
بغداد/ عراق أوبزيرفر
توقع خبراء في الشأنين المالي والاقتصادي، أن تخلق التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، حالة من عدم الاستقرار في المنطقة وفي الأسواق المالية، ومن ضمنها سوق العمل الذي يتأثر كثيراً بالأوضاع العامة السائدة في المنطقة، ما ينعكس بالتأكيد على الإنتاج العراقي.
وتشهد البلاد التي تعتمد بشكل كبير على النفط مثل العراق، حالة من الترقب، لأن الاعتماد على المال الخارجي سيؤدي إلى استمرار الأزمات، ما يوجب على الحكومات البدء بإجراءات جادة لتعزيز الاقتصاد الوطني، خاصة وأن العراق بلد مستورد، ويشكل حجم استيراداته نحو 90-98% من احتياجاته من الخارج بما فيها الاحتياجات الغذائية، ما يعني أن عمليات الاستيراد والتصدير، وأسعار صرف الدولار ستتأثر خلال الأيام المقبلة نتيجة الوضع الإقليمي المتوتر.
هذا التوتر الإقليمي المتزايد، إلى جانب التداعيات الاقتصادية المرتبطة به، يُحمل العراق أعباء كبيرة على مستوى التجارة الخارجية، حيث يشكل الاعتماد الكبير على استيراد السلع والمواد الخام من الخارج عامل ضغط متزايد، وهو ما يهدد استقرار الاقتصاد الوطني.
كما أن الاعتماد على الدولار في عمليات الاستيراد يجعل العراق عرضة لأي تقلبات في أسعار الصرف العالمية، حيث يمكن أن تتسبب تلك التقلبات في زيادة كلفة الاستيراد مما سيؤدي إلى رفع أسعار السلع داخل الأسواق المحلية، وهذا بدوره، ينعكس على القدرة الشرائية للمواطن العراقي الذي يعاني بالفعل من تدني مستويات الدخل وانتشار البطالة.
تقلبات النفط
من ناحية أخرى، فإن تقلبات أسواق النفط، المصدر الرئيسي لدخل العراق، تزيد من تعقيد الموقف، فالعراق يعتمد بنسبة تفوق 85% من إيراداته على تصدير النفط، ومع أي تذبذب في أسعار النفط العالمية، تتأثر قدرة البلاد على توفير السيولة اللازمة لتمويل مشاريع التنمية والخدمات المقدمة للمواطنين.
وتصاعدت الدعوات للحكومة العراقية على وقع التطورات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، خصوصاً النزاعات المسلحة في لبنان، بضرورة اتخاذ خطوات استباقية لحماية مصالح البلاد الاقتصادية، والابتعاد عن دائرة الصراع الإقليمي، التي قد تزيد من خطر الاستهداف السياسي والاقتصادي وتعطل تدفق الاستثمارات الأجنبية التي قد تكون جزءاً من الحلول المقترحة لدعم الاقتصاد الوطني.
وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة العراقية اتخاذ بعض الخطوات لمعالجة هذه التحديات الاقتصادية، مثل محاولة تحسين الشراكة مع القطاع الخاص وتقليل التهرب الضريبي، فإن الكثير من تلك الجهود لا تزال غير كافية للتعامل مع حجم الأزمة الحالية، باعتبار أن العراق بحاجة بحاجة إلى استراتيجية شاملة تتجاوز الحلول المؤقتة وتتوجه نحو بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
وتشمل هذه الاستراتيجية تحسين البنية التحتية، دعم القطاعات الزراعية والصناعية المحلية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد من خلال تشجيع الإنتاج المحلي.
ويمكن في هذا السياق، تفعيل العامل الزراعي الذي يمثل جزءاً مهماً من الاقتصاد العراقي، لكنه لا يزال مهملًا إلى حد كبير، على الرغم من امتلاك البلاد للأراضي الخصبة والموارد المائية، إذ يمكن أن يلعب دورا رئيسيا في تقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة فيما يتعلق بالمنتجات الغذائية.
ومع ذلك، يحتاج القطاع الزراعي إلى دعم كبير من الحكومة، من حيث تقديم التمويل اللازم للفلاحين، تحسين التقنيات المستخدمة في الزراعة، وتوفير البنية التحتية اللازمة لتحسين آلية الزراعة وحصاد المزروعات.



