
بغداد/ عراق أوبزيرفر
أثار ظهور حركة عراقية جديدة تُدعى “الدينقراطية” جدلاً واسعاً في الأوساط العراقية، بعد تداول مقاطع تعريفية لأعضائها على منصات التواصل، وسط تساؤلات عن طبيعة الحركة وأهدافها وخلفياتها، وما إذا كانت تمثل اتجاهاً سياسياً منظماً أم مجرد مشروع فكري يطرق أبواب النقاش العام من خارج الأطر الحزبية التقليدية.
زيارة وظهور جديد
وبالتزامن مع تصاعد التفاعل، زار وفد من الحركة السياسي العراقي والأكاديمي نديم الجابري، في لقاء جرى تداوله على نطاق واسع، وظهر خلاله أعضاء من “الدينقراطية” وهم يشرحون ملامح مشروعهم، في مشهد فتح الباب أمام قراءات متعددة، بين من اعتبره محاولة لتقديم “نظرية حكم” بديلة، وبين من رأى أنه خطاب تنظيري يصطدم بواقع سياسي معقّد تحكمه توازنات وقوانين واصطفافات لا تتغير بسهولة.
ولفتت الأنظار ملابس أعضاء الحركة الجديدة، والتي تشبه إلى حد ما ملابس الأفغان أو الهنود من حيث النمط العام، إذ ظهروا بزي موحد تقريباً، يتكون من بنطال مع قميص بلون واحد، وفوقه ما يشبه البالطو الطويل أو “الجبة” مع حزام في المنتصف، إضافة إلى قبعة أقرب للطابع العسكري على الرأس تحمل رمز الحركة، وهو تفصيل عزز فضول المتابعين ودفع كثيرين للتركيز على الشكل بقدر تركيزهم على مضمون الخطاب وأهدافه المعلنة.
بدوره قال حسين عبدالله العتابي الذي يعرّف نفسه بوصفه عميد “المدرسة الدينقراطية الحضارية” إن “الدينقراطية حركة شعبية فكرية لا تمتلك انتماءً أو ميولاً لأي طرف سياسي ولا تمثل أي جهة دينية على الإطلاق، وهي أقرب إلى الحركات الفكرية ذات الطابع المجتمعي مثل الحركات الفلاحية والطلابية، إذ نسعى إلى إيصال مشروعنا من خلال مدرسة أونلاين تعتمد التعليم عن بعد ولا تمتلك موقعاً جغرافياً مركزياً، والمناهج التي نطرحها تقوم على المقارنة، فنناقش النظام السياسي بالقياس إلى الأنظمة الغربية ونحدد مثالبها وعيوبها ومخالبها، ثم نقدم نموذجاً نراه جديداً للعراق والعالم لبناء حضارة عصرية بعقلية عراقية”.
وأضاف العتابي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “مشروع الدينقراطية يتضمن أكثر من مسار، إذ قدمنا تصوراً لنظام انتخابي غير قابل للتزوير، ونظاماً اقتصادياً واجتماعياً، ونظاماً رقابياً، ونظرية في إدارة الحكومة تختلف عن الأنماط المعروفة مثل النظام الرئاسي والبرلماني والمجلسي والمختلط، ونقترح نموذجاً آخر نسميه الحكومة النقابية، لكن الدخول في تفاصيل هذه المسارات يحتاج إلى وقت أطول للشرح”.
وأوضح العتابي أن “ملاحظاتنا على العملية السياسية في العراق تنطلق من كونها أسيرة السياقات والآليات القانونية للديمقراطية، لأن الديمقراطية وفق قواعدها الحالية لا تسمح لأي طرف أن يحرك ساكناً دون نصاب 50% زائد واحد، وبذلك يصبح الجميع مشلولاً أمام الآليات، ولا توجد قوة سياسية قادرة وحدها على تحقيق المصالح الوطنية، لذلك ندعو القوى السياسية إلى دراسة المشروع الذي قدمناه في الفكر الدينقراطي ونظرية الاندماجات المرتبطة بإدارة الدولة من الألف إلى الياء”.
وتابع أن “دعوتنا ما زالت مفتوحة لكل القوى الوطنية السياسية بمختلف أصنافها وتوجهاتها وأيديولوجياتها، ولا مانع لدينا من التعاون وتقديم المساعدة بهذا الخصوص حتى يكون العراق قادراً على الخروج من المعضلة التي وضعتنا بها الآليات والسياقات الديمقراطية”، مشيراً إلى أن “الحركة لا تمتلك أدوات ترويج خاصة سوى التواصل الاجتماعي مثل أي فرد عادي، كما أننا لا نستخدم مسميات التنظيمات السياسية مثل أمين عام أو أمين سر، لأننا لسنا تنظيماً سياسياً، وإنما لدينا متطوعون ومدرسون عن بعد، منهم من يدرّس مواد القانون الدستوري والنظم الانتخابية وغيرها ضمن المدرسة”.



