تحليلاتخاصرئيسية

حرب المنطقة تطرق الأبواب.. هل ينجو اقتصاد العراق من الارتدادات

بغداد/ عراق أوبزيرفر

بعد مرور أكثر من عام على اندلاع الحرب في غزة، تواجه منطقة الشرق الأوسط تواجه تحديات غير مسبوقة، ويمتد تأثير هذه الحرب إلى العراق بشكل مباشر وغير مباشر، خاصة وأن الحرب اتسعت لتشمل جبهات متعددة، بما في ذلك لبنان والحدود السورية واليمن، وهو ما يشكل تهديدا خطيرا للأوضاع الاقتصادية في العراق، الذي يعتمد بشكل أساسي على قطاع النفط كمصدر رئيسي للدخل.

وستؤدي الحرب الشاملة في الشرق الأوسط تداعيات قد تنعكس بشكل سلبي على العراق ليس فقط من الناحية الأمنية، بل أيضا من الناحية الاقتصادية، حيث يُتوقع أن يتأثر الاقتصاد العراقي بشكل كبير نتيجة للاضطرابات التي قد تطرأ على المنطقة.

اقتصاد هش

ويعد الاقتصاد العراقي من أكثر الاقتصادات هشاشة في المنطقة، حيث يعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط التي تشكل حوالي 94% من إجمالي الإيرادات، حيث تسببت هذا الاعتماد المفرط على مصدر واحد للدخل بأن يكون الاقتصاد عرضة للتقلبات التي قد تطرأ على أسعار النفط بسبب الصراعات الإقليمية.

وتشير أبحاث إلى أنه من المتوقع أن تنخفض حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في العراق بنسبة 2%، في حال دخوله حربا شاملة، مع احتمالية أن تصل هذه النسبة إلى 10% على المدى الطويل.

ومع اتساع نطاق الحرب، وضمن أدوات المعركة المستعرة قد تلجأ إيران إلى تعطيل الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز، ما يعني توقف صادرات العراق النفطية، بالإضافة إلى أن العراق قد يواجه صعوبات في التعامل مع شركات النفط الأجنبية التي قد تتأثر عقودها وتواجه صعوبات في استمرار عملها في ظل الأوضاع المضطربة.

الدينار مشمول أيضاً

التأثيرات الاقتصادية قد تتجاوز قطاع النفط، لتشمل أيضا تراجع قيمة الدينار العراقي نتيجة لانخفاض عائدات مبيعات النفط وتزايد الضغوط على الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، إذ أن العراق يعتمد بشكل كبير على الدولار في تعاملاته الدولية، وأي تقليص في التحويلات المالية من الدولار إلى العراق قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في سعر صرف الدينار مقابل الدولار، مما يزيد من أعباء الحكومة العراقية.

إلى جانب ذلك، يُتوقع أن تتأثر الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العراق بشكل كبير، بعد سنوات من التحسن في بيئة الاستثمار، وقد يدفع تصاعد الصراع المستثمرين إلى الانسحاب من السوق العراقية، ما سيؤدي إلى انخفاض في تدفقات الاستثمار وتباطؤ في المشاريع الاستثمارية، ما يفاقم من معدلات البطالة في بلد يتخرج فيه سنوياً آلاف الطلبة من الجامعات وهم بحاجة إلى وظائف.

ولا يقتصر تأثر الاقتصاد العراقي هذه الجوانب، بل قد يمتد ليشمل تراجعا في دور المنظمات الدولية في دعم جهود الإصلاح الاقتصادي في البلاد، حيث تجد المنظمات الدولية نفسها مضطرة إلى إعادة تقييم أولوياتها وتحويل دعمها إلى جهود التسليح والأمن بدلاً من التركيز على الإصلاح الاقتصادي والإداري.

وهذا التراجع في دعم الإصلاحات سيزيد من هشاشة الاقتصاد العراقي، ويزيد من تعميق الفجوة بين الطبقات الاجتماعية المختلفة، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });