
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تتصاعد التحذيرات من احتمال فرض عقوبات أميركية على شركة تسويق النفط العراقية “سومو”، في ظل تكرار التقارير التي تشير إلى تورط جهات عراقية في تمرير شحنات من النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، باستخدام وثائق رسمية أو مزوّرة تُنسب إلى العراق، في ما يُعتقد أنه محاولة للالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران.
ويأتي هذا التلويح بالعقوبات بعد أيام من إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على شبكة أعمال عراقية، يديرها رجل الأعمال سليم أحمد سعيد، بتهمة شراء وشحن نفط إيراني منذ عام 2020، عبر خلطه أو تمريره على أنه نفط عراقي، وفق ما جاء في بيان رسمي لوزير الخزانة سكوت بيسنت.
جهود سياسية لاحتواء الأزمة
وأشارت تقارير صحفية إلى وجود تحرّك سياسي عاجل في بغداد لإيقاف أي خطوات أميركية محتملة ضد شركة سومو أو مسؤوليها”، وسط قلق متصاعد من أن تؤدي أي عقوبات إلى هزّة مالية واقتصادية، بالنظر إلى أن صادرات النفط عبر سومو تمثل أكثر من 90% من إيرادات الدولة.
وكان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، قد قال في مارس/آذار الماضي، إن ناقلات نفط إيرانية استخدمت “قوائم شحن عراقية مزوّرة”، وأكد أن سومو لم ترتكب أي خطأ، بل جرى استخدام اسمها في وثائق غير صحيحة، منبهاً إلى أن العراق تلقى استفسارات شفهية من الأميركيين بهذا الخصوص.
ورغم نفي الوزارة أي دور مباشر في عمليات التهريب، إلا أن الاتهامات ما تزال تتكرر، وسط تقارير صحافية تشير إلى “تواطؤ” بعض مفاصل الدولة، لاسيما في إدارة الموانئ أو داخل وزارة النفط نفسها.
أكد الخبير في الشأن النفطي كوفند شيرواني، إن “تكرار التقارير عن استخدام أوراق رسمية عراقية أو مزوّرة لتمرير النفط الإيراني إلى الأسواق الآسيوية يضع الحكومة العراقية، وشركة سومو تحديدًا، في موقف حرج جداً”، موضحًا أن “هناك اتهامات بأن شحنات نفط إيرانية تم تمريرها عبر وثائق منفستات تعود لسومو أو عبر خلطها بالنفط العراقي بهدف التمويه”.
وتابع شيرواني في حديث لـ”عراق أوبزيرفر” أن “العراق سيكون أمام خطر فعلي في حال ثبوت التورط، إذ إن وزارة الخزانة الأميركية أو البنك الفيدرالي قد يذهبان إلى خطوات تؤثر على صادرات العراق نفسها، أو تتسبب بفرض قيود على الأموال العراقية المرتبطة بمبيعات النفط”، مشيراً إلى أن “أكثر من 90% من إيرادات الدولة تعتمد على النفط، وأي إجراء ضد القطاع سيمثّل ضربة قاسية للاقتصاد العراقي”.
وثائق مزوّرة وأساطيل ظل
وتقول تقارير إن “الوثائق العراقية” التي استخدمتها السفن، إما مزوّرة بالكامل أو حصلت عليها عبر تواطؤ داخل جهات رسمية عراقية، وهو ما يُعقد الوضع القانوني لسومو، خاصة أن الإدارة الأميركية لم تقتنع بشكل كامل بأن المؤسسة لا تتحمل أي مسؤولية.
وتُعد شركة سومو الذراع الرئيسة لتصدير النفط العراقي، وتتولى تسويق نحو 3.5 إلى 4 ملايين برميل يوميًا، عبر موانئ البصرة ومنافذ أخرى نحو تركيا والأردن، وتشارك الشركة في صياغة السياسة النفطية، وتبرم العقود مع الشركات العالمية، وتُعتبر شريانًا ماليًا للدولة العراقية.
وفي حال فرض عقوبات على سومو، أو أي قيود على عملياتها أو تعاقداتها مع المصارف الدولية، فإن العراق قد يواجه صعوبات جسيمة في استلام عائدات بيع النفط، ما قد يؤدي إلى تعطيل دفع الرواتب وتمويل المشاريع.



