
بغداد/ عراق أوبزيرفر
في أول بيان له منذ توليه منصب المرشد الأعلى في إيران، رسم مجتبى خامنئي ملامح المرحلة المقبلة في ظل الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في خطاب حاول من خلاله تحديد أولويات الداخل الإيراني ومسار المواجهة العسكرية في المنطقة، في توقيت حساس يأتي بعد اغتيال المرشد السابق علي خامنئي وتصاعد التوتر العسكري في الشرق الأوسط.
البيان الذي قُدِّم في سبع نقاط وبُث عبر التلفزيون الإيراني بصيغة مكتوبة، حمل إشارات متعددة تتعلق بطبيعة المرحلة المقبلة، سواء على مستوى إدارة الحرب أو تثبيت موقع القيادة الجديدة داخل هرم السلطة في طهران، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى كيفية إدارة إيران لواحدة من أكثر الأزمات الإقليمية تعقيداً خلال السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون أن الخطاب ركز على تثبيت ثوابت السياسة الإيرانية في مرحلة الحرب، إذ أكد استمرار العلاقة مع ما تسميه طهران “محور المقاومة”، في إشارة إلى أن السياسة الإقليمية لإيران ستبقى ضمن المسار الذي كان قائماً في عهد القيادة السابقة، مع الحفاظ على شبكة الحلفاء الإقليميين الذين يشكلون جزءاً من منظومة النفوذ الإيراني في المنطقة.
ومن أبرز الإشارات التي تضمنها البيان الحديث عن مضيق هرمز، حيث دعا المرشد الإيراني القوات المسلحة إلى استخدام جميع الإمكانات لإبقاء المضيق مغلقاً في حال استمرار الحرب، وهو موقف يعكس أهمية هذا الممر البحري في الحسابات الاستراتيجية الإيرانية، نظراً لدوره المحوري في تجارة الطاقة العالمية وحركة الملاحة الدولية في الخليج.
وفي هذا السياق قال الباحث والأكاديمي خالد الغريباوي إن “خطاب مجتبى خامنئي ركز على ضرب المناطق الرخوة لدى الخصوم، بما يشمل الممرات البحرية الحيوية والبنية التحتية والاقتصاد العالمي، وهو ما يشير إلى أن المواجهة قد تتجاوز إطار العمليات العسكرية التقليدية لتشمل ضغطاً اقتصادياً واستراتيجياً واسعاً”.
وأوضح الغريباوي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هذه المقاربة تعني أن الحرب لن تبقى محصورة في الاشتباكات العسكرية المباشرة، بل قد تتحول إلى مواجهة متعددة الأدوات تشمل تعطيل طرق التجارة والطاقة، وهو ما قد ينعكس على الاقتصاد العالمي ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي”.
وأضاف أن “توسيع الصراع عبر الفصائل الحليفة لإيران في ساحات مثل العراق واليمن قد يفتح الباب أمام مواجهة متعددة الجبهات يصعب احتواؤها، وهو ما يجعل فرص التهدئة أو التراجع أكثر تعقيداً في حال استمرار التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران”.
وبحسب مراقبين، فإن البيان حاول أيضاً توجيه رسائل إلى دول الجوار، إذ أكد أن إيران لا تستهدف هذه الدول بشكل مباشر، بل القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة على أراضيها، في محاولة للفصل بين المواجهة مع الولايات المتحدة والعلاقات الإقليمية مع الدول المجاورة.
ويرى متابعون أن الخطاب الأول للمرشد الجديد جمع بين لهجة حازمة في الملفات العسكرية والاستراتيجية، وبين محاولة إبقاء هامش سياسي في العلاقات الإقليمية، وهو ما يعكس طبيعة المرحلة التي تمر بها إيران في ظل الحرب والضغوط الدولية المتزايدة.




