تحليلاتخاص

جنون الدولار في الأسواق العراقية.. قرارات حكومية وقلق سياسي يعيدان شبح الانفلات النقدي

بغداد/ عراق أوبزيرفر
يشهد العراق ارتفاعاً ملحوظاً في سعر صرف الدولار، حيث لامس 149 ألف دينار لكل 100 دولار في الأسواق المحلية، بالتزامن مع أزمة اقتصادية متفاقمة، ونقص في السيولة النقدية، فضلاً عن تأخر صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين، ما فاقم حالة القلق وعدم الاستقرار في الشارع الاقتصادي، ودفع العديد من المواطنين والتجار إلى التوجه نحو العملة الصعبة بوصفها خياراً أكثر أماناً.
ويرى مختصون أن اضطراب سعر الصرف لا يعود إلى سبب واحد، بل تقف خلفه مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها تقييد التحويلات الخارجية، وتراجع حجم الدولار المعروض في السوق، إلى جانب تنامي نشاط السوق الموازية والمضاربات، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات الأساسية.
بدوره عزا الخبير المالي والاقتصادي الدكتور عبد الرحمن الشيخلي أسباب ارتفاع سعر الدولار واضطراب سعر الصرف في العراق إلى اختلال واضح في معادلة العرض والطلب، مؤكداً أن الطلب على الدولار ارتفع بشكل كبير مقابل تراجع المعروض منه في السوق المحلية.
وقال الشيخلي لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “تطبيق نظام الأسكودا اعتباراً من 1/1/2026 على الاستيرادات العامة كان من أبرز العوامل، إذ دفع عدداً كبيراً من التجار إلى تجنب التحويلات الرسمية عبر البنك المركزي، بسبب الاستقطاعات الجمركية المسبقة، واللجوء بدلاً من ذلك إلى الاستيراد عبر المنافذ الحدودية في إقليم كردستان أو إلى السوق السوداء لتأمين الدولار، ما أدى إلى زيادة الطلب وارتفاع الأسعار”.
وأشار إلى أن “تأخير صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين أسهم أيضاً في تعزيز الإقبال على الدولار، إذ لجأ المواطنون إلى تحويل مدخراتهم من الدينار إلى الدولار بوصفه وعاءً أكثر أماناً، خاصة في ظل القلق السياسي والاقتصادي وعدم وضوح الرؤية المستقبلية”.
وبيّن الشيخلي أن “الحل لا يكمن في ضخ الدولار في السوق، بل في تشديد الرقابة على الاستيرادات غير الرسمية، وإلزام التجار بالتحويل عبر القنوات المصرفية الرسمية، بما يعزز الشفافية ويحد من نشاط السوق السوداء، “مؤكداً أن “الدولة ما زالت قادرة على السيطرة على الوضع إذا ما طُبقت هذه الإجراءات بصرامة”.
وتعتزم الحكومة بحسب مختصين إصدار قرارات تتعلق بالضرائب وزيادتها، في محاولة لسد النقص الحاصل في عجز الموازنة العامة، وسط تحذيرات من أن تؤدي هذه الخطوات إلى ضغوط اقتصادية إضافية على المواطنين، في حال لم تُرفق بإجراءات إصلاحية تضمن استقرار سعر الصرف وتحسين الواقع المعيشي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });