بغداد / عراق اوبزيرفر
تحول حفل الفنان الشامي الذي أقيم مؤخرا في العاصمة بغداد إلى حديث الشارع العراقي ومواقع التواصل الاجتماعي، ليس بسبب الأغاني أو حضور الجمهور الكثيف، بل بسبب لحظات التقطتها عدسات الهواتف لعدد من الفتيات الصغيرات وهن يبكين بشدة أثناء أداء الفنان على المسرح. هذه اللقطات، التي انتشرت كالنار في الهشيم، أشعلت جدلاً واسعا تداخلت فيه العواطف مع الانتقادات والاعتبارات التربوية.
دموع تتحول إلى مادة للانتقاد
المقاطع التي أظهرت الفتيات في لحظة بكاء أثارت ردود أفعال متباينة، حيث اعتبر البعض أنها دليل على تأثير الفن القوي في نفوس الأطفال، فيما رأى آخرون أنها “مبالغة” أو “تصرف غير منضبط” يتطلب إشرافا أكبر من الأهل. وانتقلت موجة النقد من منصات التواصل إلى نقاشات عامة تناولت التربية وحدود تفاعل الأطفال في الفعاليات الفنية.
عدد من المعلقين ذهب أبعد من ذلك، ووجهوا اتهامات قاسية تتعلق بتربية هؤلاء الفتيات، معتبرين أن ما حدث يعكس “فجوة سلوكية” أو نقصا في التوجيه.
رد الشامي: رسالة حادة للمهاجمين
وفي خضم الجدل، خرج الفنان الشامي عن صمته في فيديو نشره عبر منصات التواصل، ليقدم ردا انتقد فيه بشدة موجة الهجوم، معتبرا أن مقارنة ردود أفعال البالغين بسلوك الأطفال أمر غير منطقي وغير أخلاقي.
وقال في مقطع الفيديو: “ما هو النقص الذي تعانيه لتقارن رد فعلك العاقل بطفل؟ كيف تقارن نفسك لتشعر بأنك الأفضل؟ الطفل يبحث عن الترفيه، ومن الطبيعي أن يكون الفن مصدرًا لهذه المشاعر”.
وشهد الحفل الذي قدمه الشامي حضورا واسعا، وقدم خلاله مجموعة واسعة من أشهر أغانيه، مثل “دكتور”، “صبرا”، “بفديكي”، “يا ليل ويا العين”، و”وين”.
الفن يحرك العاطفة.. لكن أين الإشراف؟
وفي ظل احتدام النقاش، قدّمت الباحثة الاجتماعية نضال الباوي قراءة أكثر عمقا لما حدث، مؤكدة أن التأثر بالموسيقى أمر طبيعي لدى الأطفال، لكن حضورهم في فعاليات من هذا النوع يتطلب وعيا وإشرافا من قبل الأهل والمنظمين.
وقالت الباوي لـ”عراق اوبزيرفر”: “الفن والموسيقى لهما تأثير على مشاعر الأطفال الذين ما زالوا في مرحلة تشكيل شخصياتهم العاطفية. البكاء قد يكون تفاعلا طبيعيا، لكن يجب التساؤل عن مدى ملاءمة هذا التفاعل في حفلات عامة مزدحمة ومتنوعة الأعمار”.
وشددت على أن الأطفال بحاجة إلى بيئة آمنة وصحية لتجربة الفن، وأن السلوك المبالغ فيه قد يكون مؤشرا على غياب التوجيه المناسب.
وأكدت “نحن بحاجة لوعي أكبر في كيفية إدخال الأطفال إلى عالم الحفلات والفن، لأن المشاهد التي ظهرت لا تعكس تفاعلا طبيعيا بقدر ما تعكس غياب الاستعداد النفسي والرقابة الأسرية”.



