العراقالمحررخاصرئيسية

جيل يغادر وآخر يدخل.. تعديلات التقاعد تدفع باتجاه إعادة تشكيل المؤسسة الأمنية العراقية

بغداد / عراق أوبزيرفر

تتجه المؤسسة الأمنية العراقية إلى واحدة من أكبر عمليات إعادة تنظيم ملاكاتها منذ سنوات، مع تقدم مجلس النواب في تعديل قوانين الخدمة والتقاعد الخاصة بوزارتي الداخلية والدفاع، في مسار لا يقتصر على تغيير سن الإحالة إلى التقاعد، بل يمتد إلى إعادة ترتيب شروط الخدمة والترقية واحتساب الحقوق المالية، بما يفتح الباب أمام تجديد الهرم الوظيفي وإدخال دماء جديدة إلى المؤسسات الأمنية.

وتعمل لجنة الأمن والدفاع النيابية منذ أشهر على تعديل قانون الخدمة والتقاعد لقوى الأمن الداخلي رقم (18 لسنة 2011) بالتوازي مع تعديل قانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم (3 لسنة 2010) وقد عقدت خلال تموز وآب اجتماعات متتالية مع مسؤولي وزارتي الداخلية والدفاع وهيئة التقاعد لمراجعة المواد القانونية والوصول إلى صيغ أكثر ملاءمة لطبيعة العمل الأمني والعسكري، فيما أكدت اللجنة أن الهدف هو تحقيق العدالة الوظيفية والتقاعدية ومواكبة متطلبات المؤسسة الأمنية .

خفض السن التقاعدي

وبحسب آخر مسودة معلنة لقانون الخدمة والتقاعد لقوى الأمن الداخلي، جرى خفض سن التقاعد الاختياري للضباط والمراتب إلى 40 عاماً بدلاً من 45 عاماً، بشرط إكمال 15 سنة خدمة فعلية، إلى جانب إلغاء دائرة الآمرة وإنهاء العمل بإحالة الضباط إليها، فضلاً عن تعديلات أخرى تتعلق بالترقية واحتساب الشهادات والمخصصات والحقوق التقاعدية.

وتشير هذه التعديلات إلى أن المشرّع لا يتعامل مع ملف التقاعد باعتباره إجراءً مالياً فقط، وإنما كجزء من إعادة تنظيم المؤسسة الأمنية، خصوصاً أن خروج أصحاب الأعمار والخدمات الطويلة من الخدمة بصورة اختيارية يمكن أن يفتح المجال أمام إعادة توزيع الملاكات وإدخال عناصر شابة وفق احتياجات وزارتي الداخلية والدفاع، مع الحفاظ على حقوق من يختارون الانتقال إلى التقاعد.

وفي هذا السياق، قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية علي السراي إن “تعديلات قانوني الدفاع والداخلية وصلت إلى مراحل متقدمة، أما التعديل الخاص بالداخلية فيتجه إلى اعتماد سن 40 عاماً مع 15 سنة خدمة للتقاعد الاختياري، فيما يتجه تعديل قانون الدفاع إلى اعتماد سن 45 عاماً مع الخدمة نفسها”، مشيراً إلى أن “التعديلات ستتضمن جوانب تتعلق بالشهادات والامتيازات والحقوق التقاعدية، فضلاً عن معالجة أوضاع الموظفين المدنيين في وزارة الدفاع”.

تجديد الدماء

وأوضح السراي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “التعديلات ستمنح المنتسب فرصة التقاعد الاختياري مع استلام راتبه التقاعدي، بالتزامن مع توجه وزارتي الدفاع والداخلية إلى تعويض الخارجين من الخدمة عبر التعاقد مع الشباب، بما يسهم في تجديد الملاكات والحفاظ على جاهزية المؤسسة الأمنية”.

وفي الجانب العسكري، لا تزال لجنة الأمن والدفاع تناقش الصيغة النهائية لتعديل قانون الخدمة والتقاعد العسكري رقم 3 لسنة 2010، إذ عرضت في تموز مقترحات تتعلق باعتماد 15 سنة خدمة فعلية للتقاعد، مع استمرار النقاش بشأن سن التقاعد الاختياري بين 40 و45 عاماً بالتنسيق مع وزارة الدفاع .

وكانت مسودة سابقة للقانون العسكري قد تضمنت أيضاً مقترحات تتعلق بإضافة مخصصات الإطعام والخطورة إلى الراتب الاسمي، ومنح مخصصات خطورة للعقود الجديدة، بما يؤشر اتجاهاً نحو إعادة ترتيب الحقوق المالية للمنتسبين بالتوازي مع إعادة تنظيم شروط الخدمة والتقاعد .

ويأتي هذا التحرك في وقت تحتاج فيه المؤسسات الأمنية إلى الحفاظ على توازن دقيق بين تجديد ملاكاتها والاستفادة من الخبرات المتراكمة، وهو ما يجعل التقاعد الاختياري مختلفاً عن الإحالة الإجبارية، إذ يتيح للمنتسب المؤهل اتخاذ القرار وفق ظروفه، بينما تستطيع المؤسسة في الوقت ذاته التخطيط لملاكاتها واستقدام عناصر جديدة وفق الحاجة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });