العراقتحليلاتخاصرئيسية

عراق أوبزيرفر تقدم قراءة لأبرز الأسماء المرشحة لتولي رئاسة الوزراء

بغداد / عراق اوبزيرفر

في المشهد السياسي العراقي المزدحم بالأسماء الثقيلة والكتل المتضاربة والممرات الخلفية لصناعة القرار، تظهر مجموعة من الشخصيات البارزة باعتبارها الأكثر تداولاً في ملف الترشيح لمنصب رئيس الوزراء المقبل.

هذه الأسماء لا تُطرح اعتباطاً، بل تأتي نتيجة حسابات دقيقة داخل الإطار التنسيقي، وتوازنات القوى الشيعية-الشيعية، واقتراب بعض الشخصيات من خطوط معينة في الدولة، إضافة إلى قراءة المزاج الداخلي للكتل البرلمانية والرأي العام. ويبدو أن معركة اختيار الرئيس التنفيذي المقبل للعراق هي أكثر الملفات حساسية، لأنها تمس بنية السلطة وميزان النفوذ وتوازن العلاقات داخل البيت السياسي الشيعي.

إضافة إلى ذلك، فإن الكواليس شهدت مؤخراً حدثاً مهماً رفض الدوائر المقربة من زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر مقترحاً دفعته شخصيات داخل الإطار لترشيح حميد الغزي لمنصب رئاسة الوزراء، وفق ما كشفه المحلل السياسي رافد العطواني، المعروف بقربه من التيار الصدري. هذا الرفض أعاد رسم خريطة الترشيحات وألغى المسار الذي حاول البعض تمريره في اللحظات الأخيرة، ما جعل المنافسة أكثر تعقيداً.

وفيما يلي، تقدم عراق اوبزيرفر قراءة موسعة لأبرز المرشحين، ولماذا يبرز كل واحد منهم كخيار محتمل لرئاسة الوزراء.

*السوداني.. المرشح الأكثر واقعية

يطرح اسم محمد شياع السوداني بقوة بوصفه مرشحاً طبيعياً للاستمرار لولاية ثانية، استناداً إلى معادلات عديدة. السوداني يحظى اليوم بدعم شريحة واسعة داخل الإطار، مدعوماً بما يراه أنصاره سجلاً تنفيذياً ناجحاً في ملفات الخدمات والدعم الاجتماعي والاقتصادي. الرجل بنى شبكة سياسية واجتماعية واسعة خلال العامين الماضيين، ونجح في خلق صورة “الرجل الهادئ الذي ينجز”.

إضافة إلى ذلك، فإن منسوب القبول داخل بعض القوى السنية والكردية تجاه السوداني هو الأعلى مقارنة بغيره من المرشحين، ما يجعله خياراً عملياً داخل البرلمان.

لكن انتقاده من قبل بعض أحزاب الإطار، التي ترى أن السوداني أصبح “أقوى من اللازم”، قد يجعل استمراره رهناً بتوازنات اللحظة الأخيرة.

*الأعرجي.. صاحب الحضور العابر للكتل

قاسم الأعرجي يمثل اسماً وسطياً داخل المعادلة الشيعية. خلفيته الأمنية، واستلامه مناصب حساسة مثل وزارة الداخلية ومستشارية الأمن القومي، أعطته صورة رجل الدولة الذي يمكن الوثوق به. ومع ذلك، فإن حظه يعتمد على مدى توافق قوى الإطار فيما بينها، لأنه ليس من المرشحين الذين يمتلكون كتلة نيابية قوية تحميهم.

*العيداني.. المحافظ صاحب الظهور المتكرر في الترشيحات

أسعد العيداني، محافظ البصرة، يبرز كمرشح يحظى بدعم واضح من بعض القوى داخل الإطار، بسبب حضوره الشعبي في البصرة وتماسك قاعدته السياسية هناك. ما يجعل العيداني مرشحاً محتملاً هو مهارته في اللعب على الخطوط المتوازية بين القوى المتصارعة. لكن اسمه طرح نحو مرتين تقريباً كمرشح لرئاسة الحكومة وفي تلك المرتين لم يظفر بالمنصب.

*عبطان.. صاحب القبول الشعبي النسبي

عبد الحسين عبطان، وزير الشباب والرياضة الأسبق، لا يزال يُطرح اسمه كلما اقتربت مفاوضات تشكيل حكومة. يعود ذلك إلى قبوله الشعبي، وإلى الصورة الإدارية الإيجابية التي احتفظ بها خلال عمله الوزاري. عبطان ليس مرتبطاً بخط سياسي متشدد، ولهذا يُعد خياراً وسطياً، لكن غياب حاضنة سياسية قوية خلفه يجعل ترشيحه أقرب إلى “الورقة الاحتياطية” التي تظهر كلما تصاعدت الخلافات.

*الشمري.. الجنرال الهادئ

عبد الأمير الشمري، وزير الداخلية، يُطرح بوصفه أحد الأسماء الأمنية الثقيلة داخل الدولة. ترشيحه يعكس رغبة بعض القوى في الدفع بشخصية “مؤسساتية” لا تتبع حزباً واضحاً، لكن مدى قبوله داخل الإطار يبقى موضع نقاش.

*العامري.. الزعيم المخضرم والاسم الأكثر ثقلاً

هادي العامري، رئيس منظمة بدر، هو أحد أكثر الشخصيات نفوذاً داخل الإطار التنسيقي. رغم أنه نادراً ما يُطرح بشكل رسمي لرئاسة الوزراء، إلا أن اسمه يبقى حاضراً دائماً بسبب احترام القوى المختلفة لشخصيته السياسية والعسكرية.

لكن مع ذلك، اكد مصدر في مكتب العامري، لـ”عراق اوبزيرفر”، أن “زعيم منظمة بدر يرفض بشكل مطلق استلام دفة الحكم”.

ويقول المصدر، إن “العامري لم يفكر في هذا الموضوع وما يطرح عن ترشحه لرئاسة الوزراء غير صحيح، وهو يرفض الفكرة من أساسها”.

*محمد توفيق علاوي.. المرشح المتكرر والمرفوض دائماً

محمد توفيق علاوي، وزير الاتصالات السابق، هو مرشح تقني أكثر منه سياسي. يعود إلى الواجهة كلما احتاجت القوى إلى شخصية “هادئة ومستقلة نسبياً”. لكن تجربة تكليفه السابقة التي لم تكتمل تجعل عودته خياراً ضعيفاً، إلا إذا قررت القوى الذهاب نحو شخصية محايدة.

*العبادي.. هل يعود من بوابة التسويات؟

عودة اسم حيدر العبادي للتداول ليست جديدة، لكنها هذه المرة تأتي في ظل أزمة داخل الإطار وبحث بعض القوى عن “مرشح لا يثير حساسية” التيار الصدري ولا يقطع خطوط التواصل مع القوى الدولية. العبادي يمتلك رصيداً سياسياً كرئيس وزراء سابق قاد الحرب ضد داعش، وهذا يمنحه قابلية لإعادة طرحه كلما حدث انسداد سياسي. لكن حظوظه تصطدم بنقطة مهمة وهي رفض رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي تولي أي شخصية سابقة لرئاسة الوزراء.

*حميد الشطري

حميد الشطري، الذي يشغل رئيس جهاز المخابرات، أصبح يُطرح مؤخراً كمرشح محتمل في حال قرر الإطار الذهاب نحو “شخصية غير مستهلكة سياسياً”.

الشطري يحظى بعلاقات جيدة داخل تيارات متعددة من الإطار التنسيقي، ويمثل خياراً مقبولاً لبعض القوى التي تريد رئيس وزراء قوياً إدارياً لكنه غير صدامي سياسياً.

*علي شكري

علي شكري، السياسي الوزير والنائب الاسبق، يُطرح بوصفه مرشحاً يمكن أن يوازن بين متطلبات الإطار. يتميز بصورة “الرجل الهادئ التكنوقراط” الذي لا يمتلك خصومات سياسية حادة.

*رفض الصدر لترشيح حميد الغزي

كشف المحلل السياسي رافد العطواني أن الدوائر المقربة من السيد مقتدى الصدر رفضت مقترحاً من شخصيات داخل الإطار لترشيح حميد الغزي لرئاسة الوزراء.

ويرى مراقبون، أن هذا الرفض “يعكس استمرار تأثير الصدر على المشهد السياسي رغم الانسحاب المعلن”.

وبالمحصلة، سباق رئاسة الوزراء يبدو اليوم معقداً أكثر من أي وقت مضى. السوداني يملك الحظ الأوفر، لكن بقية المرشحين يمثلون خيارات بديلة حقيقية قد تظهر في أي لحظة. أما تدخل التيار الصدري في ملف رفض الغزي، فيعني أن “اللاعب الغائب الحاضر” ما زال جزءاً أساسياً من المعادلة، حتى لو لم يظهر في المشهد البرلماني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });