
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تواصل الحكومة العراقية تحركاتها الخارجية بوتيرة متسارعة، بعد الزيارة التي أجراها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة، والتي أسفرت عن توقيع عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، فيما تستعد بغداد لمرحلة جديدة من الانفتاح الدبلوماسي عبر زيارات مرتقبة إلى كل من تركيا وإيران، في إطار مساعٍ لتعزيز الشراكات الإقليمية وترسيخ سياسة التوازن في علاقاتها الخارجية.
ويرى مختصون أن الحكومة تسعى إلى البناء على نتائج زيارة واشنطن وعدم حصر علاقاتها بشريك واحد، من خلال توسيع شبكة التعاون مع دول الجوار، ولا سيما في الملفات الاقتصادية والأمنية والمائية، إلى جانب تكريس دور العراق بوصفه طرفاً قادراً على التواصل مع مختلف القوى الإقليمية والدولية.
وتأتي الزيارتان المرتقبتان في ظل تطورات متسارعة تشهدها المنطقة، مع استمرار التوترات الإقليمية وتداعياتها على أمن الطاقة وحركة التجارة، وهو ما يدفع بغداد إلى تكثيف اتصالاتها مع العواصم المؤثرة للحفاظ على مصالحها الاقتصادية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي عباس غدير إن “الحكومة وضعت منذ تشكيلها برنامجاً واضحاً يقوم على تطوير علاقات العراق مع محيطه الإقليمي والدولي، بعيداً عن سياسة المحاور والاستقطابات، وهو ما بدأ ينعكس عملياً من خلال التحركات الخارجية المتتالية التي يقودها رئيس الوزراء”.
وأضاف غدير لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الزيارة إلى الولايات المتحدة شكلت محطة مهمة في هذا المسار، فيما تأتي الزيارات المرتقبة إلى إيران وتركيا استكمالاً للنهج نفسه، بما يهدف إلى بناء علاقات مستقرة ومتوازنة مع جميع الأطراف، وتعزيز مكانة العراق بوصفه دولة تمتلك قرارها المستقل”.
وأوضح غدير أن “امتلاك العراق علاقات جيدة مع الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول الجوار يمنحه فرصة للقيام بأدوار سياسية ودبلوماسية أكبر، سواء في تقريب وجهات النظر أو المساهمة في تهدئة الأزمات التي تشهدها المنطقة، وهو ما يعزز حضوره الإقليمي”.
ويعتقد مختصون أن بغداد تحاول استثمار علاقاتها المتوازنة مع القوى المتنافسة في المنطقة، بما يمنحها مساحة أوسع للتحرك السياسي، ويعزز قدرتها على حماية مصالحها في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.
وفي الجانب التركي، تشير التقديرات إلى أن ملفات المياه، والتبادل التجاري، والاستثمار، والتنسيق الأمني، ستكون في صدارة المباحثات، بالنظر إلى تشعب المصالح المشتركة بين بغداد وأنقرة، فضلاً عن ارتباط العراق بعدد من الملفات الحيوية التي تتطلب استمرار الحوار بين الجانبين.
وتسعى الحكومة، وفق متابعين، إلى تحويل الانفتاح السياسي إلى نتائج اقتصادية مباشرة، عبر استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتوسيع الشراكات مع الشركات العالمية، مستفيدة من الزخم الذي رافق الاتفاقيات الموقعة خلال زيارة واشنطن.



