العراقامنتحليلاتخاص

ثلاثة مطلوبين في قبضة بغداد.. استراتيجية جديدة تلاحق الهاربين وأموالهم خارج العراق

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تتسع دائرة ملاحقة المطلوبين العراقيين في الخارج مع تفعيل بغداد أكثر من مسار قانوني وأمني لاستعادة المتهمين والمدانين والأموال المرتبطة بجرائم الفساد، في تحرك يرى مختصون أنه بدأ يتحول من إجراءات منفردة إلى مسار مستمر يعتمد على شبكة من الاتفاقيات الدولية والثنائية، بالتزامن مع تسجيل عمليات استرداد جديدة خلال الأشهر الأخيرة.

وجاء أحدث هذه التحركات، الأربعاء، بعدما أعلنت وزارة الداخلية استرداد ثلاثة متهمين مطلوبين للقضاء العراقي من خارج البلاد دفعةً واحدةً، بقضايا تتعلق بالنزاهة والقتل والاحتيال، عبر عملية نفذتها مديرية الشرطة العربية والدولية “إنتربول بغداد” بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وأكد الخبير في الشؤون القانونية عباس العقابي أن “عمليات الاسترداد التي جرت خلال الشهرين الأخيرين تؤشر إلى أن التحرك العراقي لم يعد خطوة آنية أو إجراءً مؤقتاً، وإنما أصبح مساراً استراتيجياً يتعين على السلطة التنفيذية الاستمرار فيه، ولا سيما أن مكافحة الفساد وملاحقة المطلوبين تمثل جزءاً من المنهاج الحكومي الذي صوّت عليه مجلس النواب”.

وأوضح العقابي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “العراق يمتلك أكثر من نافذة لملاحقة المطلوبين واستردادهم، تبدأ بالشرطة الدولية الإنتربول، إلى جانب اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي التي تتيح التعاون بين الدول العربية، فضلاً عن قنوات التعاون مع الجانب الأوروبي والاتفاقيات الثنائية التي أبرمها العراق مع عدد من الدول في مسائل تسليم المتهمين والمدانين، وهو ما يمنح السلطات العراقية مساحةً أوسع للتحرك خارج الحدود”.

وبحسب وزارة الداخلية، فإن المتهمين الثلاثة أُعيدوا إلى البلاد عبر مطار بغداد الدولي، تمهيداً لتسليمهم إلى الجهات المختصة واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، فيما أكدت الوزارة استمرار تعقب المطلوبين في الخارج وتفعيل قنوات التعاون الشرطي الدولي، مشيرةً إلى دور الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الأمنية والاجتماعات الثنائية، فضلاً عن التنسيق الذي تقوم به وزارة الخارجية مع البعثات والسفارات العراقية.

 

ولا يقتصر التحرك العراقي على إعادة الأشخاص، إذ يسير بالتوازي مع مسار لاستعادة الأموال والأصول الموجودة في الخارج، وهو ملف تعمل عليه هيئة النزاهة من خلال دائرة الاسترداد والتنسيق مع القضاء والجهات الدبلوماسية، فيما أعلنت الهيئة في تموز الماضي إعداد مسودة مذكرات تفاهم مع عدد من الدول لاسترداد الأموال والمتهمين، مع الإقرار بوجود تفاوت في مستويات تعاون الدول بسبب اختلاف التشريعات الداخلية والاعتبارات القانونية.

 

استعادة الأموال

وسجل العراق خلال العام الحالي عمليات فعلية لاستعادة أموال من الخارج، إذ أعلنت هيئة النزاهة في كانون الثاني استرداد أكثر من 3 ملايين دولار من أموال مختلسة تعود إلى أمانة بغداد بعد صدور قرار قضائي في لبنان، إلى جانب متابعتها إجراءات نقل ملكية عقار مرتبط بالقضية، فيما أشارت إلى أنها سبق أن استعادت أكثر من 9.3 ملايين دولار من الأموال المهربة في القضية ذاتها.

وتعتمد بغداد كذلك على توسيع دائرة التعاون المباشر مع الدول، إذ شددت هيئة النزاهة في وقت سابق من العام الحالي على أهمية عقد الشراكات ومذكرات التفاهم بين الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، باعتبارها إحدى الأدوات التي تساعد في تسليم المطلوبين وتعقب الأصول المهربة واستردادها.

وبذلك، بات ملف الاسترداد يتحرك عبر أكثر من خط في وقت واحد، من الإنتربول والتعاون القضائي إلى الاتفاقيات الثنائية والقنوات الدبلوماسية وملاحقة الأموال، بما يمنح السلطات العراقية أدوات أوسع لمتابعة المطلوبين خارج البلاد، ويضع استمرار العمليات الأخيرة أمام اختبار الوصول إلى ملفات أكبر وأموال أكثر حجماً خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });