العراقخاص

عراق اوبزيرفر تنشر خطاب السوداني في القمة العربية الإسلامية الطارئة

الدوحة/ متابعة عراق اوبزيرفر

تنشر وكالة عراق اوبزيرفر، النص الكامل لخطاب رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، في القمة العربية الإسلامية الطارئة، بالعاصمة القطرية الدوحة.

ادناه النص الكامل:

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ

أصحابَ الجلالةِ والفخامةِ والسموِّ والمعالي
السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه،

أقفُ أمامكم اليومَ معبّراً عن موقفِ العراقِ الرسميِّ والشعبيّ، ومجدداً التزامَنا بالمسؤوليةِ الجماعيةِ في مواجهةِ تطوّرات الأوضاع في المنطقة، وما جَرى في الدّوحة، عاصمةِ دولةِ قطرَ الشقيقة، في الاعتداءِ الذي استهدفَ اجتماعاً كان يسعى إلى إيقافِ نزيفِ الدمِ في غزّة، وحمايةِ المدنيين.

إنَّ هذا الاعتداءَ يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً لقواعدِ القانونِ الدوليِّ، ولحرمةِ العملِ الدبلوماسيّ، ويهددُ الجهودَ الراميةَ إلى نزعِ فتيلِ الأزمة، وفي ضوء ما تبذله دولة قطر من جهودٍ دبلوماسيةٍ في الوساطة، فإنه يبعثُ برسالةٍ سلبيةٍ تقتلُ عن عمد فرصَ الحلولِ السلمية.

إنَّ سلطاتِ الاحتلالِ، في ظل الإفلاتِ من العقاب، تواصلُ إنتهاكها لأسسِ القانونِ الدوليِّ ومبادئِ ميثاقِ الأممِ المتحدة، بما يمثلُ تهديداً مباشراً للسلمِ والأمنِ، وتعمّد لتوسعةِ الصراعِ في المنطقة، وخطراً على الأمنِ القوميِّ لدولِنا جميعاً.

وهي تذهبُ إلى حدِّ التحدثِ علناً عن تغييرِ الحدودِ الدوليةِ باستخدامِ القوّة، في سابقة تنتهك القانونِ الدوليّ، وتفتحُ البابَ للفوضى وانهيارِ القواعدِ التي تحددُ سيادةَ الدولِ على أراضيها، وإنَّ استمرارَ هذه السياساتِ دونَ رادعٍ سيؤدي إلى مزيدٍ من عدمِ الاستقرار، ولن يحققَ الأمنَ لأيِّ طرف، بل سيعمقُ دوامةَ العنف، خاصةً مع الاستمرارِ بسياساتِ التجويعِ والإبادةِ الجماعية.

إنَّ ما يجري في غزّةَ والضفةِ الغربيةِ من أعمالِ عنفٍ، وتهجيرٍ قسريّ، وتدميرٍ للبُنيةِ التحتية، لم يعد مجرّدَ انتهاكٍ للقوانينِ الدوليةِ والإنسانية، بل تعدّى هذا إلى خلقِ معاناةٍ إنسانيةٍ غيرِ مسبوقة، وتهديدٍ للأمنِ الإقليميِّ برمته، ومن هذا المنبرِ نؤكدُ أنَّ أمنَ واستقرارَ أيِّ دولةٍ عربيةٍ أو إسلاميةٍ هو جزءٌ لا يتجزأُ من أمنِنا الجماعيّ.

كما يتوجبُ على الهيئاتِ والمنظماتِ الدوليةِ والأممية، والدولِ الكبرى الأعضاءِ فيها، أن تتحملَ مسؤولياتِها الأخلاقيةَ والقانونية، إزاءَ هذا الإضرارِ المتعمَّدِ بالمنظومةِ الدوليةِ واستقرارِ هذا الجزءِ من العالم.

أيها القادةُ الكرام
إنَّ الظروفَ الراهنةَ تستدعي الانتقالَ من دائرةِ الإدانةِ إلى الفعلِ الجماعيِّ المنسق، وانطلاقاً من مسؤوليتِنا المشتركة، أقترحُ ما يأتي:

1- إصدارُ موقفٍ عربيٍّ–إسلاميٍّ موحدٍ يدينُ الاعتداءَ على الدوحة، والدعوةُ إلى خطواتٍ دوليةً تحمِّلُ المعتدي مسؤوليةَ عدوانِه، وتُخضعُهُ إلى محاسبةٍ دوليةٍ.

2- التعاملُ مع أيِّ استهدافٍ للدولِ العربيةِ والإسلاميةِ بوصفِه تهديداً للأمنِ القوميِّ المشترك، بما يستوجبُ تحركاً دبلوماسياً وسياسياً متناسقاً، وإجراءاتٍ رادعةً للحيلولةِ دونَ تكرارِ هذه الاعتداءات.

3- العملُ الجادُ للمضيِ في تشكيلِ تحالفٍ إسلاميٍ واسعٍ يضمُ الدولَ العربيةَ والاسلاميةَ يأخذُ على عاتقهِ توظيفَ الفرصِ المشتركةِ لمواجهةِ التحدّياتِ الأمنيةِ والاقتصاديةِ التي تتعرضُ لها شُعوبنا.

4- تشكيلُ مجموعةِ اتصالٍ عربيةٍ–إسلاميةٍ تتوجهُ إلى مجلسِ الأمنِ الدوليّ، وإلى الجمعيةِ العامةِ للأممِ المتحدة، وإلى الاتحادِ الأوروبيّ، وباقي المحافلِ الدوليةِ لنقلِ موقفِنا والدفاعِ عن حقوقِ شعوبِنا.

5- وضعُ خارطةِ طريقٍ شاملةٍ لوقفِ إطلاقِ النارِ في غزّة، بإشرافٍ دوليّ، يليها برنامجٌ لإعادةِ الإعمارِ بإدارةٍ أمميةٍ – عربيةٍ مشتركة، وصولاً إلى مسارٍ سياسيٍّ يضمنُ الحقوقَ المشروعةَ للشعبِ الفلسطينيّ، صاحبِ الأرضِ والحقّ.

6- تعزيزُ آلياتِ التشاورِ والتنسيقِ بين دولِنا لضمانِ الاستجابةِ الجماعيةِ لأيِّ تهديدٍ يمسُّ سيادتَنا وأمنَنا، وتفعيلُ منظومةِ الرَّدعِ المشتركِ لحمايةِ استقرارِ المنطقة.

أصحابَ الجلالةِ والفخامةِ والسموّ

إنَّ العراقَ، يؤكدُ إدانتهُ الصريحةَ لسلسلةِ الاعتداءاتِ العسكريةِ التي تستهدفُ أمنَ واستقرارَ المنطقة، دولاً وشعوباً، ويؤكدُ تضامنَه الكاملَ مع دولةِ قطر، ومع الشعبِ الفلسطينيّ، ومع كلِّ الشعوبِ التي تعرضت للعدوان، سواءٌ في لبنان، أو سوريا، أو اليمن، أو إيران.

ويدعو العراقُ وفقَ مسؤولياتِه برئاسةِ القمةِ العربية، إلى أن تكونَ هذه القمةُ الطارئةُ محطةً مفصليةً لتعزيزِ وحدةِ الصفِّ العربيِّ والإسلاميّ، وتحصينِ الأمنِ الإقليميّ، واتخاذِ المواقفِ الكفيلةِ بردعِ هذه الاعتداءاتِ.

إنَّنا أمامَ فرصةٍ حقيقية، بأن نبعثَ برسالةٍ واضحةٍ عن تمسكِنا بالسلمِ والاستقرار، وأن نؤكدَ للعالمِ أنَّ أمنَ عواصمِنا وسيادةَ دولِنا ليست ملفاً للتفاوض، وهي فرصةٌ أيضاً للتحذيرِ من تعرضِ مجملِ النظامِ الدوليِّ لانتكاسةٍ خطيرة، مع استمرارِ سلوكياتِ العدوانِ الإجراميةِ بلا محاسبةٍ أو مساءلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });