محلي

قمة شرم الشيخ للسلام.. السوداني يدخل المشهد الدولي بهدوء مفاجئ ورسالة عراقية توازن بين واشنطن وغزة

 

بغداد / عراق اوبزيرفر

في خطوة غير متوقعة حملت أكثر من دلالة سياسية ودبلوماسية، وصل رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم الاثنين، إلى مدينة شرم الشيخ المصرية للمشاركة في قمة السلام بشأن غزة، في حضور عدد من قادة الدول العربية والإقليمية بدعوة مشتركة من الولايات المتحدة ومصر.

ووفقًا لبيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية العراقية، فإن مشاركة رئيس الوزراء جاءت “استجابةً لدعوة مشتركة مقدَّمة من حكومتي الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية مصر العربية، لمناقشة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة، وتحقيق وقفٍ دائمٍ لإطلاق النار، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، وإطلاق مسارٍ سياسيٍّ يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة”.

البيان أشار أيضًا إلى أن الوفد العراقي المشارك ضم نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية فؤاد حسين، مؤكدًا أن القمة “تأتي في إطار الجهود الدولية لتعزيز الأمن الإقليمي والدولي”.

لكن خلف هذا البيان الدبلوماسي الهادئ، تكمن ملامح تحوّل في الخطاب السياسي العراقي، إذ حملت مشاركة السوداني في قمة شرم الشيخ رسالة متعددة الأبعاد؛ فالعراق الذي ظل لسنوات طويلة ساحة للصراعات أو طرفًا صامتًا في المعادلات الكبرى، يطل اليوم بوصفه صوتًا يبحث عن التوازن بين مبادئه القومية والتزاماته الدبلوماسية الحديثة.

مستشار رئيس الوزراء عائد الهلالي أوضح في تصريح خاص لـ”عراق أوبزيرفر” أن “مشاركة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني في قمة شرم الشيخ تمثل حدثًا سياسيًا ذا دلالات عميقة، خصوصًا أنها جاءت دون إعلان مسبق، ما أضفى عليها طابع المفاجأة وأثار تساؤلات حول خلفياتها وأهدافها”.

وأضاف الهلالي أن “المشاركة تعكس رغبة العراق في الحضور الفاعل ضمن المسارات الإقليمية والدولية التي تبحث عن حلول للأزمات، وفي مقدمتها الأزمة الفلسطينية التي تمسّ ضمير الأمة العربية والإسلامية”.

ويؤكد المستشار أن العراق اليوم لا يبحث عن الاصطفاف مع محور ضد آخر، بل يسعى لترسيخ صورته كـ”دولة توازن” تمتلك رؤية مستقلة تستند إلى مبدأ “العراق أولًا” والانفتاح المتوازن مع جميع الأطراف، موضحًا أن حكومة السوداني “تنتهج سياسة خارجية مرنة تسعى لتقريب وجهات النظر، لا لتأجيج الخلافات”.

ورغم غياب التأكيدات الرسمية، لم يستبعد الهلالي احتمال لقاء السوداني بالرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يحضر القمة في زيارة قصيرة تستغرق نحو ثماني ساعات، قائلًا: “الاحتمال وارد، لكن حتى الآن لا يوجد أي تأكيد رسمي أو نفي قاطع بشأن عقد هذا اللقاء المحتمل”.

وأضاف أن اللقاء – إن حدث – “سيحمل رمزية سياسية مهمة، وسيفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول دور العراق في مرحلة ما بعد الحرب على غزة، والتوازنات الجديدة التي قد تنشأ في المنطقة”.

وتُعدّ قمة شرم الشيخ الحالية من أبرز التحركات الدبلوماسية لوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، بعد سنتين من التصعيد الدموي الذي خلّف آلاف الضحايا المدنيين.

بالنسبة لبغداد، فإن الحضور في هذه القمة لا يقتصر على التضامن الإنساني، بل يمثل أيضًا تأكيدًا على عودة العراق إلى طاولة القرار الإقليمي، بوصفه طرفًا فاعلًا في النقاشات المتعلقة بالأمن والسلام في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });