
بغداد/ عراق أوبزيرفر
بعد مقتل خامس قياداته اليوم الاربعاء، تُطرح تساؤلات حول مستقبل تنظيم داعش الإرهابي، في ظل توالي خسائره في صفوف قادته الميدانيين والاستراتيجيين، الأمر الذي يدفع كثيرين للتساؤل، هل بات التنظيم قاب قوسين أو أدنى من الانهيار الكامل؟ أم أنه يتجه نحو نمط جديد أكثر مراوغة وخطورة؟
وكشفت وسائل إعلام ومنصات محلية سورية عن تفاصيل عملية إنزال جوي جرت فجر اليوم في ريف إدلب الشمالي، أسفرت عن مقتل “أبو حفص القرشي”، زعيم تنظيم داعش الإرهابي، في عملية وصفت بأنها “أمنية ضخمة” شارك فيها التحالف الدولي، وقوات من الأمن السوري، وعناصر عراقية خاصة.
وبحسب شهود عيان من منطقة أطمة، فقد بدت العملية موجهة نحو “صيدا ثميناً”، بالنظر إلى حجم التحشيد والتكتيك المستخدم، قبل أن يُعلن لاحقاً أنها استهدفت زعيم تنظيم داعش الإرهاب بشكل مباشر. ووفقاً للمعلومات الأولية، فإن القرشي قُتل أثناء محاولة اعتقاله، فيما تم ضبط عدد من النساء من الجنسية الفرنسية يُعتقد أنهن زوجاته.
وهذه العملية تمثل الضربة الخامسة التي تستهدف أعلى هرم القيادة في التنظيم، ضمن سلسلة عمليات نوعية أضعفت بنيته المركزية. ومع كل ضربة، يتجدد النقاش حول مصير داعش، خصوصاً بعد تحوله من كيان جغرافي إلى خلايا لامركزية تعتمد على التكيف والتخفي.
ضربة معنوية للتنظيم
ويقول الخبير الأمني مهند سلوم إن “مقتل زعيم داعش الخامس يُعتبر ضربة معنوية للتنظيم، لكنه لا يعني نهايته الفعلية”، مضيفاً أن “داعش تجاوز منذ سنوات مرحلة الاعتماد على القيادات المركزية، واعتمد بدلاً من ذلك على بنية لا مركزية تعزز صموده وتُمكّنه من الاستمرار، حتى في ظل غياب القائد”.
ويضيف لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “التنظيم يتبع استراتيجية بعيدة المدى تقوم على التكيّف مع المتغيرات الأمنية والسياسية، عبر تفويض واسع للقادة المحليين في التخطيط، والتمويل، والتجنيد”، مشيراً إلى أن “داعش بات أقرب إلى شبكة مرنة عابرة للحدود، من كونه تنظيماً هرمياً تقليدياً”.
وأشار إلى أن التنظيم لا يزال يستند إلى “فقه جهادي خاص متطرف، يبرر العنف المطلق بهدف إقامة الخلافة، ويغذّي حالة التأهب الدائم بين أفراده”، لافتاً إلى أن “تكتيك السكون والتلاشي الذي يتّبعه داعش عند التعرض للضغوط، ثم ظهوره مجدداً بهجمات نوعية، يجعل من الصعب القضاء عليه نهائياً”.
ويمثل مقتل “أبو حفص القرشي” صفعة جديدة لداعش، لكنه ليس بالضرورة بداية النهاية، فالتنظيم يبدو مستعداً للبقاء ككيان لامركزي، يتحرك من الظل، ويعتمد على الأيديولوجيا أكثر من القيادة، ما يستدعي مواجهة شاملة تتجاوز الحل العسكري إلى معركة فكرية واستخباراتية طويلة النفس.




