
بغداد/ عراق أوبزيرفر
دخلت مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية شهرها الرابع من دون تقدم واضح، في وقت تتزايد فيه تعقيدات المشهد السياسي مع تصاعد التوترات الإقليمية، ما دفع العديد من القوى السياسية إلى التعامل بحذر مع ملف اختيار رئيس الوزراء المقبل، وسط مؤشرات متزايدة على ارتفاع حظوظ رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني للبقاء في المنصب لولاية ثانية.
وتشير مصادر سياسية في بغداد إلى أن تعثر اجتماعات قوى الإطار التنسيقي، ولا سيما فشل عقد اجتماع كان مقرراً لحسم ملف مرشح رئاسة الوزراء، كشف حجم الخلافات داخل التحالف الحاكم بشأن شكل المرحلة المقبلة وآلية اختيار الشخصية التي ستتولى تشكيل الحكومة الجديدة.
وتضيف المصادر أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بالأسماء المطروحة، بل بطبيعة التسوية السياسية المطلوبة، وشكل التوازنات داخل الحكومة المقبلة، فضلاً عن تأثير التطورات الإقليمية المتسارعة التي دفعت بعض الأطراف إلى تأجيل الحسم بانتظار اتضاح ملامح المشهد في المنطقة.
وفي هذا السياق قال عضو مجلس النواب أحمد الجربا إن “المعطيات السياسية الحالية تشير إلى أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني يعد الأقرب لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، في ظل التوازنات القائمة داخل القوى السياسية”.
وأوضح الجربا في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الظروف الحالية تجعل من الصعب الجزم بشكل نهائي باسم الشخصية التي ستكلف بتشكيل الحكومة، لأن المعادلة السياسية أصبحت أكثر تعقيداً مع التطورات الإقليمية الأخيرة”.
وأضاف أن “المنطقة تشهد تحولات كبيرة، خصوصاً مع الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهو ما يلقي بظلاله على المشهد السياسي في العراق ويؤثر في طبيعة التوافقات الداخلية بشأن اختيار رئيس الوزراء المقبل”.
وبحسب مراقبين، فإن عودة اسم السوداني إلى واجهة النقاش السياسي جاءت في ظل اتساع الاعتراضات داخل بعض القوى السياسية على خيارات أخرى، فضلاً عن رغبة عدد من الأطراف في تجنب الدخول في أزمة سياسية طويلة قد تزيد من تعقيد الوضع الداخلي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة.
ويشير الجربا إلى أن “مهمة تشكيل الحكومة المقبلة لن تكون سهلة في ظل هذه التحديات، ما يتطلب توافقات سياسية واسعة تأخذ بنظر الاعتبار المتغيرات الإقليمية والدولية وتأثيراتها على الساحة العراقية”.
ويرى مختصون أن خيار تجديد ولاية الحكومة الحالية قد يمثل مخرجاً سياسياً مؤقتاً يسمح بالحفاظ على الاستقرار السياسي، خصوصاً في ظل حاجة البلاد إلى إدارة متماسكة للملفات الأمنية والاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.



