
البصرة/ عراق أوبزيرفر
تتجه الأنظار في البصرة، ومعها مختلف الأوساط الطبية والحقوقية والإعلامية في العراق، إلى الغد الأحد، حيث من المقرر أن تُعلن نتائج التحقيق في قضية وفاة الطبيبة بان زياد طارق، التي أثارت جدلاً واسعاً منذ لحظة الإعلان عنها.
القضية التي وُصفت بأنها “غامضة” لا تزال تتأرجح بين روايتين متناقضتين: الأولى تقول إنها انتحار، والثانية تؤكد أنها جريمة قتل، فيما بقي القضاء الجهة الوحيدة المخولة بحسم الملف، وسط مطالب متزايدة باستخدام تقنيات أكثر تطوراً في التحقيق لمنع أي التباس أو تسييس.
*لا قرار مسبق والملف بيد القضاء
رئيس لجنة الصحة في مجلس محافظة البصرة، علي العبادي، شدد في حديث خص به “عراق أوبزيرفر” على أن القضية لم تُحسم حتى اللحظة، مبيناً أن كل ما يثار من تسريبات أو أخبار عن توجه اللجنة التحقيقية لإعلانها كحالة انتحار غير صحيح.
وقال العبادي: “ننتظر القرار النهائي من المحكمة غداً، وما يُتداول حالياً لا يستند إلى أي مصدر رسمي. كل ما نُشر حول توصيف الحادثة مجرد اجتهادات أو معلومات شخصية متناقلة”.
ولفت إلى أن بعض الأطراف حاولت استغلال الحادثة انتخابياً وسياسياً، وهو أمر غير مقبول. وأضاف أن “القرار الحاسم سيصدر من القضاء حصراً، وعلى الجميع احترام هذا المسار”.
تصريحات العبادي جاءت لتضع حداً لموجة التسريبات التي غزت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام في الأيام الأخيرة، والتي حملت روايات متباينة بين اتهامات بالقتل وتأكيدات على فرضية الانتحار.
*مكتب حقوق الإنسان يدخل على الخط
في خضم هذا الجدل، أصدر مكتب حقوق الإنسان في البصرة، اليوم السبت، بياناً تضمن ثلاثة مطالب رئيسية موجهة إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ركزت على ضرورة الارتقاء بمستوى التحقيق في قضية الطبيبة بان زياد.
البيان دعا إلى اعتماد أحدث التقنيات المعلوماتية والتحليل الجنائي في التحقيق، بما يشمل أجهزة وبرامج متطورة لكشف الملابسات بدقة أكبر. كما طالب بإشراف مباشر من علماء الطب العدلي المتخصصين لإجراء قراءة معمقة لجسد الضحية، بعيداً عن الطرق التقليدية التي قد تترك ثغرات أو تفسيرات غير دقيقة.
أما المطلب الثالث، فتمثل بضرورة أن تولي الحكومة اهتماماً مضاعفاً بتطوير إمكانات الطب العدلي والعاملين فيه، لما لهذا الجانب من دور حاسم في إنهاء الغموض في الجرائم، ومنع الإفلات من العقاب.
*التحقيقات متواصلة والقرار بانتظار الطب العدلي
من جانبها، أعلنت محكمة تحقيق البصرة الثالثة، يوم أمس الجمعة، أنها باشرت باتخاذ الإجراءات القانونية في ملف وفاة الطبيبة، مؤكدة أن التحقيقات تجري بإشراف مباشر من قاضي التحقيق المختص.
وذكر إعلام القضاء في بيان رسمي أن المحكمة سجلت أقوال المدعين بالحق الشخصي وعدداً من الشهود، وأوقفت أحد المتهمين على ذمة التحقيق، بانتظار تقرير الطب العدلي الذي يُعد الفيصل الأساسي في تحديد السبب الحقيقي للوفاة.
المحكمة أكدت أن الملف لن يُغلق إلا بعد الاطلاع على التقرير الطبي النهائي، والذي يُفترض أن يكشف ما إذا كانت الوفاة نتيجة فعل جنائي أو انتحار.
*أبعاد سياسية وانتخابية
اللافت أن القضية لم تُترك ضمن حدودها الطبية والقضائية، بل سرعان ما تحولت إلى ملف يُستثمر سياسياً، وفق ما أشار إليه رئيس لجنة الصحة في البصرة. فالتصريحات المتناقضة التي خرجت من بعض المسؤولين وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت في تغذية الانقسام، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات المحلية والتنافس بين القوى السياسية.
ومع اقتراب الموعد الذي ستعلن فيه النتائج، تقف البصرة على أعتاب يوم بالغ الحساسية، حيث ينتظر الأهالي والوسط الطبي والحقوقي أن تضع نتائج التحقيقات حداً نهائياً لدوامة الشكوك. وبينما تؤكد الجهات الرسمية أن الكلمة الفصل ستكون للتقرير العدلي والقضاء، تبقى الأنظار شاخصة إلى ما سيصدر غداً: هل ستنتهي القضية ببيان قاطع يبدد الشكوك، أم أن الجدل سيستمر؟




