العراقالمحررتحليلاتخاص

رغم قلق الشارع.. مصدر مالي لـ”عراق أوبزيرفر”: خزينة العراق ليست أمام طريق مسدود والحكومة تمتلك أوراقاً مالية واسعة لتأمين الرواتب والإنفاق

بغداد/ عراق أوبزيرفر 

برغم التساؤلات التي تتصاعد في الشارع العراقي بشأن الواقع المالي للبلاد، ولا سيما ما يتعلق بقدرة الدولة على تأمين النفقات العامة والالتزامات الأساسية، تشير المعطيات المالية إلى أن الحكومة لا تزال تمتلك مجموعة واسعة من الأدوات التي يمكنها استخدامها لإدارة السيولة والحفاظ على استقرار الوضع المالي، بما يمنحها مساحة للحركة خلال المرحلة المقبلة. 

ويقول مصدر مطلع في وزارة المالية لـ”عراق أوبزيرفر” إن الحكومة تمتلك خيارات عدة للتعامل مع احتياجاتها المالية، من بينها الاقتراض الخارجي، إلى جانب أدوات الاقتراض الداخلي وإدارة التدفقات النقدية، مبيناً أن اللجوء إلى أي من هذه الأدوات يجري وفق تقديرات وزارة المالية وحجم الاحتياجات الفعلية للخزينة”. 

ويضيف المصدر، الذي طلب حجب هويته أن “العراق ليس أمام طريق مالي واحد، وإنما يمتلك أكثر من مسار يمكن استخدامه بحسب الحاجة، ومن بينها الاقتراض الخارجي الذي يمكن أن يوفر سيولة إضافية عند الضرورة، فضلاً عن الأدوات المحلية التي تتيح للحكومة تنظيم حركة الأموال داخل النظام المالي”. 

وتشير بيانات وزارة المالية إلى أن الدولة لديها منظومة قائمة لإدارة الدين العام والاقتراض، فيما تنشر الوزارة بصورة دورية بيانات الدين الداخلي والخارجي وخطط الاقتراض، وهو ما يؤكد وجود أدوات مالية يمكن للحكومة التحرك من خلالها لإدارة احتياجاتها، كما أظهرت أحدث البيانات المنشورة للربع الأول من عام 2026 استمرار العمل ضمن إطار إدارة الدين العام وخطط الاقتراض الحكومية. 

وفي جانب آخر، يمتلك العراق قاعدة نقدية واحتياطيات تمنح السياسة النقدية قدرة على إدارة السيولة، مع استمرار البنك المركزي في استخدام أدواته المالية والنقدية لتنظيم حركة الأموال داخل الاقتصاد، إذ يتيح القانون للبنك المركزي مجموعة من الأدوات، بينها عمليات السوق المفتوحة وشراء وبيع النقد الأجنبي وخصم الحوالات والسندات الاذنية ومنح القروض المضمونة وفق الضوابط القانونية. 

وبحسب المصدر المالي، فإن الحديث عن قدرة الدولة على إدارة السيولة لا يعني بالضرورة اللجوء إلى إصدار نقد جديد، بل إن لدى الجهاز المالي والنقدي أدوات متعددة يمكن استخدامها بصورة متدرجة، لافتاً إلى أن ما يثار أحياناً بشأن “طباعة العملة” يحتاج إلى تمييز بين إصدار نقد جديد وبين الأدوات التي يوفرها النظام المالي لتوفير السيولة. 

وكان البنك المركزي العراقي قد أكد في بيان حديث أن خصم حوالات الخزينة يختلف فنياً واقتصادياً عن طباعة العملة، موضحاً أن خصم الحوالات يوفر سيولة مؤقتة مقابل أداة دين حكومية قائمة، فيما شدد على أن طباعة العملة لتمويل الإنفاق العام محظورة قانوناً. 

ويرى المصدر أن الصورة المالية للعراق لا يمكن اختزالها بحجم الإيرادات النفطية الشهرية وحدها، إذ إن قدرة الدولة على إدارة مواردها تعتمد كذلك على حجم الاحتياطيات، وأدوات الدين، والسياسة النقدية، وإمكانية الحصول على تمويل خارجي عند الحاجة، فضلاً عن قدرة المؤسسات المالية على تنظيم التدفقات النقدية. 

وتؤكد البيانات الرسمية المنشورة من وزارة المالية أن العراق يعمل ضمن إطار واضح لإدارة الدين العام، مع وجود خطط للمدى المتوسط ونشرات دورية تتعلق بالاقتراض والأقساط والفوائد، بما يوفر للحكومة أدوات إضافية لإدارة احتياجاتها المالية بصورة منظمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });