تحليلاتخاصرئيسية

بين واشنطن وطهران.. مصارف العراق تدفع فاتورة النفوذ المتصاعد

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تشهد الساحة المصرفية العراقية توتراً متزايداً في ظل تصاعد العقوبات الأميركية التي تستهدف شخصيات مالية ومصارف عراقية مرتبطة بفصائل مسلحة مدعومة من إيران، وهو ما يضع القطاع المصرفي في قلب المواجهة السياسية والاقتصادية الدائرة بين بغداد وواشنطن.

فبينما أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقويض نفوذ الجماعات المسلحة داخل مؤسسات الدولة، جاءت الدعوات داخل الكونغرس الأمريكي لإدراج مصرف الرافدين ضمن الجهات الخاضعة للعقوبات لتزيد من حساسية الموقف المالي العراقي.

نشر النائب الجمهوري الأمريكي جو ويلسون، تغريدة على منصة “X”، وضع فيها رمز الساعة إلى جانب أسماء كلٍّ من هادي العامري، ومنظمة بدر، ومصرف الرافدين.

وتضمنت تغريدة ويلسون، إشارةٍ إلى قرب فرض عقوبات جديدة تطال العامري ومنظمته بالإضافة إلى مصرف الرافدين بعد الحزمة التي أعلنتها واشنطن أمس الخميس، والتي شملت ثمان شخصيات عراقية ادعت أنهم مرتبطون بإيران.

وأكدت الخارجية الأمريكية أنها “ستستخدم كل الأدوات المتاحة لمحاسبة النظام الإيراني”، معتبرةً أن “الأراضي العراقية تُستغل في أنشطة تمسّ أمن واستقرار الشرق الأوسط”.

ويرى مختصون أن إدخال المصارف في دائرة الصراع السياسي سيؤدي إلى إضعاف النظام المصرفي الوطني وخلق حالة من الارتباك في التعاملات المالية الدولية، خاصة مع استمرار الاتهامات باستخدام بعض المصارف كواجهات لتمويل جماعات مسلحة وعمليات تهريب وغسل أموال.

ويؤكد خبراء أن أي عقوبات تطال مؤسسات مصرفية حكومية أو خاصة ستنعكس مباشرة على استقرار السوق المالية وسعر الصرف، كما ستزيد من تعقيد إجراءات التحويلات الخارجية، ما يشكل تحدياً إضافياً للاقتصاد العراقي في مرحلة حساسة.

بدوره أكد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الشيخلي أن “استمرار خضوع الأموال العراقية للوصاية الأميركية يعود إلى ضعف القرار السياسي وغياب القرار الشجاع لدى صناع القرار في بغداد” مشيراً إلى أن “هذا الوضع منح الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قدرة كبيرة على التحكم في مسار الأموال العراقية”.

وقال الشيخلي لـ”عراق أوبزيرفر” إن “هناك أربعة أسباب رئيسية لبقاء هذه الأموال تحت الوصاية الأميركية، من بينها ضعف الأنظمة المصرفية العراقية، والاتهامات المتعلقة بتمويل فصائل مسلحة داخل وخارج العراق، وتهريب الدولار إلى دول محظورة، إضافة إلى عمليات غسل أموال عبر فواتير مضخمة”.

وأشار إلى أن “الحكومة الأميركية اتخذت من هذه الثغرات ذريعة لتشديد الرقابة على التحويلات المالية، ما أدى إلى فرض قيود قاسية على المصارف العراقية”.
وأضاف أن “الاتفاق مع ثلاث شركات تدقيق أميركية أسهم في تقليص حجم المخالفات وتحسين مستوى الرقابة، ما رفع نسبة إنجاز خطة إصلاح القطاع المصرفي إلى نحو 74%”.

وبيّن الشيخلي أن “هذه السياسة منحت الجانب الأميركي قدرة إضافية لفرض عقوبات على شخصيات ومصارف عراقية عند وجود أي مخالفات، “موضحاً أن “المصارف غير الملتزمة بالمعايير الدولية ستواجه أحد ثلاثة خيارات الاندماج، الالتزام، أو الإغلاق الكامل”.

وغالباً ما تقلل بغداد من احتمالية فرض عقوبات أميركية، وهو ما يعكس حجم المخاطر التي تقترب من الاقتصاد العراقي، حيث شكّلت تغريدات النائب الأميركي جو ويلسون بمثابة إنذار مبكر، كان آخرها التلميح بإمكانية إدراج مصرف الرافدين ضمن الجهات المشمولة بالعقوبات، الأمر الذي يسلط الضوء على حساسية المرحلة التي يمر بها القطاع المالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });