
بغداد/ “عراق أوبزيرفر
تتجه الأوضاع الأمنية في العراق نحو مزيد من التعقيد، مع تصاعد الضربات الجوية التي طالت مواقع عسكرية، كان آخرها استهداف قاعدة الحبانية في محافظة الأنبار، في تطور أعاد ملف السيادة والدفاعات الجوية إلى صدارة النقاش السياسي والنيابي، وسط تحذيرات من تداعيات أوسع قد تطال استقرار البلاد.
وأعلنت وزارة الدفاع العراقية أن القاعدة تعرضت لضربة جوية استهدفت منشآت طبية وخدمية داخل الموقع، من بينها مستوصف الحبانية العسكري وشعبة الأشغال، ما أدى إلى سقوط 7 قتلى و13 جريحاً من المقاتلين أثناء تأديتهم الواجب، مؤكدة أن فرق الإنقاذ لا تزال تواصل عمليات البحث في موقع الحادث.
ووصفت الوزارة الهجوم بأنه “اعتداء آثم” و”انتهاك صارخ للقوانين الدولية”، لا سيما أنه استهدف منشآت طبية، مشددة على احتفاظها بحق الرد ضمن الأطر القانونية، في وقت أشارت فيه معلومات أمنية إلى أن الضربة ركزت على مقار الطبابة والاستخبارات داخل القاعدة.
ويأتي هذا الهجوم بعد أقل من 24 ساعة على قصف مماثل طال القاعدة نفسها، وأسفر عن سقوط 15 قتيلاً و14 جريحاً من عناصر الحشد الشعبي، بينهم القيادي سعد دواي، ما يعكس تصاعد وتيرة الاستهدافات واتساع نطاقها لتشمل مواقع حساسة.
في موازاة ذلك، تتحرك أطراف نيابية لعقد جلسة طارئة في مجلس النواب، لمناقشة هذه التطورات واستضافة القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، إلى جانب وزيري الدفاع والداخلية ورئيس هيئة الحشد الشعبي.
وقال النائب عن كتلة حقوق مقداد الخفاجي إن هناك تحركاً لجمع تواقيع نيابية لعقد الجلسة خلال الأيام المقبلة، لمناقشة “الاعتداءات” الجوية المتكررة، مع مطالبات بتأمين منظومات دفاع جوي متطورة بشكل عاجل.
وأضاف أن بعض النواب يدفعون باتجاه التوجه إلى دول مثل روسيا والصين لتوفير هذه المنظومات، في ظل تصاعد الدعوات لإعادة النظر بالاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الوضع الحالي يضع العراق أمام تحديات أمنية كبيرة تتطلب قرارات سريعة.
في هذا السياق، قال الباحث في الشأن السياسي علي السامرائي إن “تسارع الأحداث في المنطقة واحتمالات الحرب المفتوحة باتت تفرض واقعاً يهدد الداخل العراقي بمختلف قطاعاته، ومع بروز مؤشرات استثنائية تستهدف المؤسسة الأمنية الجوهرية التي تمثل عماد النظام السياسي واستقرار الدولة، أصبحنا اليوم أمام مفترق طرق تاريخي يتطلب تداركاً فورياً لتجنب المضي نحو مصير مجهول”.
وأضاف السامرائي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “حماية الدولة تبدأ من الحفاظ على هيبة مؤسساتها الوطنية لاسيما الأمنية منها، وهو ما يستدعي وقفة جادة وتجرداً تاماً من المصالح الضيقة، وتقديم تضحيات جسيمة في منظومة الشأن السياسي لقطع الطريق أمام أي استهداف للداخل بكل أشكاله”.
وأوضح أن “الضرورة الوطنية القصوى تقتضي اليوم إبعاد السلاح وصراعات المحاور عن الجغرافيا العراقية وتغليب مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، إذ إن أي استمرار في زعزعة الاستقرار الداخلي لن يؤدي إلا إلى صراع مرير يضيع الجهود الوطنية ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية”.
وتضع هذه التطورات الحكومة العراقية أمام اختبار معقد، بين الحفاظ على توازن علاقاتها الخارجية ومنع انزلاق البلاد إلى ساحة صراع مفتوح، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والأمنية لاتخاذ خطوات حاسمة تعزز قدرة الدولة على حماية مؤسساتها ومواقعها الحيوية.



