
بغداد/ عراق اوبزيرفر
تواصل الحكومة الكويتية تنفيذ حملة مثيرة للجدل تهدف إلى سحب الجنسيات من عدد من المواطنين الكويتيين من أصول عراقية وآخرين، ما أثار ردود فعل واسعة داخل وخارج الكويت.
وتأتي هذه الإجراءات في وقتٍ تتصاعد فيه الدعوات داخل العراق إلى احتواء المتضررين من هذه السياسات، وخصوصاً الكويتيين من أصول عراقية، باعتبار ذلك واجباً إنسانياً ووطنياً.
ونشرت جريدة “الكويت اليوم” مرسومين أميريين، قضى الأول منهما بسحب الجنسية الكويتية من 151 شخصا، وممن اكتسبها معهم بالتبعية، فيما نص الثاني على سحب الجنسية الكويتية من شخصين وممن يكون اكتسبها معهما بالتبعية.
وضمت القائمة العشرات من قبيلة شمر آل جربا وقبيلة عنزة آل هذال ومن يتبعهما، وفقا لما نشرته وسائل إعلام كويتية.
والقبيلتان واسعتا الانتشار في الخليج وسوريا والعراق والأردن، وسحبت الجنسية من مجموعة تنحدر من آل الجربا، إحدى أبرز فروع قبيلة شمّر، ومن آل الهذال المنتمية إلى قبيلة عنزة.
كما أصدرت اللجنة العليا لتحقيق الجنسية في الكويت قرارا بسحب الجنسية من الإعلامي شعيب راشد سالم فلاح فدغوش الهاجري بدعوى انه من أصل عراقي بحسب توضيح شعيب.
ويرى مراقبون أن هذه الحملة قد تترك آثاراً اجتماعية وإنسانية عميقة، خاصة أن العديد من المسحوبة جنسياتهم ينتمون لعوائل عراقية عريقة كانت قد استقرت في الكويت منذ عقود طويلة، قبل أن تُسحب منهم الجنسية تحت ذرائع مختلفة.
دعوات لنظرة إنسانية
بدوره طالب عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية، النائب مختار الموسوي، الحكومة العراقية باتخاذ موقف إنساني ووطني تجاه الكويتيين من أصل عراقي الذين سُحبت جنسياتهم الكويتية بشكل تعسفي، داعياً إلى منحهم الجنسية العراقية والجواز العراقي.
وقال الموسوي لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الواجب الإنساني والأخلاقي يُحتم علينا الوقوف مع هؤلاء الأشخاص الذين حُرموا من حقوقهم على أساس الأصل والجذور حيث أن العراق بلد الجميع وبيت كل العراقيين أينما كانوا”.
وأضاف أن “العراق سبق أن منح الجنسية للعديد من الأشقاء السوريين، خصوصاً في شمال البلاد، حيث يقيم أكثر من 120 ألف سوري، وقد حصل عدد كبير منهم على الجنسية العراقية، كما مُنحت لمواطنين من جنسيات أخرى، خصوصاً الإيرانيين”.
وأوضح الموسوي أن “العراق ليس بلد طرد أو إقصاء، بل بلد احتواء وعدالة، ومنح الجنسية لأبناءه في الكويت سيكون خطوة إيجابية لتعزيز الروابط الإنسانية والوطنية”.
وتشهد العلاقات بين العراق والكويت تجاذبات سياسية مستمرة، على خلفية ملفات عالقة أبرزها أزمة ترسيم الحدود البحرية، وقضية خور عبدالله، التي لا تزال تُثير جدلاً واسعاً بين الجانبين.
ورغم محاولات التهدئة والاحتواء، فإن هذه القضايا – وفق مراقبين – تظل تؤثر على مسار العلاقات الثنائية، وتُلقي بظلالها على ملفات إنسانية حساسة مثل ملف الكويتيين من أصول عراقية، الذين باتوا عالقين بين تعقيدات السياسة ومتطلبات الهوية والانتماء.




