المحررخاصعربي ودولي

“طباخ بوتين” و العشاء الأخير.. هل انتهى دوره للأبد؟

متابعة/ عراق اوبزيرفر

تنفَّس الشعب الروسي الصعداء بعد يوم طويل، شهد أخطر أزمة أمنية تمر بها البلاد منذ عقود، تفاجأ بها الروس والعالم أجمع.

وحملت أحداث التمرد الدرامية، التي قادها زعيم مجموعة “فاغنر” العسكرية الروسية، الكثير من التكهنات والتحليلات والمعلومات، وإنْ كانت غير مكتملة.

ورأى إيغور يورشينكو، الخبير في الشؤون الروسية،، أن “ما فعله يفغيني بريغوجين، لم يتوقعه أحد، وإن كان على ما يبدو أنه واثق من نهايته”.

واستدرك قائلًا: “لكن النهاية كانت ربما ستكون غير ما انتهت عليه القضية، خاصة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أرسل القوات الشيشانية إلى مدينة روستوف، ولو لم ينصع بريغوجين لكانت روستوف غرقت بالدماء”.

لماذا زحفت “فاغنر” صوب العاصمة؟

وحول أسباب ‘التمرد العسكري” الذي قاده بريغوجين، يقول يورشينكو:”لم يتحرك بريغوجين لأنه يريد احتلال روسيا، هذا كلام غير منطقي، وهو يعلم تمامًا أنه غير قادر على إسقاط قيادة وزارة الدفاع، التي تقود جيشًا يعتبر ثاني أقوى جيش في العالم”.

وأضاف: “لكنَّ هذا الرجل تحرك من وجهة نظري لأنه كان يملك معلومات مؤكدة أنه ستتم تصفيته، وطي صفحة (فاغنر) نهائيًّا، والتي بدأت التمرد ليس من يوم الخميس فقط، بل منذ أن هدَّد مؤسسها، قبل مدة، بالانسحاب من باخموت بعد أن سيطر عليها، وهذا يعتبر تمرّدًا في الأعراف العسكرية أيضًا”، وفق تعبيره.

وتابع: “حصل بريغوجين، على سلامته في أفضل الأحوال، وسلامة مَن معه، وربما يكون ضِمْن الاتفاقية التي خططت لها مينسك تفاصيل أخرى، تتعلق بممتلكاته في روسيا، والتي لا يُعرف حجمها، وحتى نشاط شركته خارج الحدود”.

من جهته، رأى ديميتري جومكستيان، الضابط السابق والمختص بالعلوم السياسية والعسكرية، أن “بريغوجين، أخطأ بتقدير الموقف، وعوَّل على صداقته مع بوتين، لكن الرئيس بالنهاية يستطيع إغلاق شركة، لكن لا يستطيع إغلاق جيش، ولذلك، كان التحرك يحمل سوءَ تقدير”.

وتابع: “هذا كان واضحًا في المرارة التي تكلم بها بوتين، في خطابه، إذ لطالما استطاع بوتين إخفاء مشاعره، لكن هذه المرة ظهر جليًّا في كلامه أن بريغوجين، قد تجاوز الخطوط الحمراء، وأن العودة إلى ما كانت عليه الأمور سابقًا، شبه مستحيلة”.

ويضيف جومكستيان: “رغم كل شيء نجح بريغوجين، بشيء واحد، وربما هو هدفه الوحيد من الأساس، إيصال رسالة إلى بوتين، مفادها أن قيادة الجيش غير قادرة على حماية البلاد كما يجب، وهو ما قد يدفعنا إلى أن نرى تغييرات قريبة قد تطال وزارة الدفاع، فالوقت أعتقد أنه قد حان لوضع النقاط على الحروف”.

وعن سبب عدم تحرّك الجيش الروسي ومقاومة زحف “فاغنر” التي وصلت طلائعها سريعًا إلى مشارف مقاطعة موسكو، أجاب جومكستيان: “يبدو أن هناك تعميمًا صدر للجيش والقوات الأخرى كالحرس الوطني، بعدم المواجهة، وترك الفرصة للإدارة السياسية لحل الأزمة سِلميًّا”.

ونوَّه إلى أنه “في حال فشل حل الأزمة عبر السياسة لكُنّا شهدنا معارك ضارية، كانت كفيلة بأن تغيّر وجه روسيا إلى الأبد”، على حد تعبيره.

هل انتهت “فاغنر”؟

غادر بريغوجين، إلى بيلاروسيا، وسقطت الدعاوى الجنائية عنه وعن مقاتليه، وفتحت روسيا الباب لمن يرغب منهم في الالتحاق بالجيش، هكذا انتهى دور البطل، في الفيلم الطويل الذي راقبه العالم، لكن هناك خلف الكواليس الكثير.

وقال الخبير العسكري الروسي، سيرغي تونشيف، حول مستقبل فاغنر: “داخليًّا انتهى دورها إلى الأبد، أمّا خارجيًّا فسيكون لها مخطط آخر، فمقاتلو فاغنر منتشرون في العديد من الدول، وأتوقع أن هذه الشركة كما كل الشركات المفلسة، ستبيع ما تملكه لشركة أخرى”.

وأضاف: “نحن قد نشهد ولادة شركة جديدة، بقيادة جديدة، لكنَّ موسكو لن تخطئ مرة أخرى، وتجلبها إلى بيتها، ستكون مهمتها خارجية فقط، والعملية العسكرية ستقودها وزارة الدفاع، وكل من ينضوي تحت إمرتها”.

وحول تأثير انسحاب “فاغنر” من المشهد العسكري، على التقدّم الروسي في الأراضي الأوكرانية، قال تونشيف: ” لا أحد ينكر أن عناصر (فاغنر) يملكون قدرات ومهارات عسكرية تخوّلهم لخوض معارك بأشكال عديدة منها حرب الشوارع التي تفتقر إليها الجيوش النظامية، لكن ألوية المتطوعين والمتعاقدين مع وزارة الدفاع، سيتكفلون بهذه المهمة”.

واستطرد: “أشك أن العملية العسكرية ستتأثر، بل على العكس ما جرى أمس كان عبرة لكل مقاتل في الجيش، بأن التراجع يعني خسارة روسيا كلها، وهو ما قد يرفع من معنويات الجيش ويدفعه للتقدم أكثر، فلم ولن يحتل روسيا أحد، هذا هو قدر البلاد منذ كتابة التاريخ على الأقل”، بحسب تعبيره.

 نقلا عن ارم نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });