تحليلاتخاص

بين تمدد الإطار وصعود “الوطني” السني.. لماذا ما تزال ولادة التحالف الكوردي مؤجلة؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

في وقت تعود فيه الساحة السياسية العراقية إلى قلب حركة الاصطفافات، عاد الحديث مجدداً عن شكل التحالفات الكبرى التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد إعلان القوى السنية يوم أمس 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 عن تشكيل المجلس السياسي الوطني بوصفه مظلة جامعة لتحالفاتهم، في خطوة تعد الأكبر بعد انتخابات الدورة النيابية السادسة.

هذا التشكل الجديد أعاد ترتيب المشهد السني، وأعاد بدوره فتح النقاش عن توازن القوى مع الإطار التنسيقي الشيعي الذي استمر ككتلة سياسية فاعلة منذ تأسيسه عام 2021، في مقابل تساؤلات عريضة تدور اليوم حول الموقف الكوردي: هل سيشكل الكورد تحالفاً موحداً يدخلون به مفاوضات الرئاسات والحقائب؟

المجلس السياسي الوطني.. المظلة السنية الجديدة

البيان الذي صدر عن القوى السنية – تقدم، عزم، السيادة، حسم الوطني، وحزب الجماهير – جاء ليؤكد أن لحظة “تجميع القوى” قد حانت، وأن المجلس السياسي الوطني سيأخذ على عاتقه مهمة توحيد المواقف والقرار السياسي في مرحلة بالغة الحساسية.

وجاء في البيان أن تشكيل المجلس جاء “انطلاقًا من المسؤولية الوطنية، واستشعارًا لحجم التحديات التي تواجه البلاد في هذه المرحلة المفصلية”، موضحاً أن القادة المجتمعين “ناقشوا مختلف التطورات السياسية، ووقفوا على طبيعة التحديات التي تواجه البلاد بشكل عام ومحافظاتهم على وجه الخصوص”.

وأشار البيان إلى أن المجلس سيكون “المظلة الجامعة” للقوى السنية، وأنه سيعمل على “توحيد الجهود والعمل برؤية مشتركة للحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي، وضمان الحقوق الدستورية، وتعزيز التمثيل في مؤسسات الدولة”. كما أكد المجتمعون أن الاجتماعات الدورية ستستمر “بشكل منتظم طيلة الدورة النيابية السادسة”، وأن المجلس سيكون “منفتحًا على جميع الشركاء الوطنيين… ومتمسكًا بالثوابت الجامعة التي تصون وحدة العراق واستقراره”.

الإطار التنسيقي.. كتلة شيعية ثابتة في مشهد متغير

منذ تشرين الاول 2021، تشكل الإطار التنسيقي بوصفه تجمعاً يضم قوى شيعية بارزة، ونجح في تثبيت وجوده السياسي خلال أزمة حكومة الأغلبية التي كان يطالب بها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر. الإطار بقي حاضراً ومستمراً حتى الآن، وهو اليوم أمام مشهد سياسي مختلف، تعيد فيه القوى السنية ترتيب صفوفها وتوحيد خطابها.

هل يتشكل تحالف كردي موحد؟

في ظل الحراك الشيعي المستمر، والاصطفاف السني الجديد، بدأت الأنظار تتجه نحو المكون الكوردي، الذي يعاني منذ سنوات من انقسام داخلي عميق بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني.

السؤال الذي طرح نفسه بقوة هو: هل سيدفع التوازن الجديد نحو ولادة تحالف كوردي موحد؟

وفي هذا السياق، قال عضو الحزب الديمقراطي الكوردستاني وفا محمد كريم في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” إن التحركات داخل البيت الشيعي والسني “لم تظهر نتائجها الفعلية حتى الآن”، مبيناً أن الإعلان عن مرشح رئاسة الوزراء ومرشح رئاسة البرلمان سيكونان المؤشرين الحقيقيين لمدى نجاح هذه التوافقات.

وأضاف كريم أن البيت الكردي ما يزال يعاني من غياب التفاهمات، مشيراً إلى أنه “بعد المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات، ستبدأ جولة جديدة من التوافقات والمفاوضات بين الأطراف الكردية بشكل أوسع”.

وأكد أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني، بصفته الفائز والمتصدر في الإقليم، يمتلك مطالب واضحة في تشكيل الحكومة، مشدداً على أنه “في حال انسجم الاتحاد الوطني الكوردستاني مع هذه المطالب، فلن يبخل الحزب الديمقراطي بدعم مرشح الاتحاد لرئاسة الجمهورية، بشرط أن يكون شخصية فاعلة قادرة على إعادة هيبة المنصب”.

وأوضح أن أي اسم يرشّح لهذا المنصب يجب أن يحظى بموافقة رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني.

وختم كريم بالقول إن المرحلة المقبلة تتطلب “الكثير من المفاوضات والجلوس مع جميع الأطراف لحسم ملف الرئاسات الثلاث”، مؤكداً أن التفاهمات الكوردية الداخلية ستكون عاملاً حاسماً في طبيعة المشاركة الكوردية في الحكومة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });