار أو استبدال أسماء بأخرى، إذ تضع تجربة الطبقة السياسية التي أدارت البلاد خلال السنوات الماضية أمام مراجعة تتعلق بأداء مؤسسات الدولة والفساد والمحاصصة وتداخل النفوذ السياسي مع المؤسسات الحكومية، وهي ملفات ظلت حاضرة في النقاش العراقي رغم تعاقب الحكومات والبرلمانات وإجراء عدة دورات انتخابية.
كما يأتي الطرح في توقيت يشهد فيه العراق تغيراً في طبيعة الملفات التي تصدرت المشهد خلال العقدين الماضيين، فبعد سنوات من مواجهة الإرهاب ووجود القوات الأجنبية والصراعات الأمنية، تتجه الأولويات بصورة متزايدة نحو بناء المؤسسات ومكافحة الفساد وضبط السلاح وتعزيز الاقتصاد والخدمات، وهي ملفات تفرض بدورها نقاشاً بشأن قدرة الأدوات والقوى السياسية التقليدية على إدارة المرحلة الجديدة.
وتمنح مواقف الصدر الأخيرة دعوته بعداً إضافياً، خصوصاً أنه ربط الانتقال السياسي بإنهاء المظاهر المسلحة خارج إطار الدولة، بالتزامن مع خطوات اتخذها بشأن التشكيلات المسلحة المرتبطة بتياره، في وقت تمضي الحكومة بخطة أوسع لحصر السلاح وتعزيز سلطة المؤسسات الأمنية، ما يجعل الحديث عن مرحلة ما بعد التحالف مرتبطاً بمسارين متوازيين، الأول أمني يتعلق بالسلاح والقرار السيادي، والثاني سياسي يتعلق بشكل القوى التي ستدير الدولة خلال السنوات المقبلة.
بدوره قال الباحث في الشأن السياسي رافد العطواني إن “السيد الصدر يمتلك الشجاعة والجرأة في طرح ملف مغادرة الطبقة السياسية التقليدية للمشهد وفسح المجال أمام جيل جديد، خصوصاً أن العراق تجاوز مرحلة كانت فيها ظروف الاحتلال ووجود تنظيم داعش تفرض ضرورات واستحقاقات استثنائية، وأصبح اليوم بحاجة إلى انتقال نوعي يواكب المرحلة الجديدة ويعزز حضور الدولة ومؤسساتها”.
وأوضح العطواني في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “دعوة الصدر تنطلق أيضاً من رؤيته بأن الفساد المالي والإداري لا يمكن القضاء عليه بصورة نهائية ما دامت هناك مظلات سياسية تحمي المتورطين فيه، ولذلك ذهب إلى حل جذري يتمثل بمغادرة الطبقة السياسية التقليدية وفتح الطريق أمام جيل جديد، وهو طرح يتسم بقدر كبير من الصراحة رغم إدراكه أن القوى الموجودة لن تتخلى بسهولة عن مواقعها ونفوذها”.


ويرى العطواني أن الحديث عن وجود حماية سياسية للفساد لم يعد مقتصراً على جهة واحدة، مستشهداً بمواقف وتصريحات سابقة تحدثت عن ارتباط بعض ملفات الفساد بغطاء سياسي، وهو ما يجعل دعوة الصدر، بحسب رؤيته، محاولة لمعالجة جذور المشكلة بدلاً من الاكتفاء بملاحقة نتائجها.

وتفتح الدعوة في الوقت نفسه ملف الشباب داخل الأحزاب والقوى السياسية نفسها، إذ تمتلك غالبية القوى جيلاً ثانياً وثالثاً من القيادات، لكن مواقع القرار العليا ظلت إلى حد كبير مرتبطة بأسماء تصدرت المشهد منذ السنوات الأولى التي أعقبت تغيير النظام، الأمر الذي يجعل عملية التجديد مرتبطة بقدرة الأحزاب على إعادة بناء هياكلها وإتاحة مساحة فعلية أمام قيادات جديدة.

ومع صعوبة مغادرة القوى التقليدية للمشهد وإمكانية صعود جيل سياسي جديد، أعادت تلك الدعوات طرح قضية ظلت مؤجلة لسنوات، تتمثل في شكل الطبقة السياسية التي ستقود العراق في مرحلة ما بعد التحالف وحصر السلاح، وما إذا كانت التحولات التي تطال الملف الأمني ستجد طريقها أيضاً إلى بنية المشهد السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });