تحليلاتخاصرئيسيةعربي ودولي

رسائل نار بين واشنطن وطهران.. بغداد بين حشود أمريكية واستعدادات إيرانية فماذا تحمل “الجمعة الموعودة”؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً لافتاً في التحركات العسكرية الأميركية، بالتزامن مع مؤشرات على عودة المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، في مشهد يعكس تداخلاً معقداً بين الضغط العسكري ومحاولات إحياء الدبلوماسية.
وفي هذا السياق، حذر المحلل السياسي غازي فيصل، من خطورة الحشود العسكرية الأميركية الواسعة في المنطقة، مؤكداً أنها لا تمثل استعراض قوة عابراً، بل رسالة استراتيجية متعددة الاتجاهات تهدف بالأساس إلى دفع إيران لتغيير سلوكها الاستراتيجي والقبول بمسار تفاهم أو حوار وفق الشروط الأميركية.

وقال فيصل في حديث لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الولايات المتحدة تسعى، عبر هذا الانتشار البحري والبري، إلى إخراج النظام الإيراني من حالة المأزق المتصاعد”، مشيراً إلى أن رفض طهران لهذه الضغوط قد يمنح واشنطن ما تسميه “الشرعية السياسية والعسكرية” للانتقال إلى الخيار العسكري، وهو ما ينذر بتداعيات خطيرة على كامل المنطقة، مع وضع العراق في قلب أي اشتباك محتمل.

وفيما يتعلق بطبيعة ما يُعرض على إيران، أوضح فيصل أن “الحديث لا يدور عن مفاوضات تقليدية، بل عن شروط استسلام واضحة، تتضمن تفكيك منظومة الصواريخ الباليستية، ووقف تطوير الطائرات المسيرة، وإنهاء البنية الصناعية العسكرية المرتبطة بها، إلى جانب تقليص النفوذ العسكري والأمني الإيراني في الإقليم”.

وأضاف أن “الخيارات المتاحة أمام إيران باتت محدودة للغاية، محصورة بين القبول بالشروط الأميركية أو الذهاب إلى مواجهة مفتوحة ستكون كلفتها باهظة على إيران ودول المنطقة على حد سواء”.

وشدد فيصل على أن المنطقة لا تحتمل حرباً جديدة، مؤكداً أن أي مغامرة عسكرية ستعيد دولاً بأكملها سنوات طويلة إلى الوراء، وربما إلى “العصر الحجري”، في إشارة إلى التحذير الشهير الذي سبق حرب عام 1991 على العراق.
وختم بالقول إن “المرحلة الراهنة تتطلب تغليب منطق الدولة، واعتماد الحوار المتوازن، واحترام سيادة الدول، قبل أن ينفلت المشهد الإقليمي إلى مسارات لا تُحمد عقباها”.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت دفعت فيه واشنطن بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى الشرق الأوسط، تمثلت بوصول حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس أبراهام لينكولن” ومجموعتها الضاربة، التي تضم مدمرات وطرادات مزودة بأنظمة دفاع جوي وصاروخي متطورة، في خطوة تعكس مستوى عالياً من الجاهزية القتالية.

وبالتوازي مع ذلك، أكدت مصادر عسكرية وصول نحو 5700 جندي أميركي إضافي إلى نطاق عمليات القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم)، إضافة إلى تحريك طائرات نقل عسكرية ثقيلة محمّلة بإمدادات لوجستية ومعدات قتالية إلى قواعد أميركية في المنطقة، ما يشير إلى استعدادات طويلة الأمد وليس تحركات مؤقتة.

وعلى الصعيد الجوي، جرى نشر مقاتلات أميركية إضافية من طراز F-15 إيغل، المعروفة بقدراتها العالية في مهام التفوق الجوي وتنفيذ الضربات الدقيقة بعيدة المدى، الأمر الذي يعزز من حضور واشنطن العسكري في واحدة من أكثر مناطق العالم توتراً.

وفي خضم هذا التصعيد، عادت الدبلوماسية لتطل برأسها من جديد، إذ تتجه الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، بعد توقفها في يونيو/ حزيران الماضي على خلفية تصعيد عسكري إقليمي واسع.
وكلف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وزير خارجيته عباس عراقجي بتمثيل طهران في المباحثات المباشرة مع واشنطن، وسط تقارير عن عقد جولة جديدة من المحادثات يوم الجمعة المقبل في تركيا.

وتأتي عودة المفاوضات بعد تحذيرات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب من “عواقب سيئة” في حال فشل التوصل إلى اتفاق، ما يعكس استمرار سياسة الجمع بين التهديد والضغط من جهة، وفتح قنوات الحوار من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });