
بغداد/ عراق أوبزيرفر
في ظل تصاعد الدعوات إلى حصر السلاح بيد الدولة، يطفو إلى السطح تضارب واضح في مواقف الفصائل المسلحة داخل المشهد السياسي العراقي، بين من يعلن تأييده المبدئي لهذا الطرح ومن يرفضه صراحة أو يضع له شروطًا غير معلنة.
هذا الجدل لا يقف عند حدود الشعارات المرتبطة بالمقاومة أو الوجود الأجنبي، بقدر ما يعكس أزمة أعمق تتعلق بمستقبل النفوذ، ومخاوف الإقصاء، وصراع المواقع داخل الدولة، وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، وغموض يلف آليات التعامل مع سلاح الفصائل في مرحلة تُوصف بأنها من أكثر المراحل حساسية وتعقيدًا في تاريخ العراق السياسي والأمني.
وكانت تنسيقية المقاومة العراقية قد عدّت، الأحد الماضي، أن سلاح المقاومة مقدّس، في إشارة إلى عدم تسليم السلاح ضمن مطالبات حصره بيد الدولة، فيما جددت حركة عصائب أهل الحق، التي هي جزء من تنسيقية المقاومة، موقفها الثابت تجاه حصر السلاح بيد الدولة، وأكدت تأييدها هذه الخطوة منذ عام 2017 بحسب بيان الحركة.
وأجرى القائم بالأعمال الأمريكي، جوشوا هاريس، لقاءات متعددة خلال الأيام الماضية، بارزها مع زعيم تيار الحكمة، عمار الحكيم، للتشاور حول “المصالح المشتركة المتمثلة في حماية السيادة العراقية، وهزيمة الإرهاب، وتعزيز الأمن الإقليمي، وتوطيد العلاقات الاقتصادية التي تعود بالنفع على الأمريكيين والعراقيين” بحسب بيان أميركي رسمي.
واضاف بيان للسفارة الأمريكية اطّلعت عليه “عراق أوبزيرفر” أنه جدد تأكيده على أن إشراك ما اسماها البيان الاميركي “الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران” في الحكومة العراقية، بأي صفة كانت، يتعارض مع شراكة أمريكية-عراقية متينة بحسب وصف البيان.
واضاف: ستواصل الولايات المتحدة التأكيد بوضوح على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لتفكيك “الميليشيات الإرهابية” الخاضعة لأجندة خارجية، والتي تُهدد سيادة العراق واستقراره واقتصاده بحسب قوله.
وكان المسؤول الاميركي نفسه قد التقى وزير العدل العراقي خالد شواني الأربعاء الماضي .
وبحسب بيان نشرته السفارة الاميركية في بغداد واطلعت عليه وكالة “عراق أوبزيرفر”، فقد اكد هاريس للوزير العراقي”الحاجة الملحّة لتفكيك الميليشيات المدعومة من إيران والتي تقوّض سيادة العراق، وتهدّد الأمريكيين والعراقيين، وتنهب الموارد العراقية”. بحسب البيان الاميركي.
ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حول حصر السلاح بيد الدولة يتجاوز كونه خلافًا سياسيًا أو أمنيًا، ليعكس أزمة ثقة عميقة بين الدولة والفصائل المسلحة، في ظل غياب رؤية واضحة وآليات تنفيذية تضمن عدم استهداف أي طرف أو اختلال موازين النفوذ القائمة.
بدوره أكد الباحث في الشأن السياسي والاستراتيجي في العراق، رمضان البدران، أن رفض بعض الفصائل المسلحة لمطلب نزع السلاح أو حصره بيد الدولة لا يرتبط بالخطاب المعلن حول الوجود الأميركي أو مفاهيم “المقاومة”، بل ينبع من مخاوف حقيقية تتعلق بمستقبل نفوذها وموقعها داخل الدولة.
وقال البدران لـ”عراق أوبزيرفر” إن “الفصائل تشكلت منذ أكثر من 20 عامًا، ودخلت لاحقًا في مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية والسياسية، وحصلت على نفوذ واسع دون اعتراض يُذكر في مراحل سابقة، “مبينًا أن “مطالبتها اليوم بالتخلي عن السلاح تثير تساؤلات لديها بشأن الضمانات التي تحميها من الاستهداف أو الإقصاء بعد حلّ نفسها”.
وأوضح أن “الفصائل التي ترفض نزع السلاح، حتى وإن لم تُعلن ذلك بشكل مباشر، تبحث عن ضمانات بعدم إبعادها عن المشهد السياسي والأمني، وتخشى من تغوّل فصائل أخرى في حال قررت الانسحاب، حيث أن طبيعة هذه المخاوف تختلف من فصيل إلى آخر بحسب حجم حضوره داخل الدولة ومكانته السياسية”.
وأضاف البدران أن “ربط ملف نزع السلاح بخروج القوات الأميركية يُعد، في كثير من الأحيان، طرحًا إعلاميًا لا يعكس جوهر الأزمة، “مؤكدًا أن “جوهر الخلاف يتمثل بصراع النفوذ والقلق من المتغيرات الإقليمية والدولية وتأثيرها على مستقبل الفصائل ودورها في المرحلة المقبلة”.
وتضغط واشنطن منذ أشهر على الحكومة العراقية لإنهاء دور الفصائل المسلحة وحلها والسيطرة على السلاح خارج الدولة، وتشترط ألا تشارك الفصائل في الحكومة الجديدة، وقد وردت تلك الاشتراطات بشكل واضح في بيان المبعوث الأميركي إلى العراق، مارك سافايا، في التهنئة التي قدمها للعراق بمناسبة العام الجديد.



