تحليلاتخاص

“عراق اوبزيرفر” تفصل بالأرقام واقع أزمة البنزين: 30 مليون لتر إنتاج يومي مقابل 33.5 مليون استهلاك

بغداد / عراق اوبزيرفر
على وقع الطوابير الممتدة أمام محطات الوقود في مدن ومحافظات جنوب العراق، يتصاعد الجدل بشأن حقيقة أزمة البنزين، بين رواية رسمية تؤكد وفرة الإنتاج واستقرار التجهيز، وواقع ميداني يشير إلى اختناقات حادة وتقليص في الحصص اليومية.
قرار الاكتفاء وامتحان التطبيق
في نهاية العام الماضي، أعلنت الحكومة العراقية إيقاف استيراد البنزين وزيت الغاز (الكاز) والنفط الأبيض، بعد تأكيدها بلوغ مرحلة الاكتفاء الذاتي، مستندة إلى ارتفاع الطاقة الإنتاجية للمصافي المحلية. ولفتت الى ان هذه الخطوة ستوفر نحو 10 مليارات دولار لخزينة الدولة عبر إنهاء استيراد البنزين والمشتقات النفطية.
ذي قار.. تقليص الحصص يشعل الأزمة
الحكومة المحلية في ذي قار عزت الأزمة إلى تقليص الحصة اليومية المرسلة إلى المحافظة إلى النصف أو أقل، ما أدى إلى اختناقات في المحطات وارتفاع زمن الانتظار، وانعكاسات مباشرة على قطاع النقل وأسعار الأجرة ونقل البضائع.
ويشير متابعون إلى أن تكرار الأزمة بصيغ مختلفة خلال الأشهر الماضية يكشف عن خلل هيكلي في منظومة إدارة المشتقات لاسيما في ما يتعلق بآليات الخزن الاستراتيجي وسلاسة الإمداد بين المصافي والمستودعات والمحافظات.
“المشكلة في الإدارة لا في الإنتاج”
الخبير في شؤون الطاقة، فرات الموسوي، يرى أن ما يحدث “ليس أمرا طارئا بل حالة متكررة”، لافتا إلى أن الشح طال سابقا النفط الأبيض والبنزين المحسن وغاز الطبخ، وها هو يتكرر في البنزين العادي.

ويؤكد الموسوي أن وزارة النفط “تفتقر إلى خلية إعلامية فاعلة قادرة على توضيح ما يجري بشفافية للرأي العام”، معتبرًا أن غياب التواصل المؤسسي الواضح يفاقم القلق ويعزز فجوة الثقة.
وبحسب تقديره، فإن الأزمة ناتجة عن سوء إدارة الملف لا عن نقص فعلي في المادة، موضحا أن الأرقام المعلنة لا تمثل خزينا استراتيجيا آمنا.
ويشير إلى أن “كمية بحدود 30 مليون لتر، حتى وإن كانت ضمن الحسابات الرسمية، لا ترقى لأن تكون خزينا استراتيجيا”، مضيفًا أن إعلان توفر 130 إلى 135 مليون لتر “لا يغطي سوى استهلاك يومين تقريبا”.
كما لفت إلى أن المصافي الكبرى، مثل كربلاء وبيجي، لم تبلغ طاقتها الإنتاجية الكاملة بعد، فضلاً عن أن وحدة التكسير بالعامل المساعد FCC، التي يُفترض أن تضيف نحو 4 ملايين لتر يوميا، لم تدخل بكامل كفاءتها التشغيلية، ما يعني أن المنظومة لم تستقر بعد عند سقفها الإنتاجي المخطط.
وزارة النفط تنفي الأزمة
في المقابل، نفت وزارة النفط وجود أي أزمة في مادة البنزين. وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة عبد الصاحب بزون الحسناوي إن الحديث عن أزمة “غير دقيق”، مؤكدًا أن المخزون المتوفر يبلغ 135 مليون لتر، فيما يصل معدل الإنتاج اليومي إلى 30 مليون لتر.
وأوضح أن معدل الاستهلاك ارتفع مؤخرا إلى 33.5 مليون لتر يوميا، مشيرا إلى أن البنزين “متوفر وبأسعار مناسبة”، وأن الأيام المقبلة ستشهد استقرارا أكبر في الإنتاج، خصوصا بعد مباشرة وحدة FCC في البصرة العمل لرفع إنتاج البنزين عالي الأوكتان بنحو 4 ملايين لتر يوميا.
وأكد الحسناوي أن هذه البيانات رسمية لشهر شباط، وأن الوزارة تسيطر بشكل كامل على ملف المشتقات النفطية، مع استمرار العمل على مدار الساعة لضمان عدم حصول أي نقص.
المفارقة تكمن في التباين بين مؤشرات الميدان في بعض المحافظات الجنوبية، حيث يشكو المواطنون من صعوبة الحصول على الوقود، وبين الخطاب الرسمي الذي يؤكد الاستقرار التام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });