آراء

خطاب الكراهية والتحريض في لغة الساسة العراقيين

رحيم العكيلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

خطاب الكراهية والتحريض في لغة الساسة العراقيين
ليس غريبا ان يختلف الفرقاء السياسيون في اي بلد في مختلف القضايا ونقاط البحث واتخاذ القرار ، انما ينبغي ان يلتزم هؤلاء باستخدام اساليب حوار وتنازع لا تحمل مخاطر تهديد السلم الاهلي والتحريض ضد فئة من مواطني البلد لان مثل تلك الخطابات الطائفية او العنصرية او خطابات التعالي والغطرس واستعراض القوة تحمل في طياتها تعميق الشرخ بين مواطني البلد الواحد .
وهذه ومع استمرارها وترسخها فانها قد تودي بوحدة البلد على المدى الطويل .
من المشروع ان يسعى كل طرف سياسي لكسب الجولة السياسية لصالحه انما ليس مشروعا استخدام وسائل غير نبيلة في الصراع قد تعرض المجتمع لخطر الاحتراب والتكاره وتعرض الوطن لخطر التفتت.
وبالتالي فانه من غير المقبول ولا المشروع استخدام لغة التخوين والانهام والتعالي والغطرسة في مخاطبة قوى سياسية لاخرى في البلد ذاته ولو كانت اقوى منها سياسيا وشعبيا ، لان الفكر السياسي المتحضر يرفض ان يتسلط طرف سياسي قوي على اخر اضعف منه، ويملي عليه قراراته واوامره وينفرد في ادارة البلاد والثروة وصنع القرار لان الديمقرطية- كنظام حكم متفق عليه -لا يتيح لاي طرف سياسي -ولو كان الاغلبية- حق الانفراد بالثروة او بتوزيع الثروة وصنع القرار لان ذلك يهدر حق المشاركة السياسية لجميع المواطنين وضرورات ضمان حقوق الاقليات سواء اكانت اقليات دينية او عرقية او سياسية.
في عالم الامس كانت القوي يتسلط على الاضعف ويخضعه لحكمه بالقوة ، اما في عصر الديمقراطية والسلام والتسامح واحترام الاخرين وضمان حقوقهم وتقديم الانسان كقيمة اولى وعظمى فان لغة الحوار والتوافق والوصول الى الحلول الوسط العادلة هي منهاج العمل السياسي التي لا يصح القبول او العمل بسواها .
اما في العراق- في حدود اكثر من عشر سنوات مضت- فان اي خلاف سياسي يفتح بلاعات الكون فتشهد لغة التهديد والوعيد والتخوين والطعن الطائفي والعنصري والشوفيني وتصدح لغة التعالي التي قد تصل للتهديد بالقوة العسكرية او استخدامها فعليا .
ان القوى السياسية التي وفرت لها ظروف اجتماعية وتاريخية ودينية وسياسية بعد ٢٠٠٣ الامساك بمفاصل صنع القرار الامني والمالي والاقتصادي والعسكري والقانوني والسياسي في العراق تتحمل عبء الشرخ الذي ما فتئ يتعمق بين طوائف العراقيين وقومياتهم، ولابد للحكماء من ايقاف لغة التخوين والطعن والغطرسة في حل الخلافات السياسية ،والا فانهم سيتحلمون تاريخيا اي احتراب او تفتت للعراق وهم يتحملون فعليا عمق الشرخ المجتمعي الخطير في السلام والتسامح بين ابناء هذا البلد بما مضى من اساليبهم غير النبيلة في التنازع مع الاخر ليس من اجل الوطن او المصلحة العليا انما لمغانم شخصية او حزبية ضيقة او لتنفيذات اجتدات دولية على حساب حقوق العراق ومصالحه .
#رحيم_العگيلي_قاضي متقاعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });