تحليلاتخاصرئيسية

في يومهم العالمي.. المسنون في العراق بين عزلة دور الرعاية وضياع الحقوق

بغداد / عراق اوبزيرفر

في الأول من تشرين الأول/أكتوبر من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي للمسنين، الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1990 ليكون محطة للتأمل في أوضاع كبار السن والتذكير بحقوقهم ودورهم في المجتمعات.

وفي العراق، تأتي هذه المناسبة لتسلط الضوء على واقع يراوح بين تقاليد اجتماعية متجذرة في احترام الآباء والأجداد، وبين تحديات معقدة تتمثل في ضعف الرعاية الصحية والاجتماعية، وتراجع السياسات الموجهة لهذه الفئة التي تشكل نحو 3.66% من مجموع السكان.

تحديات معقدة تواجه المسنين

الباحثة الاجتماعية د. زينب العبيدي، قالت في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” بمناسبة اليوم العالمي للمسنين إن “واقع المسنين في العراق يواجه تحديات معقدة، أبرزها محدودية الخدمات الصحية والاجتماعية الموجهة لهذه الفئة، وضعف مراكز الإيواء والبرامج المتخصصة التي تراعي حاجاتهم النفسية والجسدية”.

وأضافت أن “عزلة الكثير من كبار السن بسبب ظروف الهجرة أو انشغال الأبناء بالحياة الاقتصادية تشكل عامل ضغط إضافي يفاقم من معاناتهم”.

العبيدي أوضحت أن اليوم العالمي للمسنين يجب أن يكون فرصة لمراجعة السياسات الحكومية والانتقال من الاعتماد على الرعاية التقليدية داخل الأسرة فقط، إلى منظومة رعاية متكاملة تشمل الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يضمن حياة كريمة وصحية لهم.

قصص من الشارع ودور الرعاية

خلال السنوات الأخيرة، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي قصصاً مؤلمة عن تخلي أبناء عن آبائهم وأمهاتهم، ما جعل دور المسنين عاجزة عن استيعاب الأعداد المتزايدة. كثير من هؤلاء يتمتعون بصحة جيدة وبعضهم يتسلم رواتب تقاعدية، لكنهم وجدوا أنفسهم مرفوضين من أسرهم أو ضحايا للتعنيف أو الاستيلاء على أموالهم.
القانون والواقع: فجوة واضحة

يعود الإطار القانوني لرعاية كبار السن في العراق إلى قانون دور رعاية المسنين رقم (4) لسنة 1985، الذي نص بوضوح على تقديم خدمات اجتماعية وصحية ونفسية وثقافية وترفيهية، فضلاً عن تلبية الاحتياجات اليومية مثل الملابس وأدوات النظافة وحتى الفواكه. لكن هذا القانون ظل حبراً على ورق في جوانب كثيرة، حيث يعاني الواقع العملي من نقص التمويل، ضعف الكوادر، وقلة المراكز المتخصصة.

وبحسب تقارير منظمات محلية، فإن كثيراً من الدور لا تستطيع توفير خدمات متكاملة، ما يترك المسنين في حالة من العوز والاعتماد شبه الكلي على ما تقدمه المبادرات الأهلية والجمعيات الخيرية.
العراق في مؤشرات دولية متأخرة

رغم أن نسبة المسنين في العراق منخفضة نسبياً مقارنة بدول أخرى (3.66%)، إلا أن البلاد جاءت في المرتبة 87 عالمياً على مؤشر HelpAge لجودة حياة المسنين. هذا الترتيب المتأخر يكشف ضعف أنظمة الرعاية الصحية والاجتماعية، ويضاف إلى ذلك أن أكثر من نصف المسنين في العراق يفتقرون إلى تقاعد أو دعم اقتصادي منتظم، ما يضطرهم إلى الاستمرار في العمل رغم تقدم العمر.
الوجه الآخر: نقاط مضيئة

ورغم الصورة القاتمة، هناك مؤشرات إيجابية لا يمكن إنكارها. تقول العبيدي: “لا يزال المجتمع العراقي يتمسك بتقاليد راسخة في احترام كبار السن ورعايتهم داخل الأسرة، فضلاً عن بروز مبادرات أهلية وخيرية في السنوات الأخيرة لدعمهم صحياً ومعيشياً”.

بعض الجمعيات الخيرية نجحت في إطلاق حملات دورية لتوفير العلاج والأدوية لكبار السن، إضافة إلى مبادرات تطوعية لإعادة دمجهم في الأنشطة الثقافية والاجتماعية. هذه المبادرات، رغم محدوديتها، تعكس إمكانية بناء شراكات أوسع إذا ما تم دعمها من قبل الدولة والقطاع الخاص.

المختصون يؤكدون أن التحدي الأكبر يكمن في بناء منظومة رعاية متكاملة تتجاوز الرعاية التقليدية التي كانت الأسرة تقوم بها حصراً. فمع تغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية، أصبح من الضروري أن تتحمل الدولة الجزء الأكبر من المسؤولية من خلال تطوير أنظمة الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، فيما يساهم المجتمع المدني والقطاع الخاص بإنشاء مراكز حديثة ومبادرات نوعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });