العراقخاصرئيسية

سباق مبكر خارج القانون: التفاف على مواعيد الحملات الانتخابية.. سلاح غير عادل في معركة السلطة

بغداد / عراق اوبزيرفر
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة في العراق، يطفو على السطح مشهد مألوف لكنه مثير للجدل، يتمثل في انطلاق مبكر وغير معلن لحملات الدعاية الانتخابية من قبل بعض الأحزاب والمرشحين، في تجاوز واضح للقوانين والتعليمات التي وضعتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
ورغم التحذيرات المتكررة من الهيئة بضرورة الالتزام بالمواعيد المحددة لانطلاق الحملات الرسمية، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن سباق انتخابي انطلق قبل أوانه، يفتح الباب واسعا أمام أسئلة مشروعة حول نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.
هذا الانطلاق المبكر لم يأتِ عبر شعارات مكتوبة فقط، بل اتخذ أشكالا متعددة ومتطورة، تبدأ من اللقاءات العشائرية ذات الطابع السياسي الواضح، إلى انتشار اللافتات والصور في الشوارع والمناطق السكنية، وصولا إلى الحملات الممنهجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تتضمن رسائل دعائية صريحة أو مبطنة، تروج لأسماء وأحزاب بعينها قبل صافرة البدء الرسمية.
*إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص
المحلل السياسي عادل العماش، يرى أن ما يجري “لا يمكن وصفه إلا بخرق صريح لمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، إذ تمنح هذه الممارسات أولوية واضحة لمن يمتلكون موارد مالية ضخمة أو نفوذا اجتماعيا، على حساب مرشحين آخرين يلتزمون بالقانون وينتظرون بدء الحملة في موعدها”.
ويضيف العماش في حديث خص به “عراق اوبزيرفر”، أن “هذا السلوك يضع المنافسين الملتزمين في موقف ضعيف أمام الناخب، الذي قد يتأثر بما يراه مبكرا من صور ووعود ومهرجانات انتخابية”.
ويحذر العماش من أن “استمرار هذه الظاهرة يعكس أيضا ضعف أدوات الرقابة على الساحة السياسية، وغياب ثقافة انتخابية ناضجة لدى بعض الأطراف، حيث يتحول المشهد من سباق أفكار وبرامج إلى سباق نفوذ وسبق إعلامي، تُحركه السلطة والمال والجاه، بدلا من أن يكون ميدانا للتنافس على تقديم حلول واقعية لمشاكل المواطنين”.
*انعكاسات سلبية على ثقة الناخب
التأثيرات السلبية لهذه الظاهرة تتجاوز الجانب الإجرائي، لتصل إلى صلب العلاقة بين المواطن والعملية الانتخابية. إذ يهدد هذا النمط من السلوك نزاهة الانتخابات، ويقوض ثقة الناخب بالعملية السياسية برمتها، خاصة إذا شعر المواطن أن القوانين تُطبق على البعض بينما يُتغاضى عن آخرين.
ويشير العماش إلى أن “فقدان الثقة قد يؤدي إلى عزوف شريحة من الناخبين عن المشاركة، أو إلى تعزيز القناعة بأن التغيير عبر صناديق الاقتراع أمر مستبعد، ما دام المال السياسي والنفوذ العشائري والمصالح الحزبية هي المحرك الأساسي للمشهد”.
*أدوات الردع الغائبة
على الورق، تملك المفوضية العليا المستقلة للانتخابات صلاحيات واسعة لفرض الانضباط على الحملات، بدءا من الغرامات المالية ووصولا إلى حرمان المخالفين من الترشيح. لكن الواقع، بحسب مراقبين، يشير إلى أن هذه الأدوات لا تُستخدم بالصرامة الكافية، الأمر الذي يشجع الأطراف المقتدرة ماليا أو ذات النفوذ الواسع على المخاطرة بمخالفة التعليمات.
لا ينكر المراقبون أن الانتخابات في العراق، منذ 2005 وحتى الآن، شهدت تطورات في الإجراءات والتقنيات، إلا أن الممارسات غير القانونية، مثل الدعاية المبكرة، تمثل تحديا مستمرا يضع العملية الانتخابية أمام اختبار صعب.
وفي هذا السياق، يؤكد العماش أن “الالتزام بمواعيد الحملات الانتخابية ليس مجرد تفصيل إداري، بل هو أساس لضمان بيئة تنافسية عادلة وشفافة، مشددا على أن الانتخابات يجب أن تكون اختبارا لمدى احترام القانون وثقافة التداول السلمي للسلطة، لا ساحة لتكريس الفوارق في النفوذ والموارد”.
وعلى الرغم من أن قانون الانتخابات رقم 4 لسنة 2023 المعدل، وتعديلات مفوضية الانتخابات، حددا بوضوح توقيتات بدء الحملات وضوابطها المالية والإدارية، إلا أن الواقع يشهد استخداما سياسيا مزدوجا للدعاية المبكرة، باعتبارها أداة لترسيخ الوجوه المهيمنة في الذاكرة البصرية والجماهيرية قبل نزول الخصوم إلى الساحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });