تحليلاتخاصرئيسية

سافايا يتكلم وبغداد تصمت.. صراع رسائل قبل ولادة الحكومة الجديدة والحراك السياسي يبدأ من أربيل

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تتصاعد وتيرة التحركات الأمريكية في العراق خلال الأسابيع الأخيرة، وسط محاولات واضحة من واشنطن لإعادة ضبط المشهد السياسي والأمني ورسم مسار جديد يتوافق مع رؤيتها لتعزيز الديمقراطية والحد من نفوذ الجماعات المسلحة.

وفي الوقت الذي يسعى فيه المبعوث الأمريكي لإثبات حضوره عبر سلسلة مواقف وتصريحات لافتة، تلتزم القوى العراقية بمقاربات حذرة، محاولة الموازنة بين التجاوب مع الضغوط الأمريكية وتجنب الانزلاق في مواجهة مباشرة قد تضعها على مسار العقوبات أو تصنفها ضمن محور سياسي محدد.

وقال مبعوث الرئيس الأمريكي مارك سافايا، إنه يتطلّع لزيارة العراق قريباً وعقد اجتماعات مع قادة البلاد الرئيسيين، مؤكداً أن واشنطن تتابع عن قرب مسار تشكيل الحكومة الجديدة.

وأضاف سافايا في تغريدة على موقع “أكس”، أن “العراق أحرز تقدماً ملحوظاً خلال السنوات الثلاث الماضية، ونأمل أن يستمر هذا التقدم في الأشهر المقبلة، “مشيراً إلى أن “الولايات المتحدة “تتابع باهتمام عملية تشكيل الحكومة العراقية”.

وشدد سافايا على أن “الولايات المتحدة لن تقبل أو تسمح بأي تدخل خارجي في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، في إشارة تُعدّ الأوضح حتى الآن لموقف واشنطن من التجاذبات الإقليمية والدولية حول شكل الحكومة المقبلة”.

ويرى مراقبون أن التحركات الأمريكية الحالية ليست مجرد رسائل سياسية عابرة، بل تمثل مرحلة جديدة من إعادة تشكيل النفوذ داخل العراق، تقوم على تقليص مساحة تأثير الأطراف المرتبطة بإيران ودعم مؤسسات الدولة في مواجهة الجماعات المسلحة.

كما يشار إلى أن واشنطن تختبر ردود الفعل العراقية بدقة، فيما تتعامل القوى المحلية بحذر لتجنب استعداء أي طرف، خاصة في ظل بيئة سياسية مشحونة واحتمالات مفتوحة على تغيّرات مفاجئة في مواقف الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة.

 

إثبات حضور

بدوره رأى المحلل السياسي علي البيدر، أن التصريحات الأخيرة للمبعوث الأمريكي تأتي في إطار محاولة لإثبات حضوره ودوره داخل المشهد العراقي، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى في هذه المرحلة إلى إعادة ترتيب الساحة المحلية وإبعاد جميع التدخلات الخارجية، بما ينسجم مع رؤيتها لتعزيز الديمقراطية ورسم مسارات سياسية جديدة.

وقال البيدر لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “التحركات والمواقف الأخيرة للمبعوث الأمريكي تهدف إلى إظهار قدرته على إدارة هذا الملف وإحداث تحول نوعي في طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن، سواء عبر الحد من نشاط الجماعات المسلحة أو عبر دعم جهود الدولة في فرض سيادتها”.

وبيّن أن “الأطراف السياسية العراقية تتعامل بحذر شديد مع هذه التحركات، إذ تحاول المناورة وامتصاص ردة الفعل الأمريكية دون أن تُحسب على أي طرف بشكل مباشر”.

وأضاف أن “بعض القوى تخشى إدراجها ضمن قوائم العقوبات، وفي الوقت نفسه لا ترغب في إظهار تحول مفاجئ باتجاه واشنطن، الأمر الذي يدفعها إلى تجنّب التواجد في الخط الأول من المواجهة أو التعبير عن مواقف متسرعة”.

ورغم التصريحات اللافتة التي أطلقها المبعوث الأمريكي مارك سافايا، تلتزم السلطات العراقية والقوى السياسية الصمت حتى الآن، دون إصدار أي رد رسمي أو توضيح لموقفها من التحذيرات الأمريكية بشأن التدخلات الخارجية في تشكيل الحكومة الجديدة.

ويبدو هذا الصمت، بحسب مراقبين، محاولة لتجنّب الدخول في مواجهة علنية مع واشنطن أو إعطاء انطباع بوجود توتر دبلوماسي في مرحلة حساسة من مفاوضات تشكيل الحكومة.

وتجري في الوقت الحالي زيارات متتالية بين رؤساء وزعماء الكتل السياسية بهدف تسريع خطوات تشكيل الحكومة الجديدة، وسط أجواء تبدو أكثر هدوءًا من السابق.

وتشير المعطيات إلى عدم وجود خلافات جوهرية بين معظم القوى، ما يعزز توقعات التوصل إلى تفاهمات نهائية خلال الفترة القريبة المقبلة، خصوصًا مع ازدياد الضغوط الداخلية والخارجية للإسراع في حسم هذا الملف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });