
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تصاعدت حالات التحرش الجنسي ضد الطالبات في الجامعات العراقية خلال الآونة الأخيرة، لتصبح محور اهتمام واسع أثار موجة من الغضب والخوف من توسع نطاق هذه الظاهرة بطريقة سرية وغير مرئية.
وهذه الأحداث أدت إلى توجيه ضربة قوية للنظام التعليمي في العراق، والذي كان يعتبر من أبرز وأفضل الأنظمة التعليمية في المنطقة في الماضي.
وفقاً لشهادات بعض الأكاديميين العراقيين، أصبحت ظاهرة الابتزاز الجنسي للطالبات شائعة بشكل مقلق في معظم الجامعات، ولا يقتصر الأمر على الجامعات فقط، بل يمتد ليشمل العديد من المؤسسات الحكومية، حيث سجلت حالات مماثلة في مؤسسات الدولة حيث يتعرض النساء والفتيات للابتزاز مقابل تسهيل إجراءاتهن.
وتعتبر عقوبة التحرش أو الابتزاز في هذه المؤسسات جريمة خطيرة تستوجب الفصل وفقاً لأحكام قانون انضباط موظفي الدولة الصادر عام 1991.
حوادث متتالية
في آخر القضايا المسجلة قامت جامعة الإمام جعفر الصادق بفتح تحقيق في واقعة اتهم فيها مدير قسم القانون بابتزاز إحدى الطالبات، حيث تمت مراجعة رسائل متبادلة على “فيسبوك”، كشفت عن محادثات تثبت تورط المدير (رزاق مخور الغراوي) في هذه القضية، وعلى إثر ذلك، تم فتح تحقيق رسمي لمعرفة التفاصيل الكاملة.
وفي سياق متصل، شهدت الأشهر الماضية العديد من حالات الكشف عن تجاوزات وانتهاكات داخل الجامعات العراقية، ففي مايو الماضي، تم اعتقال رئيس قسم علوم الحاسوب في جامعة سومر، أحمد ضياء باشا، بتهمة الابتزاز الجنسي.
وفقاً لمصادر متعددة، كان المتهم يساوم الطالبات جنسياً مقابل منحهن درجات النجاح وتم تحويله للتحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
وفي الحادثة الشهيرة، أصدرت محكمة استئناف البصرة حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً على عميد كلية الحاسوب في جامعة البصرة، عماد الشاوي، بعد إدانته بممارسة الابتزاز والاعتداء الجنسي على الطالبات داخل الجامعة، إذ أشارت تقارير إلى أن الشاوي كان يبتز الطالبات بمقاطع فيديو، ويمارس عليهن ضغوطاً مادية وجنسية مقابل النجاح.
غضب عارم
وأثارت هذه الأحداث حفيظة الشارع العراقي، حيث انتشرت انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي تستنكر السقوط الأخلاقي لبعض الأكاديميين.
وأكد ناشطون أن هذه السلوكيات لم تكن لتنتشر لولا التأثير السلبي لرجال المال والسياسة في البلاد، مطالبين بإجراءات رادعة تشمل محاسبة المتورطين وعدم السماح لهم بالعمل في أي مؤسسات أخرى.
وتصاعدت الدعوات من مختلف الأوساط بضرورة تدخل السلطات بشكل جاد لمعالجة هذه الظاهرة، من خلال تشديد العقوبات على الجناة وسن قوانين أكثر صرامة لحماية المرأة من الاستغلال والانتهاك في جميع المجالات.



