العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسيةسياسي

ترامب يجمع ثقل العرب والمسلمين في نيويورك لإنهاء حرب غزة والعراق الغائب الأكبر.. غياب مقصود أم حسابات دبلوماسية معقدة؟

بغداد / عراق أوبزيرفر

بينما كانت أنظار العالم تتجه إلى نيويورك حيث احتضنت قاعات الأمم المتحدة اجتماعًا استثنائيًا جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدد من قادة الدول العربية والإسلامية لبحث سبل إنهاء الحرب الدائرة في غزة، برز غياب العراق عن طاولة الحوار كأكثر علامات الاستفهام حدة في المشهد الدبلوماسي الأخير.

الاجتماع، الذي ضم مصر والسعودية والإمارات والأردن وقطر وتركيا وباكستان وإندونيسيا، كان يفترض أن يشكل منصة لإطلاق مبادرة أو تفاهم دولي جديد حول غزة، لكنه أظهر في الوقت ذاته فراغ الدور العراقي وتراجعه عن ساحات القرار العربي والإسلامي.

صورة بلا حضور عراقي

يأتي هذا اللقاء بعد أسابيع قليلة من مواقف أمريكية أثارت جدلاً واسعًا في مجلس الأمن الدولي، حيث استخدمت واشنطن في الرابع من حزيران/يونيو 2025 حق النقض ضد قرار يدعو إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، رغم أن 14 دولة من أصل 15 صوتت لصالح القرار.

الموقف تكرر في أيلول/سبتمبر 2025، عندما أعادت الولايات المتحدة استخدام الفيتو لإسقاط مشروع قرار آخر يطالب بوقف إطلاق النار بشكل غير مشروط، ورفع القيود عن المساعدات الإنسانية، فضلاً عن إطلاق سراح الرهائن. وفي خضم هذا الجدل، جاء اجتماع نيويورك كرسالة واضحة من إدارة ترامب بأنها تمضي في مقاربة خاصة للملف، عبر انتقاء دول بعينها وتجاهل أخرى.

العراق.. الغياب الذي يثير الأسئلة

الغياب الأبرز في الاجتماع كان العراق، على الرغم من أن وفده الرسمي كان متواجداً بالفعل في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث حضر الرئيس عبد اللطيف جمال رشيد ووزير الخارجية فؤاد حسين. هذا التزامن بين الوجود الجغرافي والغياب السياسي جعل الصورة أكثر إحراجًا لبغداد، وطرح أسئلة عميقة حول أسباب الاستبعاد الأمريكي.

اعتبارات سياسية مرتبطة بإيران

يرى المحلل السياسي عادل العماش، ان “هذا الغياب قد يكون مرتبطاً بعلاقات العراق الوثيقة مع إيران وهو ما قد تعتبره واشنطن سبباً لعدم إشراك بغداد في أي محادثات تخص الملف الفلسطيني الذي يتداخل مع النفوذ الإيراني في المنطقة”.

ويضيف العماش، في حديث خص به “عراق اوبزيرفر”، أن “العراق لم يقدم في السنوات الأخيرة رؤية واضحة أو مبادرة فاعلة تجاه القضية الفلسطينية أو الحرب في غزة مقارنة بالدول التي حضرت الاجتماع والتي تمتلك وزناً إقليمياً مباشراً في الصراع أو تأثيراً على الأطراف الدولية”، مردفاً: “الدول التي تمت دعوتها تمثل شركاء استراتيجيين محتملين للولايات المتحدة سواء من خلال النفوذ الإقليمي (السعودية، مصر، تركيا) أو من خلال ثقلها الإسلامي (إندونيسيا، باكستان)”. فيما رأى أن “العراق في المقابل ما يزال أسير توازناته الداخلية وصراعات النفوذ بين واشنطن وطهران”.

ويكمل بالقول: “تجاهل العراق في هذا الاجتماع قد يحمل رسالة واضحة بأن دوره الإقليمي ما زال ضعيفاً وأن واشنطن لا ترى فيه حالياً شريكاً مؤثراً في الملفات الكبرى”.

وأكمل العماش، حديثه قائلاً: “غياب العراق يطرح تساؤلات حول مدى قدرة بغداد على إعادة صياغة دورها الإقليمي خصوصاً في القضايا المصيرية مثل فلسطين التي تُعد جزءاً من وجدان الشارع العراقي قبل أن تكون قضية سياسية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });