تحليلاتخاص

«عراق أوبزيرفر» تستكشف خطة البارتي التي صنعت المليون صوت وأعادت رسم النفوذ الكوردي في بغداد

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تطرح نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة في إقليم كوردستان والعراق أسئلة واسعة حول الزيادة الكبيرة في التصويت الكوردي، ولا سيما لصالح الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي عاد ليتصدر المشهد بأرقام غير مسبوقة مقارنة بالدورات السابقة.

هذه القفزة التي تجاوزت – وفق النتائج الأولية – حاجز المليون صوت، لم تُقرأ داخل الأوساط السياسية على أنها مجرد موجة عابرة أو طفرة انتخابية ظرفية، بل باعتبارها تحوّلًا مركّبًا له جذور تنظيمية وسياسية واجتماعية.

وتشير قراءة المعطيات إلى أن الارتفاع الاستثنائي في التصويت جاء نتيجة عوامل متداخلة، تبدأ من البنية التنظيمية المتماسكة للحزب، مرورًا بالتصويت الخاص لقوات البيشمركة، وصولًا إلى عمليات نقل مبرمجة للناخبين استنادًا إلى ما يسمح به قانون الانتخابات.

من وراء الزيادة؟

يؤكد مصدر مطلع لـ”عراق أوبزيرفر” أن الزيادة في التصويت ليست مفاجِئة لمن تابع استعدادات الحزب الديمقراطي قبل الاقتراع، مشيرًا إلى ثلاثة مسارات أساسية حددت شكل النتائج منذ الأشهر الأولى التي سبقت الانتخابات.

ويقول المصدر إن “المسار الأول يتعلق بالانضباط الحزبي الكامل، فالحزب الديمقراطي الكردستاني يمتلك واحدة من أكثر القواعد التنظيمية تماسكا في العراق، وهذا الانضباط انعكس في يوم الاقتراع عبر التزام شبه كامل من الكوادر والمنتسبين والمؤيدين بالحضور والتصويت”.

ويضيف أن هذا العامل كان حاسمًا خصوصًا في المناطق التي شهدت تنافسًا دقيقًا.

أما المسار الثاني، فيرتبط – بحسب المصدر – بالتصويت الخاص لقوات البيشمركة والأجهزة الأمنية في الإقليم، حيث شهدت العملية “تنسيقًا عاليًا وإدارة دقيقة لضمان أعلى نسبة مشاركة ممكنة”، موضحًا أن التصويت الخاص مثّل كتلة تصويتية مؤثرة في النتائج النهائية، وأسهم في رفع رصيد الحزب في الدوائر الحساسة.

وفي المسار الثالث، يشير المصدر إلى أن الحزب الديمقراطي استثمر ما يسمح به قانون الانتخابات من إمكانية نقل الناخبين بين الدوائر، موضحًا أن “نحو 100 ألف ناخب من مختلف مناطق نينوى تم نقل تحديث بياناتهم قبل فترة من الانتخابات إلى مناطق نفوذ الحزب في بعشيقة وتلكيف وزمار وغيرها”. ويؤكد أن “هذا الانتقال كان ضمن جدول مدروس، أتاح للحزب تجميع كتلة متماسكة من الأصوات في مناطق يمكن أن تؤثر فيها كل ورقة انتخابية”.

تنظيم محسوب

ورغم أن الخطاب الانتخابي للحزب ركّز على لغة جديدة تعتمد على رسائل مباشرة لجيل الشباب، وفق ما ذكرته قيادات كردية عدة في تقارير إعلامية سابقة، إلا أن تفسير الزيادة لا يرتبط – بحسب متابعين – بالعاطفة الانتخابية وحدها.

وتشير تقارير كردية، إلى أن الحزب أعاد منذ سنوات صياغة علاقته مع جمهوره، عبر مراجعة أساليب التواصل، وتغيير نمط الحملة والرسائل السياسية، لكن من دون تقديم ذلك على أنه “نجاح فوق طبيعي”، بل باعتباره جزءًا من سياق تنظيمي طويل بدأ قبل هذه الدورة الانتخابية.

وتشير التقديرات إلى أن مزيجًا من التخطيط المسبق والانضباط الداخلي والتعبئة المنظمة سمح للحزب الديمقراطي بتجاوز سقف توقعاته التي كانت لا تتجاوز 850 ألف صوت حصل عليها خلال الانتخابات الأخيرة، قبل أن تقفز النتائج إلى حدود المليون.

في وقتٍ يستفيد فيه الحزب من تراجع خصومه في بعض المناطق، ومن إعادة تموضع داخل البيت الكردي نفسه، وسط تنافس تقليدي مع الاتحاد الوطني الكردستاني.

تأثيرات ممتدة على بغداد

الزيادة في التصويت الكوردي لم تكن محصورة داخل الإقليم، بل أنتجت ارتدادات واسعة داخل بغداد، حيث عاد الحزب الديمقراطي ليصبح القوة الأولى كحزب على مستوى العراق من حيث عدد الأصوات، وهذا التحول يضعه في موقع تفاوضي أكثر حساسية مع القوى الشيعية والسنية، ويجعل الكتلة الكردية مجددًا “بيضة القبان” في معادلة تشكيل الحكومة المقبلة.

ويرى مراقبون أن هذا الثقل الجديد لن يقتصر على توزيع المناصب أو الملفات التقليدية مثل الموازنة والنفط والغاز، بل قد ينعكس على شكل الحكومة المقبلة، وعلى مستوى التوازنات داخل البرلمان الاتحادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });