اقتصادالعراقتحليلاتخاصرئيسية

كانون الثاني 2026 شهر الصدمات الاقتصادية في العراق: الدولار يشتعل والحكومة تشد الحزام والأسواق على حافة القلق

بغداد / عراق اوبزيرفر

لم يكن كانون الثاني 2026 شهراً عادياً في الذاكرة الاقتصادية للعراقيين، بل مثل واحداً من أكثر الأشهر تقلباً وضغطاً منذ سنوات، فقد تزامنت فيه صدمات داخلية وخارجية، من اضطراب سعر الصرف، وتذبذب أسعار النفط، إلى قرارات تقشفية حكومية غير مسبوقة، وأزمات خدمية ومعيشية طاولت الوقود والغاز والوظائف، في وقت كانت فيه الأسواق العالمية تعيد رسم خريطة أسعار الذهب والفضة، بينما تعود الحرب التجارية الأميركية – الأوروبية إلى الواجهة بقرارات صادمة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

الدولار… ارتفاع صادم وسوق مرتبكة
سجل الدولار الأميركي خلال كانون الثاني 2026 قفزة مقلقة في السوق الموازية، حيث وصل سعر صرفه إلى 157 ألف دينار مقابل 100 دولار.
ورغم محاولات التهدئة الرسمية بقي الفارق واسعاً بين السعر الرسمي والسوق ما غذى المضاربات وأعاد نشاط شبكات التحويل غير الرسمية وأربك التجار والمستهلكين على حد سواء.

البنك المركزي يحسم رقم الموازنة.. لكن السوق لا يقتنع
في محاولة لفرض الاستقرار، خاطب البنك المركزي العراقي وزارة المالية مؤكداً أن سعر الصرف الرسمي المعتمد في موازنة 2026 هو 1300 دينار للدولار، وهو السعر المعمول به منذ شباط 2023.

وكشفت مصادر رسمية عن الآلية، وفق الآتي “شراء الدولار من وزارة المالية بـ 1300 دينار، بيعه للمصارف بـ 1310 دنانير، ووصوله للتجار والتحويلات الخارجية بـ 1320 ديناراً”.

النفط.. من الهبوط الحاد إلى التعافي الحذر
عالمياً، افتتح النفط شهر كانون الثاني على انخفاض حاد وصل إلى 57 دولاراً للبرميل، ما أثار مخاوف حقيقية بشأن قدرة العراق على الإيفاء بالتزاماته المالية، خاصة مع تضخم فاتورة الرواتب والدعم.
لكن الأسعار عادت لاحقاً للصعود لتستقر قرب 65 دولاراً للبرميل، ما خفف جزئياً من القلق، دون أن يبدد المخاوف بالكامل، خصوصاً في ظل التذبذب العالمي، والتوترات التجارية، والقرارات الأميركية الأخيرة.

قرارات تقشفية غير مسبوقة
أبرز ما ميز كانون الثاني 2026 كان التحول الصريح نحو سياسة التقشف. فقد أقر مجلس الوزراء حزمة قرارات واسعة هدفت إلى تقليل الإنفاق وتعظيم الإيرادات، كان من أبرزها: “بيع سيارات الدولة التي تجاوز عمرها 15 سنة، والسيارات والمعدات العاطلة أو الفائضة، فضلا عن منع شراء أو تعويض سيارات جديدة، بالإضافة الى تخفيض حصص الوقود الحكومية بنسبة 50%، وإلزام المؤسسات الحكومية بالتحول إلى الطاقة الشمسية خلال 6 أشهر، مع إيقاف النقل بين الوزارات التي تترتب عليه زيادة بالتخصيصات، فضلا عن إيقاف الابتعاث الخارجي والإجازات الدراسية لمدة خمس سنوات”.
هذه القرارات مثّلت صدمة للموظفين، ورسالة واضحة بأن الحكومة دخلت مرحلة إدارة أزمة مالية حقيقية.

الشهادات الوظيفية.. جدل واسع وتوضيح متأخر
من أكثر القرارات إثارة للجدل كان عدم احتساب الشهادات التي يحصل عليها الموظف أثناء الخدمة لأغراض الترقية أو العلاوات.
ورغم الغضب الشعبي، عاد المجلس الوزاري للاقتصاد ليؤكد أن القرار لا يسري بأثر رجعي، ولا يشمل الشهادات المحتسبة قبل 2 كانون الثاني 2026، في محاولة لاحتواء الاحتقان.

أزمة غاز الطهي.. الواقع يناقض التصريحات
في تناقض صارخ، ارتفع سعر أسطوانة غاز الطهي إلى 15 ألف دينار في بعض المناطق، رغم تأكيد وزارة النفط مراراً عدم وجود أزمة، وإعلانها إنتاج 160 ألف أسطوانة يومياً في بغداد.
الأزمة كشفت خللاً واضحاً في التوزيع والرقابة، وأعادت طرح ملف الاحتكار والسوق السوداء بقوة.

أربيل.. حريق صناعي وخسائر بشرية
شهدت أربيل حادثاً اقتصادياً – إنسانياً مؤلماً بعد اندلاع حريق في معمل لإنتاج رقائق البطاطا (الشيبس) داخل مجمع بيرزين.
الحريق استمر أكثر من 5 ساعات، وشارك في إخماده 25 فريق دفاع مدني، وأسفر عن: “فقدان نحو 200 عامل لوظائفهم، إصابة عنصرين من الدفاع المدني، خسائر مادية كبيرة في قطاع صناعي محلي”.

المنافذ الحدودية.. نزيف الإيرادات
أثار رئيس هيئة المنافذ الحدودية جدلاً واسعاً بعد كشفه عن وجود 6 منافذ غير رسمية في إقليم كوردستان لا تصل وارداتها إلى الخزينة الاتحادية.
وأكد أن هذه المنافذ: “تستقطب التجار بسبب فارق الرسوم، وتحرم الدولة من مليارات الدنانير، وتخلق خللاً تنافسياً خطيراً”.

تأخر الرواتب
كشف مصدر مطلع، أن أغلب وزارات ومؤسسات الدولة لم تتسلّم رواتب موظفيها حتى الآن، بسبب قلة “السيولة المالية”.
وقال المصدر، إنه، على الرغم من دعوات وزارة المالية للوزارات بتزويدها بالقوائم والجداول الخاصة برواتب الموظفين لغرض التمويل، ومع انقضاء الشهر الحالي، لم تتسلّم أغلب الوزارات رواتب منتسبيها.
وأوضح أن مخوّلي الوزارات تواصلوا مع وزارة المالية لاستكمال الإجراءات المطلوبة، إلا أن تمويل الرواتب لم يُنجز بشكل كامل، ما أدى إلى تأخير صرف المستحقات.
وأشار المصدر إلى أن من بين أسباب التأخير قلة السيولة النقدية في المصارف الحكومية، فضلاً عن وجود صعوبات في توفير النقد، الأمر الذي انعكس سلباً على انتظام صرف الرواتب.
ولم تُطلق رواتب الموظفين حتى اليوم الثامن والعشرين من الشهر، رغم أن صرفها يتم عادة بين العشرين والخامس والعشرين، الأمر الذي أثار حالة من القلق والاستياء في أوساط الموظفين.

الذهب والفضة.. هروب جماعي نحو الملاذات الآمنة
محلياً، تجاوز سعر الذهب مليون و150 ألف دينار للمثقال، بينما عالمياً اقترب الذهب من 5400 دولار للأونصة فيما تجاوزت الفضة 113 دولاراً لأول مرة.
هذا الارتفاع عكس حالة قلق عالمي ومحلي، ودفع العراقيين إلى تحويل مدخراتهم نحو المعادن الثمينة.

ترامب يعيد شبح الحرب التجارية
خارجياً، فجر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أزمة جديدة بفرض رسوم جمركية 10% على 8 دول أوروبية، مهدداً برفعها إلى 25%، على خلفية ملف غرينلاند، ما زاد من اضطراب الأسواق العالمية وأسعار الطاقة والمعادن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });