
بغداد/ عراق أوبزيرفر
في ظل تصاعد الجدل بشأن ما يوصف بـ”المحتوى الهابط” وآليات التعامل معه، بدأت دعوات من ناشطين ونخب أكاديمية وثقافية للمطالبة بتوسيع نطاق تطبيق المعايير القانونية لتشمل جميع الشخصيات والشرائح، من دون استثناء، ولا سيما بعد بروز خطابات صادرة عن بعض رجال الدين تضمنت عبارات اعتبرها متابعون مسيئة أو تحريضية أو متجاوزة للذوق العام وحقوق الآخرين.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تشهد فيه الساحة العراقية تشدداً متزايداً في ملاحقة عدد من المشاهير والمؤثرين على خلفية محتويات نشروها عبر منصات التواصل الاجتماعي، فيما يرى منتقدون أن المعالجة ينبغي ألا ترتبط بشهرة الشخص أو صفته الاجتماعية أو الدينية، وإنما بطبيعة المحتوى ومدى مخالفته للقانون، وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن مدى توحيد المعايير في التعامل مع المحتوى المنشور على المنصات الرقمية.
وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن السياسي والحقوقي علي الحبيب إن “المشهد يكشف إشكالية أساسية في التعامل مع ما يسمى بالمحتوى الهابط، تتمثل بوجود ازدواجية في تطبيق المعايير، مشدداً على أن المعيار يفترض أن يكون واحداً على الجميع بغض النظر عن الصفة الدينية أو السياسية أو الاجتماعية للشخص”.
وأوضح الحبيب في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن أي تجاوز يتضمن الإساءة أو التشهير أو التعرض للأعراض يفترض أن يخضع للمساءلة وفق القانون، من دون أن تتحدد المسؤولية بحسب مكانة الشخص أو نفوذه”، مبيناً أن “التعامل السريع والحازم مع المشاهير والمؤثرين مقابل التغاضي عن تجاوزات تصدر عن شخصيات أخرى يمكن أن يخلق انطباعاً بوجود انتقائية في اختيار الأشخاص الذين تطبق عليهم الإجراءات القانونية”.
وأضاف أن “القضية تصبح أكثر حساسية عندما تصل بعض التعليقات أو العبارات الصادرة عن شخصيات دينية إلى مستوى الطعن بالأعراض أو الإساءة للآخرين”، لافتاً إلى أن “ذلك من شأنه إضعاف الثقة بمؤسسات الدولة والجهات التي تتولى مراقبة المحتوى، فضلاً عن إثارة تساؤلات بشأن المساواة أمام القانون”.
وشدد الحبيب على “ضرورة التفريق بين النقد والسخرية وحرية التعبير من جهة، وبين التشهير وانتهاك الخصوصية والطعن بالأعراض والتحريض من جهة أخرى”، مؤكداً أن “المطلوب ليس إسكات أحد أو التضييق على حرية التعبير، وإنما وضع معيار قانوني واضح وشفاف يطبق على الجميع من دون استثناء”.
وأشار إلى أن “استخدام الزي الديني لا ينبغي أن يكون غطاءً لأي سلوك يتعارض مع القيم العامة أو القانون”، مبيناً أن “مثل هذه التصرفات قد تنعكس سلباً على صورة الخطاب الديني نفسه”، داعياً إلى معالجة قانونية واضحة تمنع التفرقة وتؤكد مبدأ أن الجميع متساوون أمام القانون”.
وبرزت خلال الأيام الماضية خطابات صادرة عن بعض رجال الدين على المنابر، أثارت جدلاً واسعاً بسبب ما تضمنته من عبارات اعتبرها ناشطون ومثقفون منافية للذوق العام، وتحمل في بعض مضامينها لغة تحريضية أو إساءات تطال شرائح اجتماعية مختلفة، الأمر الذي أعاد طرح التساؤلات بشأن حدود تطبيق القانون على المحتوى المنشور أو المتداول، وما إذا كانت صفة المتحدث الدينية تمنحه حصانة من المساءلة القانونية.




