لعبة المحيبس.. أشهر طقس شعبي رمضاني في العراق

بغداد/ عراق أوبزيرفر
تعد لعبة المحيبس تقليداً رمضانياً قديماً في العراق، وأصبحت علامة مميزة لشهر رمضان، إذ تتميز هذه اللعبة بأنها تجمع بين المتعة والإثارة، وتقوي أواصر النسيج الاجتماعي بين المجتمعات المختلفة في العراق، بغض النظر عن اختلاف المذاهب والأديان.
وكلمة “محيبس” تعني باللهجة العراقية “خاتم”، وهي لعبة شعبية تجمع مختلف الفئات العمرية، ويعود تاريخ هذه اللعبة إلى العصر العباسي أو ربما أبعد من ذلك، وقد تطورت عبر السنوات.
مهارات خاصة
تبدأ طقوس اللعبة بعد وقت الإفطار أو صلاة التراويح، حيث يتجمع الرجال في المقاهي الشعبية للسمر والتسلية، وتتألف اللعبة من فريقين ينتظم اللاعبون في صفين متقابلين، وعادة ما يتم تمثيل الفريقين حسب الحي أو المنطقة أو المحافظة. يتنافس الفريقان على الفوز بحيث يتأهل الفائز للمرحلة الأخرى.
يتم إخفاء “المحبس” في يد لاعب من أحد الفريقين، ويحاول الفريق الخصم التعرف على اليد التي تحمل “المحبس”، وفي حال نجاحه يحصل على نقطة، ويستمر اللعب حتى يتم الفوز بالمباراة.
وتتطلب لعبة المحيبس مهارة وذكاء وسرعة في التفكير والحركة، وبالتالي يجب أن تتوفر بعض الصفات الأساسية لدى اللاعبين حتى يتمكنوا من اللعب بشكل جيد، ومن هذه الصفات، الذكاء والتركيز، حيث يحتاج اللاعب إلى البحث عن اليد التي تحمل “المحبس” بشكل سريع وذكي وتحديد اليد الصحيحة بتركيز عالٍ.
كما يحتاج إلى السرعة والحركة، حيث يجب على اللاعبين أن يكونوا سريعين في الحركة والتنقل بين الأيدي المسدودة وتحريكها بسرعة، فضلاً عن الخبرة والممارسة، حيث يتمتع اللاعبون الأكثر خبرة بمزيد من الثقة في معرفتهم للحركات والحيل الممكن استخدامها للفوز.
تطورات متعددة
وقال الباحث في تراث بغداد عادل العرداوي إن “لعبة المحيبس بدأت تطورها تقريباً في العصر العباسي وربما بعده، وقد شهدت تطورات كبيرة عبر الممارسات المتعددة، وهي اليوم تعد اللعبة الأشهر في العراق خلال شهر رمضان”.
وأضاف العرداوي، في تصريح لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “تلك اللعبة تزيد من الروابط الوطنية وتعزز الهوية الاجتماعية والثقافية، حيث تجمع بين العراقيين من مختلف المناطق والأديان وتعكس التراث العراقي العريق، ومن خلال ممارسة هذه اللعبة، يتشكل لدى اللاعبين روح المنافسة الصحية والروح الرياضية، مما يعزز التفاهم والتعاون بشكل أكبر”.
وتشير الدراسات إلى أن لعبة المحيبس كانت تعد وسيلة للترفيه والتسلية للعوائل في الماضي، ولكنها تحولت اليوم إلى ظاهرة اجتماعية وثقافية تجمع بين الناس من مختلف الأعمار والخلفيات والمناطق، وتعكس هذه اللعبة التراث الثقافي للعراق وتعزز الروابط الاجتماعية بين المجتمعات المختلفة.



