اقتصادالعراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

طفرة الذهب.. هل يضطر العراق إلى إعادة حساباته المالية؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
يشهد سوق الذهب العالمي والعراقي على حد سواء موجة ارتفاع غير مسبوقة، مع تجاوز الأسعار مستويات قياسية تعيد إلى الأذهان فترات الاضطراب الاقتصادي التي كانت تدفع المستثمرين نحو “الملاذ الآمن”.
ويأتي هذا الصعود في ظل حالة من عدم اليقين العالمي، وتزايد التوقعات بأن يُقدم مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي على خفض جديد في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، ما يدفع المؤسسات المالية الكبرى وصناديق التحوط إلى تعزيز حيازاتها من المعدن الأصفر.
وتشير مؤشرات التداول العالمية إلى أن الطلب على الذهب بات يتجاوز المستويات التقليدية، ليس فقط من قبل المستثمرين الأفراد، بل أيضاً من قبل البنوك المركزية التي تسعى إلى تقليل اعتمادها على الدولار في احتياطاتها النقدية، وهو ما أدى إلى تزايد موجات الشراء في الأسواق العالمية منذ الربع الثالث من العام الجاري.
بدوره، أوضح الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن “التقديرات الدولية تذهب نحو استمرار ارتفاع أسعار الذهب في العراق والعالم خلال المرحلة المقبلة”، مشيراً إلى أن “محاولات الفدرالي الأميركي لتهدئة الأسواق من خلال خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لم تؤثر بشكل واضح على أسعار الذهب ولا حتى على العملات المشفرة”.
وأضاف الهاشمي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “التحوّل في طبيعة الطلب لم يعد مرتبطاً بالمضاربات الفردية كما كان في السابق، بل أصبح تقوده مؤسسات مالية كبرى وبنوك مركزية تتجه إلى تعزيز أرصدتها من الذهب بكميات ضخمة”. ولفت إلى أن “توقعات بنكَي جي بي مورغن وبنك أوف أمريكا تشير إلى إمكانية كسر حاجز 4000 دولار للأونصة خلال الربع الأول من عام 2026، وهو مستوى غير مسبوق تاريخياً”.

ويعزو محللون اقتصاديون هذا الاتجاه إلى تحولات بنيوية في السياسة النقدية العالمية، إذ لم يعد الذهب مجرد أداة استثمارية، بل أصبح جزءاً من منظومة الأمان المالي للدول في ظل اضطراب الأسواق العالمية، واحتدام التنافس بين القوى الاقتصادية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين.

من جانبه، أكّد الخبير الاقتصادي علي دعدوش أن “الارتفاع الحالي لأسعار الذهب يرتبط بمجموعة من العوامل المتزامنة، أبرزها خفض الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفدرالي، ما يدفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن وتنويع محافظهم الاستثمارية”.


وأضاف دعدوش لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هذا التطور تزامن مع حالة الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، ما عمّق حالة الركود التضخمي وزاد من عدم اليقين في الأسواق، الأمر الذي انعكس بوضوح على العقود الآجلة للذهب، والتي تجاوزت 78 ألف معاملة لشهر ديسمبر 2026 بسعر يزيد على 4300 دولار للأونصة”.
وأشار إلى أن “الارتفاع العالمي ينعكس مباشرة على السوق العراقية، كون الاقتصاد المحلي مرتبطاً بالإيرادات الدولارية للنفط الخام، ما يجعل أسعار الذهب في العراق أكثر حساسية للتقلبات العالمية”.
وفي الأسواق المحلية، ارتفع سعر المثقال الواحد من الذهب عيار 21 بشكل متواصل خلال الأسابيع الأخيرة، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع في حال استمرار الضغوط العالمية، فيما يشكو المواطنون من تأثير هذا الارتفاع على تكاليف الزواج والمهور التي ترتبط تقليدياً بأسعار المعدن النفيس.

ويرى خبراء أن استمرار هذا الاتجاه قد يدفع الحكومة العراقية إلى مراجعة سياساتها النقدية والجمركية الخاصة بتداول الذهب، لتخفيف الضغط على السوق المحلية وضمان استقرار الأسعار قدر الإمكان، في ظل توقعات بأن تبقى موجة الارتفاع مسيطرة حتى منتصف عام 2026 على الأقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });