اقتصادالعراقالمحررتحليلاتخاص

صغار التجار يشعلون السوق الموازي… كيف تقود التحويلات غير النظامية موجة الصعود؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تواصل أسعار صرف الدولار في السوق الموازي تسجيل مستويات مرتفعة، وسط فجوة واسعة بين السعر الرسمي المحدد من البنك المركزي عند 130 ألف دينار لكل 100 دولار، وسعر التداول في بورصات بغداد وأربيل والبصرة، الذي تجاوز 153 ألف دينار للبيع في بعض المناطق مع افتتاح تعاملات اليوم السبت.
ففي بغداد بلغ سعر البيع 153,500 دينار مقابل كل 100 دولار، وسعر الشراء 152,750 دينار، فيما سجلت أربيل 153,250 دينار للبيع و152,850 دينار للشراء، أما في البصرة فبلغ سعر البيع 153,000 دينار وسعر الشراء 152,000 دينار، ما يعكس استمرار الضغط على السوق الموازي رغم استقرار السعر الرسمي.
بدوره قال رئيس مؤسسة المستقبل للدراسات الاقتصادية منار العبيدي إن “السبب الجوهري لارتفاع سعر الصرف لا يرتبط بنقص الدولار بقدر ما يرتبط بعدم قدرة قطاعات تجارية واسعة على الدخول ضمن القنوات النظامية للتحويل المالي”.
وأوضح العبيدي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “تجارة الملابس والأحذية والأثاث والسيارات المستعملة ما زالت تعتمد على السوق الموازي بسبب غياب هيكلية مؤسسية واضحة لسلاسل التوريد، إذ إن غالبية المستوردين هم أصحاب محال أو موزعون صغار لا يمتلكون كيانات قانونية قادرة على تلبية متطلبات التحويل الرسمي”.
ويشير مختصون إلى أن المنصة الإلكترونية التي أطلقها البنك المركزي لتنظيم التحويلات الخارجية، أسهمت في ضبط جزء كبير من طلب الدولار، لا سيما لدى كبار المستوردين وقطاعات الغذاء والدواء، حيث باتت عمليات التحويل تتم عبر المصارف المعتمدة وبسعر يقارب السعر الرسمي، ما حدّ من انتقال تأثيرات السوق الموازي إلى أسعار السلع الأساسية.
وفي هذا السياق، يلفت العبيدي إلى أن “أكثر من 95% من تجار الغذاء والدواء أصبحوا قادرين على إجراء التحويلات عبر النظام الرسمي، الأمر الذي جعل تأثير ارتفاع السوق الموازي محدوداً على هذه السلع، فيما يبقى التأثير أوضح في السلع الكمالية وغير الأساسية”.

3 سيناريوهات
وبشأن المسارات المحتملة للفترة المقبلة، يطرح خبراء ثلاثة سيناريوهات رئيسية، أولها استمرار الطلب المرتفع في السوق الموازي بما يقود إلى مزيد من الارتفاع، وثانيها اتجاه الحكومة لإنشاء منصة خاصة بصغار التجار تتولى جهات رسمية من خلالها عمليات التسوية المالية مع دول محددة، دون أن يضطر التاجر نفسه إلى الدخول في إجراءات التحويل المباشر.
أما السيناريو الثالث، فيتمثل في تحوّل شركات الشحن والتخليص الكمركي إلى مستوردين فعليين، بحيث تتكفل بعمليات الاستيراد والتحويل والتخليص لصالح صغار التجار، وهو خيار يراه مختصون أقرب للتوسع في حال توفرت له التسهيلات المصرفية والتنظيمية.
ويرى اقتصاديون أن الرهان على انخراط صغار التجار بشكل فردي في المنصة الإلكترونية يبقى محدوداً في المدى القريب، بسبب تعقيدات قانونية وتنظيمية، إضافة إلى تركيز المصارف على التعامل مع كبار المستوردين لتقليل الكلف التشغيلية.
ويضع هذا الواقع صانع القرار أمام خيارين، إما معالجة الخلل الهيكلي الذي يدفع شرائح واسعة إلى السوق الموازي، أو الاستمرار في إدارة الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي مع ما يرافقها من ضغوط إعلامية واجتماعية، في وقت لم يعد فيه ملف سعر الصرف مسألة فنية، بل اختباراً لقدرة السياسات الاقتصادية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى تفكيك أسبابها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });