
بغداد / عراق اوبزيرفر
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً على الساحة السياسية العراقية، أكد مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق، على “وقوف بلاده إلى جانب العراق للمضي نحو مستقبل خالٍ من المليشيات”، في تغريدة عبر منصة “إكس” أعادت فتح النقاش حول الدور الأميركي في المنطقة وتأثيره على السياسة الداخلية العراقية، لا سيما قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وقال سافايا في تدوينته: “يبدو مستقبل العراق مشرقاً بفضل شعبه الموهوب والنابض بالحياة، وهو أثمن مورد تمتلكه أي أمة”. وأضاف: “لقد حقق العراق في السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً، ومع اقتراب البلاد من مرحلة مفصلية في مسيرتها الديمقراطية، فلنواصل هذا الزخم”. وأكد أن “الولايات المتحدة تؤكد وقوفها إلى جانب العراق، وهو يمضي قدماً نحو مستقبل قوي ومستقل وخالٍ من المليشيات المدعومة من الخارج”.
هذه التغريدة التي جاءت قبل ساعات قليلة من بدء التصويت الخاص للانتخابات، لم تكن مجرد رسالة عابرة، بل حملت بعداً استراتيجياً واضحاً، وفق ما يراه المحلل السياسي علي الحبيب.
وقال الحبيب لـ”عراق اوبزيرفر” إن “تغريدة سافايا تمثل رسالة استراتيجية مدروسة تعكس تحول السياسة الأميركية تجاه بغداد في ظل إدارة ترامب الثانية، وتمثل ضربة مباشرة لنفوذ طهران في العراق”.
وأضاف الحبيب أن “سافايا أرسل إشارات قوية خاصة للقوى المرتبطة بالإطار التنسيقي أو التي لديها ارتباطات مباشرة مع إيران، مفادها أن الدعم الأميركي سيكون مشروطاً بتفكيك الهيكلة غير المشروعة للمليشيات، وهذا يعزز موقف الحكومة الساعي إلى تحقيق توازن دقيق بين إيران وأميركا”.
ويشير الخبراء إلى أن توقيت التغريدة لم يأتِ صدفة، فهي صدرت قبل ساعات من التصويت الخاص، ما يفتح الباب أمام تفسيرها كدعوة غير مباشرة للناخبين والمسؤولين السياسيين للابتعاد عن المرشحين الذين لديهم ولاءات خارجية. ورأى الحبيب أن “هذه الرسالة تعكس استراتيجية ترامب في استعادة النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط، خصوصاً في العراق، دون الانزلاق في التدخلات العسكرية المباشرة التي تكلف الولايات المتحدة كثيراً من المال والجهد والسمعة”.
في المحصلة، فإن رسالة سافايا ليست مجرد تغريدة عابرة، بل بيان سياسي استراتيجي يمهد لشكل المرحلة الجديدة من الضغوط الدولية على بغداد، ويضع العراق أمام مفترق حاسم بين الحفاظ على سيادته وإعادة التوازن في علاقاته مع القوى الإقليمية والدولية، أو السماح لتدخلات خارجية محددة بإعادة تشكيل المشهد السياسي وفق أجندات خارجية.
وبينما يراقب العراقيون الانتخابات المقبلة بترقب شديد، تبدو هذه الإشارة الأميركية بمثابة صافرة البداية لمرحلة جديدة من التوازن الدقيق بين النفوذ الخارجي ومصالح الدولة، حيث تتلاقى التحديات المحلية مع الضغوط الدولية لتشكيل مستقبل العراق السياسي والأمني والاقتصادي في السنوات القادمة.



